من يقف وراء مطالب جدولة الانسحاب الأميركي من العراق؟

ترامب زار العراق نهاية عام 2018 دون أن يلتقي أي مسؤول عراقي (رويترز)
ترامب زار العراق نهاية عام 2018 دون أن يلتقي أي مسؤول عراقي (رويترز)

تحاول كتل سياسية عراقية استثمار إعلان الرئيس الأميركي دونالد ترامب المفاجئ عن سحب قواته من سوريا واستخدام العراق "قاعدة" لاستهداف تنظيم الدولة الإسلامية، لتجديد المطالبة بجدولة انسحاب القوات الأجنبية -وفي مقدمتها الأميركية- من البلاد.

وتتداول مواقع التواصل الاجتماعي بشكل واسع منذ عدة أيام أخبارا تستنكر إعادة انتشار القوات الأميركية مجددا في العراق، وهو ما قوبل بنفي رسمي لهذه الشائعات التي تعد حساسة جدا بالنسبة لأوضاع هذا البلد العالق بين حليفين، كل منهما عدو للآخر، وهما الولايات المتحدة وإيران.

وأكد محمود الربيعي المتحدث باسم حركة "صادقون" -وهي إحدى الكتل السياسية المنضوية في ائتلاف "الفتح " البرلماني بزعامة هادي العامري– أنه يجب التصويت على جدولة انسحاب القوات الأجنبية من العراق خلال الفترة المقبلة.

عناصر من الحشد الشعبي في محافظة نينوى شمال العراق(رويترز)

رفض قاطع
وكما هو حال جميع الفصائل الشيعية المقربة من إيران، تصرّ هذه الحركة على "رفض قاطع لوجود أي قوات أجنبية على الأراضي العراقية"، وفقا للربيعي.

وقبل ذلك، طلب نائب آخر من الائتلاف ذاته من رئيس الوزراء عادل عبد المهدي تفسيرا لتحركات عسكرية تقوم بها قوات أجنبية، بينما بثت وسائل إعلام محلية صورا لقوافل عسكرية على أنها تعزيزات أميركية.

من جانبه، أكد المتحدث باسم التحالف الدولي الذي يقاتل ضد تنظيم الدولة شون رايان، أن "هناك تحركات متعددة تجري حاليا في إطار العمليات"، من دون الإشارة لتفاصيل أكثر.

ويؤكد الأميركيون رسميا أنهم ليست لديهم قاعدة في العراق، لكن الرئيس الأميركي التقى جنوده في زيارة مفاجئة قام بها نهاية ديسمبر/كانون الأول للعراق في قاعدة عين الأسد غرب بغداد، دون أن يلتقي خلال تلك الزيارة أي مسؤول عراقي.

وبلغ عدد القوات الأميركية 170 ألف جندي في عموم العراق خلال الفترة التي تلت الاجتياح الأميركي له في 2003، قبل أن تنسحب نهاية عام 2011 وفقا لقرار الرئيس الأميركي السابق باراك أوباما.

لكنها عادت مجددا إلى العراق عام 2014، في إطار التحالف الدولي المناهض لتنظيم الدولة الذي كان يفرض سيطرته على مناطق واسعة من العراق وسوريا.

وقال ترامب خلال تفقد جنوده، إنه لا ينوي "إطلاقا" سحب القوات الأميركية من العراق، بل يرى "على العكس" إمكانية استخدام هذا البلد "قاعدة في حال اضطررنا للتدخل في سوريا".

‪هشام الهاشمي أكد إعادة انتشار القوات الأميركية شمال العراق وغربه (الجزيرة)‬ هشام الهاشمي أكد إعادة انتشار القوات الأميركية شمال العراق وغربه (الجزيرة)

تعامل بالمثل
وأكد رئيس الوزراء العراقي منتصف الشهر الحالي أنه "في يناير/كانون الثاني 2018، كان هناك حوالي 11 ألف جندي أجنبي، 70% منهم أميركيون" في العراق، وتابع "العدد الكلي انخفض إلى ثمانية آلاف، بينهم ستة آلاف أميركي" حاليا.

بدوره، أكد رايان أن من بين هؤلاء "5200 جندي أميركي".

لكن بغض النظر عن عددهم، يبقى "رحيل الأميركيين يمثل الأولوية" بالنسبة للكتل السياسية الموالية لإيران، حسبما يرى الخبير في السياسة العراقية ريناد منصور من مؤسسة تشاتام هاوس للأبحاث.

وأوضح منصور أن هذه الكتل توظف زيارة ترامب دون لقاء مسؤولين عراقيين، و"إظهار أن الولايات المتحدة قوة مدمرة لا تحترم سيادة المسؤولين العراقيين"، من أجل دعم مطالبها بجدولة الانسحاب الأميركي.

من جهته، نبّه المحلل الأمني والخبير في الجماعات المسلحة في العراق هشام الهاشمي إلى منع الولايات المتحدة الحشد الشعبي من "الاقتراب من القواعد التي يوجد فيها جنودها".

وأشار في الوقت نفسه إلى أن "الحشد الشعبي يطالب بالمعاملة بالمثل"، في وقت تنتشر فيه كلتا القوتين في مناطق حدودية مع سوريا.

ويرى محللون أن انتشار القوات الأميركية في المنطقة يعرقل كثيرا سيناريو إيران التي تطمح لبسط نفوذها حتى البحر الأبيض المتوسط عبر العراق وسوريا ولبنان.

ويؤكد الهاشمي أن "هناك إعادة انتشار للقوات الأميركية في العراق، خصوصا في المناطق الشمالية والغربية".

الافتقار إلى الدعم
ويعتقد منصور أن "عدم وجود كتلة سياسية خلف رئيس الوزراء يمكن أن يؤدي إلى عدم الاستقرار" في هذه الظروف التي يعيشها العراق.

ويعمل عبد المهدي في ظل غياب دعم حزبي، فيما يطل الصيف بعد أشهر قليلة إذ يشهد عادة احتجاجات شعبية متكررة، خاصة "إذا فشل عبد المهدي في تأمين الخدمات العامة وتوفير فرص العمل، فإنه سيواجه مشاكل كثيرة"، وفقا لمنصور.

لكنه يرى كذلك أن عبد المهدي إذا تمكن من تجاوز هذه الصعوبات، "فلن يتحدث أحد عن وجود الأميركيين" في البلاد.

بدوره، لفت المحلل الأمني العراقي جاسم حنون إلى أن "ردود الفعل المطالبة بالحد من هذا التواجد خجولة، واقتصرت على حملات على مواقع التواصل الاجتماعي".

المصدر : الفرنسية

حول هذه القصة

المزيد من سياسي
الأكثر قراءة