هل حرض السبسي اتحاد الشغل ضد الشاهد؟

الشاهد (يمين) وقائد السبسي خلال احتفالية قبل أشهر في بنزرت شمال البلاد (الأناضول)
الشاهد (يمين) وقائد السبسي خلال احتفالية قبل أشهر في بنزرت شمال البلاد (الأناضول)

آمال الهلالي-تونس

أثار الإضراب العام الذي نفذه الاتحاد العام التونسي للشغل قبل أيام بعد فشل المفاوضات الاجتماعية مع حكومة يوسف الشاهد، تساؤلات بين الأوساط السياسية حول طبيعة الدور الذي يلعبه رئيس الجمهورية الباجي قائد السبسي في هذا الملف المصيري في ظل تصاعد الخلاف بينه وبين الشاهد.

ويرى مراقبون أن الرئيس لم يغفر للشاهد تمرده عليه، وتحالفه مع النهضة ضمن الائتلاف الحكومي الجديد بعد انسحاب نداء تونس وتموقعها في المعارضة.

وزاد من حدة السؤال تقرير نشرته صحيفة "لوموند" الفرنسية في 18 يناير/كانون الثاني الماضي بعنوان "في تونس: اتحاد الشغل يتحدى الحكومة"، أشارت فيه إلى الدور السلبي لرئيس الجمهورية في احتواء الأزمة بين اتحاد الشغل وحكومة الشاهد.

وأوضحت الصحيفة كيف أن الشاهد الذي كان سابقا تحت حماية قائد السبسي استطاع أن يتحرر من وصايته، وهو ما دفع بالأخير للتأليب ضده بعد الخلاف بينهما.

وقالت الصحيفة إن "السبسي لم يتوقف منذ أشهر عن تشجيع اتحاد الشغل لتحدي الشاهد بشكل سري"، ولفتت إلى أن اتحاد الشغل يدرك أنه يمكن استغلال التصعيد بينه وبين الحكومة من قبل خصوم الشاهد.

وقال الإعلامي والمحلل السياسي زياد الهاني إن "قائد السبسي خان الأمانة وتحول من حام للديمقراطية ولمؤسسات الدولة إلى مخرب لها وعنوان للأزمة في البلاد".

ولفت في تصريح للجزيرة نت إلى أن الرئيس أصبح يستخدم اتحاد الشغل كأداة لتحطيم الشاهد وإبعاده من الحكم بهدف تهيئة الطريق لنجله حافظ قائد السبسي، مشيرا إلى أنه فقد دوره كحكم  "موثوق" في ملف  المفاوضات بين اتحاد الشغل والحكومة.

وأوضح للجزيرة نت أن "قائد السبسي الذي سبق أن قام بدوره الوطني في تجنيب البلاد سيناريو الفوضى، عبر تعديل المشهد السياسي والحد من تغول حركة النهضة بتأسيس نداء تونس، أصبح اليوم مدفوعا بشهوة السلطة ومقادا بأوامر عائلته للبقاء في السلطة بأي ثمن".

حمام دم
وكان السبسي حذر العام الماضي من تكرار سيناريو "الخميس الأسود" في 26 يناير/تشرين الثاني 1978 إبان المواجهات الدامية بين اتحاد الشغل والحكومة في عهد الرئيس الراحل الحبيب بورقيبة، معربا عن أمله في تجاوز هذه الأزمة.

‪قائد السبسي حذر من انزلاق البلاد في حمام دم‬ (رويتر-أرشيف)

وذكر الرئيس -خلال إشرافه على إحياء الذكرى الثامنة للثورة في 14 يناير/كانون الثاني الماضي في متحف باردو– بدوره في تجنيب تونس ما وصفه بـ"الانزلاق لحمام دم".

وانتقد توجه الشاهد نحو تأسيس حزب سياسي وانشغال الحكومة بهذا الحزب، مذكرا بالوضع الاقتصادي والاجتماعي السيئ الذي تعيشه البلاد بعد ثماني سنوات من الثورة.

تأزيم الوضع
من جهته اعتبر النائب عن كتلة الائتلاف الوطني الداعمة للحكومة، إسماعيل بن محمود، أن رئيس الجمهورية بصفته الضامن للدستور رئيس لكل التونسيين بمختلف توجهاتهم، كان يمكن له أن يلعب دورا إيجابيا باتجاه التهدئة وإيجاد أرضية للتفاهم بين اتحاد الشغل والحكومة.

وأشار في حديثه للجزيرة نت إلى وجود أطراف قريبة من محيط الرئيس تريد أن تدفع بالأزمة بين اتحاد الشغل والحكومة إلى ذروتها لتصفية حسابات سياسية ضيقة.

وشدد على أن الرئيس لا يزال ينتظر منه القيام بدور أكبر وأكثر تأثيرا للضغط على طرفي النزاع لإيجاد حل توافقي يجنب البلاد إضرابا ثانيا.

ودعا النائب عن كتلة الائتلاف رئيس الجمهورية إلى النأي عن الخلافات بينه وبين رئيس الحكومة وتغليب المصلحة الوطنية واستقرار تونس مثلما كان يفعل دائما.

‪بنتيشة: لا نعلق على مقالات رأي والرئيس يراعي المصلحة الوطنية‬  (الجزيرة)

الرئاسة تعلق
من جانبه، رفض المستشار السياسي لرئيس الجمهورية نور الدين بنتيشة التعليق على ما جاء في صحيفة "لوموند" الفرنسية.

وتابع للجزيرة نت "لا نعلق على مقالات رأي والرئيس يراعي المصلحة الوطنية من وراء كل القرارات التي يتخذها وبالتالي هذه تحاليل مردودة على أصحابها".

وأكد بنتيشة أن السبسي يقوم بالدور المنوط بعهدته من رعاية مصالح تونس العليا وفي كل ما يتعلق بالعلاقات الدولية والأمن القومي.

وأشار إلى أن "الرئيس جمع في ملف المفاوضات الاجتماعية الحكومة وحزامها السياسي ومسؤولي المنظمات الوطنية الكبرى من اتحاد الشغل ومنظمة أرباب العمل ورئيس البرلمان، ونبههم لصعوبة الوضع ووضع الجميع أمام مسؤولياتهم".

وشدد المستشار السياسي أنه بحال تطلب الأمر تدخلا لرئيس الجمهورية لحل الأزمة بين اتحاد الشغل والحكومة فسيكون في الموعد.

‪الطاهري: المنظمة النقابية وقياداتها لا تأخذ الأوامر والتعليمات من أحد‬  (الجزيرة)

استقلالية القرار
بدوره، شدد الناطق الرسمي والأمين العام المساعد لاتحاد الشغل سامي الطاهري على استقلالية القرار في صلب اتحاد الشغل بعيدا عن أي توظيف سياسي أو حزبي.

وأكد في تصريح للجزيرة نت أن "المنظمة النقابية وقياداتها لا تأخذ الأوامر والتعليمات من أحد ولا يمكن توظيفها أو التلاعب به لصالح أي جهة كانت".

يشار إلى أن اتحاد الشغل أعلن مجددا مواصلة التصعيد ضد حكومة الشاهد ودفعها نحو الزيادة في الأجور، بإقرار إضراب عام ثان في الوظيفة العمومية والقطاع الحكومي يومي 20 و21 فبراير/شباط القادم.

المصدر : الجزيرة

حول هذه القصة

بينما كان حزب نداء تونس يستعد لإعادة تنظيم صفوفه وعقد أول مؤتمر انتخابي له، بعد نحو سبع سنوات على تأسيسه، إذ أعلن ستة نواب بشكل مفاجئ استقالتهم من كتلته البرلمانية.

المزيد من أنظمة حكم
الأكثر قراءة