كيف تحول رجل الأعمال غريب الأطوار إلى "عدو" لبلاده؟

ترامب يبدأ سنته الرئاسية الثالثة بأزمة كبيرة مع الديمقراطيين بسبب تمويل جدار الحدود مع المكسيك (رويترز)
ترامب يبدأ سنته الرئاسية الثالثة بأزمة كبيرة مع الديمقراطيين بسبب تمويل جدار الحدود مع المكسيك (رويترز)

وافق أمس الأحد الذكرى الثانية لتولي دونالد ترامب رئاسة الولايات المتحدة، وأدائه اليمين للحفاظ على أمن بلاده وتحقيق مصالحها، بينما يرى منتقدوه أن المشكلة الرئيسية للملياردير "غريب الأطوار" هي التقصير بتحقيق وعوده الانتخابية، وفقا لكاتب روسي.

وفي تقريره الذي نشره موقع "نيوز ري" الروسي، قال الصحفي إيغور يانفاريوف إن ترامب أشار خلال حملته الانتخابية في العديد من المناسبات إلى ضرورة تعزيز المشاركة الأميركية في الحملات العسكرية الخارجية. في المقابل، لم يمض وقت طويل منذ أن أعلن الرئيس عملية سحب الوحدات الأميركية من سوريا.

وأضاف الكاتب أن مساعدي ومؤيدي ترامب يحاولون التخفيف من وطأة الانطباع السلبي للخبراء والسياسيين بشأن الانسحاب من سوريا، لا سيما في ظل اعتقاد المعارضين بأن هذه الخطوة تعد بمثابة هدية لمعارضي الوجود الأميركي في سوريا، بينما يعلن مؤيدو ترامب أن الانسحاب سيكون تدريجيا، لافتين إلى أن القوات ستظل في العراق لتنفيذ هجمات عبر الحدود ضد "الإرهابيين".

ويرى يانفاريوف أن السياسة الأميركية التي يصعب التنبؤ بها تثير موجة من التساؤلات، مما قد يؤدي إلى تصعيد دولي خطير، خاصة في ظل انتهاج واشنطن لسياسة غير متوقعة.

‪شرطة الحدود تعتقل مهاجرا على الحدود مع المكسيك‬ (رويترز)

وعود اقتصادية
على صعيد آخر، أصبحت الحياة السياسة الداخلية أكثر ديناميكية في عهد ترامب، لا سيما بعد تجميد الإدارات التنفيذية تمويل ما يسمى بالجدار العازل على الحدود المكسيكية بسبب عدم موافقة الحزب الديمقراطي على تضمين بند في مشروع الميزانية ينص على تمويله. ويعتبر ترامب والجمهوريون هذا الجدار قادرا على حماية البلاد من المهاجرين غير النظاميين.

وذكر يانفاريوف أن هذه الخطوة مجرد محاولة من الرئيس الخامس والأربعين للوفاء بوعوده الانتخابية، خاصة في ظل اقتراب المنافسة على الانتخابات الرئاسية المقبلة، حيث وعد ترامب خلال حملته الانتخابية بأن المكسيكيين هم من سيدفعون تكلفة بناء الجدار، وما زالت المكسيك ترفض تمويل المشروع.

وأضاف الكاتب أن رفع الأجور من الأمور التي عمل ترامب على تحقيقها، ومع ذلك تبدو المؤشرات الاقتصادية في مجالات أخرى متضاربة، حيث ارتفع معدل البطالة منذ ديسمبر/كانون الأول رغم توفير حوالي خمسة ملايين وظيفة.

مع ذلك، يميل المحللون إلى مقارنة إنجازات ترامب بإنجازات سلفه باراك أوباما، فرغم وجود أوباما في البيت الأبيض في ذروة الأزمة الاقتصادية، فإن سياسته نجحت في توفير 10 ملايين وظيفة، أما الرئيس الأسبق بيل كلينتون فهو صاحب الرقم القياسي عندما تم توفير نحو 23 مليون وظيفة خلال رئاسته.

وبيّن يانفاريوف أنه رغم الغموض الذي يطغى على نتائج الحروب الاقتصادية التي أطلقها ترامب مع الدول الأجنبية، بما في ذلك الصين، فإنه ما زال يصر على أن في ذلك خدمة لمصالح الاقتصاد الأميركي.

‪ترامب خلال مشاركته في المنتدى الاقتصادي العالمي قبل عام‬ (رويترز)

 

اضطراب الإدارة
ويعتبر استمرار مايك بنس نائب الرئيس الأميركي في منصبه، رغم إخلالات ترامب، من الأمور التي تصب في صالح الرئيس، حيث أثار التعديل الجاري في صفوف الموظفين داخل الإدارة الأميركية العديد من المخاوف بشأن إمكانية انسحاب بنس نظرا لعدم كفاءة ترامب.

ومن الجدير بالذكر أنه بسبب موقفه المخالف لسياسة ترامب، قدم وزير الدفاع جيمس ماتيس استقالته من منصبه رغم كونه من الأشخاص المهمين في الإدارة الذين يمكنهم كبح جماح المبادرات الضارة للرئيس. وفي ظل تواصل هذا التوجه داخل البيت الأبيض، يميل الخبراء إلى توقع مستقبل مخيب للآمال بشأن الإدارة الأميركية.

وفي الختام، أشار يانفاريوف إلى أن ترامب وزعيم الجمهوريين في مجلس الشيوخ ميتش ماكونيل يبذلان ما في وسعهما لضمان هيمنة الرجال البيض على النظام القضائي الأميركي.

المصدر : الصحافة الروسية

حول هذه القصة

حفلت الفترة الأولى لرئاسة ترامب بقرارات خلفت تأثيرات مهمة داخليا وبالشرق الأوسط وعالميا، ومن أبرزها -داخليا- تعيين قاضيين محافظين بالمحكمة الدستورية العليا، وفي الشرق الأوسط كان الاعتراف بالقدس عاصمة لإسرائيل.

المزيد من سياسة
الأكثر قراءة