مشروع "الناتو العربي".. ماذا ينتظره في 2019؟
عـاجـل: قائد الحرس الثوري الإيراني: إيران لا تسعى إلى حرب لكنها لا تخاف منها والعدو ليست لديه إرادة الحرب ويخافها

مشروع "الناتو العربي".. ماذا ينتظره في 2019؟

ترامب في اجتماع مع قادة مجلس التعاون الخليجي بالرياض في مايو/أيار 2017 (رويترز)
ترامب في اجتماع مع قادة مجلس التعاون الخليجي بالرياض في مايو/أيار 2017 (رويترز)

محمد المنشاوي-واشنطن

تضغط إدارة الرئيس دونالد ترامب على أصدقائها العرب السُّنة من أجل تأسيس تحالف إقليمي عسكري يعرف باسم "تحالف الشرق الأوسط الإستيراتيجي" أو اختصارا بكلمة "ميسا" (MESA)، ويطلق عليه رمزيا "الناتو العربي". 

وترغب إدارة ترامب في تأسيس التحالف الذي يضم إضافة إليها ثماني دول عربية، هي دول مجلس التعاون الخليجي الست ومصر والأردن

ويأمل البيت الأبيض أن يخدم التحالف الجديد المصالح الأميركية بتقوية التحالف العربي لمواجهة ما تقوم به إيران في المنطقة. ويأمل البيت الأبيض كذلك أن يخلق التحالف الجديد جبهة محلية قوية لمواجهة الجماعات المتطرفة، بما يخفف الضغوط والعبء العسكري على الولايات المتحدة في الحفاظ على استقرار المنطقة.

ولا يعرف تحديدا كيف بدأت فكرة الناتو العربي، ويردها البعض لحقبة الرئيس السابق باراك أوباما، الذي جمع للمرة الأولى قادة الدول الخليجية في كامب ديفيد، واتفق معهم على دورية عقد هذه الاجتماعات، والعمل على خلق جبهة واحدة متحدة لمواجهة التحديات المشتركة، سواء كانت إيران أو التنظيمات الإرهابية.

أوباما بُعيد اجتماع مع قادة مجلس التعاون الخليجي خلال اجتماع في كامب ديفد عام 2015 (الأوروبية)

إلا أن وصول ترامب للحكم في البيت الأبيض، وتبنيه مبدأ "أميركا أولا"؛ دفعا للضغط على الدول العربية للقيام بالمزيد تجاه قضايا المنطقة عن طريق توفير الموارد المالية والبشرية.  

ماذا تريد واشنطن؟
وذكر مستشار الأمن القومي جون بولتون في مقال له بصحيفة "وول ستريت جورنال" كان عنوانه "أميركا بحاجة إلى إستراتيجية ما بعد داعش"؛ أن الوقت قد حان "لتضغط الولايات المتحدة على مصر والأردن ودول الخليج لزيادة عدد القوات والمساعدات في قتال داعش".  

وفصل المقال لما يمكن أن نشير إليه من رغبة إدارة ترامب في ترك بعض حلقات صراعات الشرق الأوسط للقوى العربية الحليفة.

من هنا جاءت تقارير إخبارية عن زيارات عسكرية قام بها عسكريون إماراتيون ومصريون للشمال السوري لمناقشة دعم الانسحاب الأميركي من الشمال السوري وتغطية الفجوة هناك بالمال والأسلحة والجنود إذا تطلب الأمر.

وخلال زيارة ترامب للرياض في مايو/أيار 2017، لم يتردد ترامب في مطالبة الدول العربية والإسلامية بصورة مباشرة بضرورة مواجهة تنظمي الدولة الإسلامية والقاعدة والتهديدات الإيرانية.

من زيارة ترامب إلى الرياض في مايو/أيار 2017 (رويترز)

وتربط بعض التقارير كذلك بين فكرة الناتو العربي وملف التطبيع الخليجي مع إسرائيل، إذ تعتقد إدارة ترامب أن من شأن آلية الناتو العربي أن تقرب بين إسرائيل والدول الخليجية لما يجمعها من هدف رئيسي يتمثل في مواجهة إيران.

تناقضات
إلا أن تناقضات الأعضاء العرب محل اهتمام الناتو العربي في ما بينهم على عدة نقاط هيكلية يجعل ولادة الناتو العربي فكرة مستحيلة. وأول هذه التناقضات يرتبط بتحديد مصادر التهديد.

ثلاث دول تعتبر إيران الخطر الأساسي: السعودية والإمارات العربية والبحرين. وعلى النقيض لا تؤمن بقية دول التحالف المنتظر بأن إيران تمثل الخطر الأول عليهم.

من ناحية ثانية، يعتقد الباحث في الشؤون الخليجية جورجيو كافيرو أن أزمة الخليج- التي على أثرها فرضت أربع دول حصارا على قطر- تُعقد أي إمكانية حقيقية لخروج فكرة التحالف العسكري الإقليمي حيز التنفيذ.  

وكتب الباحث في الشؤون العسكرية بكلية الحرب الأميركية العليا فلورانس جوب؛ أن هناك تحديين رئيسيين أمام الفكرة:

التحدي الأول هو "انخفاض مستوى الثقة المتبادلة بين الدول الأعضاء"، والثاني هو "أن طبيعة تحديات الدول العربية العسكرية لا تنبع في الأساس من وجود تهديدات عسكرية مباشرة من دول، بل التحدي الحقيقي ينبع من جماعات محلية خارجة عن سلطة الحكومات المركزية".

فرص النجاح
ومع أزمة مقتل جمال خاشقجي وتداعياتها غير المسبوقة على العلاقات الأميركية السعودية، ترغب الرياض في إظهار استعدادها وحماسها لرغبة ترامب في تأسيس التحالف العربي السُّني ضد إيران.

ترامب مع محمد بن سلمان خلال زيارة الأخير لأميركا (رويترز)

ويرغب ترامب كذلك في إظهار أهمية ومكانة السعودية الجيو-إستراتيجية، وبسببها لم يتخذ موقفا متشددا من مقتل خاشقجي، على العكس من الكونغرس الذي يتخذ موقفا أكثر تشددا ضد الرياض وضد ولي العهد محمد بن سلمان.

ولا يبدو أن هناك تحمسا للمبادرة الأميركية إلا من السعودية والإمارات والبحرين، أما بقية الدول الخليجية: الكويت وقطر وعمان؛ فتجمعها علاقات جيدة بالنظام الإيراني.

أما مصر والأردن فهما أقل تخوفا من النفوذ الإيراني، وتتركز أولوياتهما الخارجية على قضية الصراع العربي الإسرائيلي، وليس أمن الخليج، حسب مراقبين.

وتعتقد الباحثة كريستينا لين بمركز دراسات الصراعات بجامعة كاليفورنيا "أن رغبة ترامب في الدفع بفكرة ناتو عربي لمواجهة إيران من شأنها أن تؤدي إلى زيادة عدم الاستقرار بالشرق الأوسط".

وعلى الرغم مما يبدو كفائدة مزدوجة؛ تتمثل أولاها في فوائد مباشرة للمجمع الصناعي العسكري الأميركي (تضاعف مبيعات السلاح لدول الحلف)، وثانيتها للدول الأعضاء التي تريد أن تظهر بمظهر المساند لسياسات ترامب في المنطقة، إلا أن فكرة الناتو ستؤدي إلى مزيد من الفوضى في المنطقة".

وتخشى كريستينا لين من تبعات فوضى تأسيس الناتو العربي على "مضاعفة الهجرة غير النظامية لأوروبا من ناحية، وتهديد إمدادات الطاقة الخليجية والإيرانية للأسواق الآسيوية من ناحية أخرى".

ماذا يحمل 2019؟
نظريا، يستبعد مراقبون أن ترفض الدول العربية ما تريده واشنطن بخصوص التحالف، لكن ذلك لا يعني كذلك قبول رؤية إدارة ترامب للحلف بصورة تلقائية.

ترامب خلال زيارته الرياض في 2017 (الأوروبية)

وحتى اليوم، لم يعقد الاجتماع التأسيسي الأول لقادة هذه الدول، وتم تأجيل الاجتماع المنتظر عدة مرات؛ آخرها كان يُنتظر عقده في أكتوبر/تشرين الأول الماضي.

كما لا يُعرف موعد عقد قمة الدول الأعضاء خلال 2019. ويشكك البعض حتى في عقد المؤتمر التأسيسي للتحالف الذي قد تعرقل عقده كثير من المخاوف المشروعة سياسيا وعسكريا ولوجيستيا.

ويقول الباحثان بمؤسسة كارنيجي للسلام الدولي أندرو ميللر وريتشارد سكولوسكي إن "تصور منظومة ترامب للأمن الإقليمي لن يشبه حلف الناتو في شيء؛ لقد شُكل حلف الناتو من دول تتمتع بنظم ديمقراطية حافظت على الأمن الأوروبي لعقود خلال الحرب الباردة".

وحذرا من أن الحلف الجديد قد "يشبه بصورة أكبر التحالفات الأوروبية في مرحلة ما قبل الحرب العالمية الأولى، وهي التحالفات التي دفعت أوروبا لحروب ونزاعات لم يُشهد لها مثيل من قبل".

وفي سعيه لتقوية دول مثل السعودية والإمارات، "قد لا يدرك ترامب أنه يدفع باتجاه المزيد من الصراعات وعدم الاستقرار في منطقة لديها ما يكفيها من كليهما"، حسب المتحدثين.

المصدر : الجزيرة