فورين بوليسي: الإيغور بعد المعتقل.. إقامة جبرية أو أشغال شاقة

"لا نعرف إن كانوا أحياء أم أمواتا".. عبارة تتردد على ألسنة أقارب المعتقلين في إقليم شينجيانغ الصيني في الخارج (رويترز)
"لا نعرف إن كانوا أحياء أم أمواتا".. عبارة تتردد على ألسنة أقارب المعتقلين في إقليم شينجيانغ الصيني في الخارج (رويترز)

يفيد الكاتب جين بونين -في مقال نشرته له مجلة فورين بوليسي الأميركية- بأن الكثير من المعتقلين الإيغور الذين يتم إطلاق سراحهم من المعتقلات الصينية، إما أن يخضعوا للإقامة الجبرية وإما للأشغال الشاقة.

ويشير الكاتب إلى أن عبارة "لا نعرف إن كانوا أحياء أم أمواتا" قد أصبحت من العبارات الشائعة التي يمكن سماعها في مجتمعات الإيغور والكزخ والقرغيز خارج الصين، وذلك بشأن ذويهم الذين يتعرضون للاعتقال داخلها.

ويضيف أن هذه العبارة لطالما تداولتها المحادثات الخاصة لمجتمعات هذه الأقليات المسلمة الصينية، أو عبر الإنترنت أو في تقارير الفيديو والمنتديات المختلفة.

ويذكر الكاتب أن السلطات الصينية احتجزت أعدادا كبيرة من أبناء الإيغور وأبناء الأقليات الأخرى في معسكرات اعتقال في إقليم شينجيانغ شمال غربي الصين، وأن الحكومة الصينية أعلنت أن هذه المعسكرات تضم "برامج للتعليم والتدريب المهني" وتهدف إلى تحسين حياة الناس وضمان الاستقرار.

الشباب الإيغوري في أحد تجمعاتهم في تركيا (الجزيرة)

احتجاجات بالخارج
غير أن أقارب هؤلاء المعتقلين الموجودين في الخارج اضطروا لرفع أصواتهم غير وجلين، حيث بدؤوا يخرجون في تظاهرات احتجاجية في الشوارع وأمام السفارات ويتحدثون إلى وسائل الإعلام.

ويضيف الكاتب أن أقارب المعتقلين بدؤوا يضغطون على حكوماتهم المحلية، ويحاولون جعل العالم يدرك حجم هذه المأساة المستمرة التي تقترفها السلطات الصينية بحق أبناء الإيغور والأقليات المسلمة الأخرى.

ويقول الكاتب إن هذه الضغوط قد آتت أُكلها في نهاية المطاف، موضحا أن السلطات الصينية بدأت الإفراج عن هؤلاء المعتقلين.

ويشير إلى أن هذا الإفراج لا يعني الحرية الحقيقية لهم، فقد أفاد كثيرون بإطلاق سراح أقاربهم في شينجيانغ، غير أن السلطات وضعتهم تحت الإقامة الجبرية دون السماح لهم بالاتصال مع الآخرين.

طبيب شاب
وينسب الكاتب إلى طبيب شاب ناشط من الإيغور نال الجنسية الفنلندية، القول إن والديه المعتقلين في شينجيانغ على قيد الحياة، وإنه تم الإفراج عنهما أواخر ديسمبر/كانون الثاني الماضي.

غير أن هذا الطبيب كتب منشورا على صفحته على الفيسبوك بعد أيام يقول فيه إنه تحدث إلى والديه عبر الهاتف، ويبدو أنهما قيد الإقامة الجبرية.

ويضيف الطبيب أن 16 آخرين من الإيغور كتبوا له بشكل سري وأخبروه بتفاصيل مماثلة.

ويشير الكاتب إلى أن ناشطين من أقليات أخرى أفادوا بأنه تم الإفراج عن ذويهم المعتقلين في إقليم شينجيانغ، وأن أحد الناشطين -ويعمل في متجر بالعاصمة القرغيزية بيشكيك- يفيد بأنه تم الإفراج عن والده البالغ من العمر 72 عاما، وذلك بعد عامين من انقطاع التواصل معه.

ويقول الكاتب إنه تم التعرف على أكثر من تسعين شخصا من الذين تم إطلاق سراحهم من المعتقلات الصينية في هذا السياق خلال الأشهر الأربعة الماضية.

ويشير إلى أن هناك أحاديث عن الإفراج عن العديد من الذين يخضعون للمراقبة والإقامة الجبرية، وسط تحذيرهم من الحديث عما جرى لهم في المعتقلات أو ما واجهوه من سوء معاملة أو تعذيب.

المصدر : الجزيرة,فورين بوليسي