احتجاجات السودان.. "أكبر" تحد لحكم البشير

البشير يحكم البلاد منذ ثلاثين عاما (رويترز)
البشير يحكم البلاد منذ ثلاثين عاما (رويترز)

مرّ شهر على الاحتجاجات التي يشهدها السودان، وهي تمثل أكبر تحد يواجهه الرئيس عمر حسن البشير منذ ثلاثين عاما من الحكم العسكري، وفق تعبير صحيفة واشنطن بوست.

وقد قوبلت حشود المتظاهرين -ومعظمهم في سن المراهقة أو العشرينيات من العمر- بالغاز المدمع والرصاص، كما اعتقل الآلاف في حملة واسعة وقتل ما لا يقل عن أربعين حتى الآن، وفقا لجماعات حقوق الإنسان.

وتقول الصحيفة الأميركية في تقريرها إن المحتجين يهتفون -في كل يوم تقريبا- ضد فساد حكم البشير، والجرائم ضد الإنسانية، والإدارة الاقتصادية الكارثية التي ركزت على الإنفاق العسكري بينما تستمر في رفع أسعار السلع الأساسية مثل الطحين.

لكن تتخلل الهتافات المناهضة للبشير عبارة تؤكد القوة غير المسبوقة لهذه الاحتجاجات: "يا العنصري المغرور.. كل البلد دارفور"، في إشارة لاتهامه عبد الواحد محمد نور -أحد قادة الحركات المسلحة في دارفور- بقيادة الاحتجاجات.

عثمان أحمد، أحد المتظاهرين الشباب في شوارع العاصمة الخرطوم، قال "لم يعد الأمر مجديا، ربما كانوا قد نجحوا في تقسيمنا في الماضي، ونجح ذلك مع آبائنا وأجدادنا. لكنها لن تنجح معنا، نحن الجيل الجديد".

وتقول الصحيفة إن البشير -في أوائل عام 2000- جنّد مليشيات تعرف باسم الجنجويد في دارفور، حيث ارتُكبت جرائم قتل واغتصاب جماعية، وأدخلت المنطقة بأكملها في أتون المجاعة، وهو ما أدى لاتهامه لاحقا بارتكاب جرائم حرب من قبل المحكمة الجنائية الدولية؛ ويزعم البعض أنه أشرف بنفسه على إبادة جماعية في دارفور.

وفي عام 2011، بعد حرب أهلية طويلة ودامية مع الشمال، انفصل جنوب السودان في دولة مستقلة.

وتقول الصحيفة إن البشير حاول أن يلقي باللائمة في الاحتجاجات الجارية على طلاب دارفور، وقال إنهم أشعلوا النار في مكتب حزب المؤتمر الوطني الحاكم في منتصف ديسمبر/كانون الأول، لكن ناصر الدين عبد الباري -وهو باحث من دارفور في جامعة جورج تاون بواشنطن- وصف ادعاء البشير بأنه "كذبة واضحة".

وأضاف الباحث أن معظم السودانيين كانوا يعرفون أن الاحتجاجات "لا علاقة لها بدارفور"، وإنما أثارهم الإحباط بسبب عدم قدرتهم على الحصول على دقيق القمح.

الاحتجاجات تصاعدت في عموم السودان (رويترز)

وتشير الصحيفة الأميركية إلى أن "استخدام دارفور كبش فداء أتى بنتائج عكسية، وكانت طرق العنصرية المتصورة والأساليب الانقسامية التي ينتهجها البشير بمثابة صرخة حاشدة ضده، رغم أن الغالبية العظمى من السودانيين لم يعرفوا سوى حكمه وثقافة الخوف التي غرسها من خلال مواجهة الاحتجاجات السابقة بالعنف المميت، لكن يبدو أن هذه التكتيكات ثقيلة الوطأة ولا تعمل هذه المرة".

وقد تصاعدت الاحتجاجات وانتشرت في كل منطقة من البلاد تقريبا، بما في ذلك دارفور، حيث كانت "حملات القمع هي الأكثر وحشية في الماضي".

ويضيف عبد الباري "يبدو أن جيل الألفية الذي يقود الاحتجاجات، هم تماما مثل نظرائهم في أماكن أخرى في العالم، وتفكيرهم أبعد من الثنائيات الإقليمية والعرقية لمجتمعهم"، مضيفا أن رسالة الاحتجاجات "نحن واحد" قد غرست مع الأمل في مستقبل أحسن بعد البشير.

لقد حاولت المعارضة السودانية الناشئة الاستفادة من التضامن بين المحتجين، وقال الأمين العام لحزب المؤتمر السوداني المعارض خالد عمر -في مقابلة مع واشنطن بوست- "إن محاولة النظام استخدام سلاح الاستقطاب العرقي أدت إلى تأثير معاكس، وهو الشعور بالتضامن الوطني والرغبة المشتركة في التغيير".

لكن البشير لا يزال يتحدى معارضيه ويصف في خطاباته أمام أنصاره المتظاهرين بالمخربين، وقد تعهد بعدم الاستقالة حتى الانتخابات في عام 2020، وشددت حكومته الرقابة على بث البلاد ووسائل الإعلام المطبوعة، واعتقلت الصحفيين وصودرت الصحف التي غطت الاحتجاجات، كما تم حظر الوصول إلى مواقع التواصل الاجتماعي على الرغم من استخدام العديد من الأشخاص شبكات خاصة افتراضية للتحايل على الحظر.

وقد أثار هجوم حكومي الأسبوع الماضي على مستشفى في مدينة أم درمان إدانة دولية، على الرغم من أن الوضع في السودان قد فشل في لفت انتباه العالم كما فعلت احتجاجات الربيع العربي في أوائل عام 2010.

وكانت قوات الأمن قد دخلت المستشفى وأطلقت الغاز المدمع والرصاص على الأطباء، فأصيب بعض المرضى الذين كانوا يتلقون العلاج، وقد لقي اثنان من المتظاهرين مصرعهما يوم الخميس، وفقا لما ذكرته جمعية المهنيين السودانيين التي تنظم الاحتجاجات.

المصدر : واشنطن بوست