لماذا عاود التحالف قصف صنعاء بعد توقف شهورا؟

FILE - In this Wednesday, April 8, 2015 file photo, smoke billows from a Saudi-led airstrike in Sanaa, Yemen. With the combatants pounding each other in residential areas and Saudi-led coalition warplanes bombarding from the sky, Yemen’s war is wreaking a particularly bloody toll among civilians: more than 550 dead the past month, including at least 115 children, according to the UN. So far, relatively muted international outcry has put little pressure on the warring sides to stop. (AP Photo/Hani Mohammed, File)
غارة سابقة للتحالف السعودي الإماراتي على العاصمة اليمنية صنعاء (أسوشيتدبرس)

محمد عبد الملك-الجزيرة نت

بشكل مفاجئ، عاد التحالف السعودي الإماراتي لاستهداف العاصمة اليمنية صنعاء بعد توقف لأشهر.

وبين أهداف التحالف المعلنة التي برر بها عمليته العسكرية قبل إطلاقها، ورد الحوثيين، ورؤية مسؤولين عسكريين؛ تباينت الروايات بشأن هذا التصعيد.

أهداف العملية
الجزيرة نت حاولت البحث عن إجابة للسؤال الذي يطرحه اليمنيون حول الأهداف الأساسية من تلك العملية المفاجئة، وإن كانت لاستهداف قيادات حوثية معينة، أم ردة فعل لفشل مشاورات السويد ومباحثات الأردن مؤخراً؟

ووفقا للناطق باسم التحالف السعودي الإماراتي قبل شن الغارات الجوية، فإن العملية تستهدف تدمير قدرات الطائرات المسيرة في صنعاء التي يمتلكها الحوثيون.

‪محمد البخيتي: الهدف هو الانتقام بعد فشل التحالف في تحقيق أهدافه‬ (الجزيرة نت)‪محمد البخيتي: الهدف هو الانتقام بعد فشل التحالف في تحقيق أهدافه‬ (الجزيرة نت)

لكن عضو المجلس السياسي الأعلى للحوثيين محمد البخيتي قال في حديث للجزيرة نت إنه لو كانت عمليات التحالف تستهدف مصانع الطيران المسير فعلاً لأخر الإعلان عن هوية الأهداف إلى ما بعد العملية، وليس الكشف عنها عبر وسائل الإعلام قبل التنفيذ.

وحول إن كانت العملية رد فعل لمسار المشاورات السياسية، قال البخيتي بعد اتفاق السويد لجأ التحالف إلى التصعيد العسكري بشكل كبير في مختلف الجبهات، وذلك يدل على أن استهداف صنعاء ليس بسبب تعثر تنفيذ اتفاق السويد، وأن الهدف هو الانتقام بعد أن فشل في تحقيق أهداف التصعيد سابقاً.

وأفاد البخيتي بأنه لو كانت هناك أهداف عسكرية -كما أعلن التحالف- لما استهدفت مساكن المواطنين ومصنع الإسفنج في صنعاء.

وللاقتراب أكثر من تفسير الأمر تحدثت الجزيرة نت مع عضو جماعة الحوثيين في مشاورات السويد عبد الملك العجري، الذي وصف عودة التحالف لاستهداف مدينة صنعاء المكتظة بالسكان وبأكثر من عشرين غارة خلال أقل من 12 ساعة؛ بالانعكاس الطبيعي لحالة التخبط التي أصبح يعيشها.

ويضيف العجري للجزيرة نت "العدوان ليست له أي أهداف محددة منذ بداية حربه على اليمن، ولكن هذا التصعيد يريد من خلاله إرسال رسالة إلى المبعوث الأممي إلى اليمن مارتن غريفيث بأنه لن يستطيع زيارة صنعاء في الأيام القادمة من خلال قصف المطار، ومحاولة إفشال اتفاقات الحديدة.

وبحسب العجري، فإن ما قام به تحالف السعودية والإمارات هو تدمير المدمر وقصف مواقع سبق أن قام بقصفها أكثر من مرة.

‪محسن خصروف: العملية رد على تمادي الحوثيين‬ (الجزيرة نت)‪محسن خصروف: العملية رد على تمادي الحوثيين‬ (الجزيرة نت)

ووفق خصروف، فإن تلك العمليات في الواقع تمثل رد فعل على تمادي الحوثيين واستهداف قيادات الجيش الوطني المدعوم من التحالف في قاعدة العند الجوية قبل أيام، واستمرار قصفهم الصاروخي على مدينة مأرب ومواقع الجيش في الحديدة وبقية الجبهات والمدن.

وحول إذا كانت تلك الغارات تهدف إلى تصفية قيادات حوثية، قال اللواء محسن خصروف للجزيرة نت إن خيارات الحرب مفتوحة، وكل الاحتمالات واردة بشأن أهداف هذا الاستهداف، سواء كانت قيادات الحوثيين أو مواقعهم وتحصيناتهم، وأي أمر آخر.

ويرى خصروف أن عودة التحالف لاستهداف مواقع الحوثيين في صنعاء يندرج أيضا "ضمن حالة التعبير عن اليأس الذي وصل إليه اليمنيون، ومعهم المجتمع الدولي والتحالف، من التعامل مع مليشيا الحوثي بطرق سلمية، والتأكد من أنها لن تسلم السلاح للدولة ولن تخضع إلا باللغة التي تفهمها".

حرب غامضة
"باستثناء موقف السعودية الواضح من اليمن واليمنيين، وهو موقف متعال يضمر الحقد والخوف من اليمن الجمهوري والديمقراطي المستقل، فإننا لا نستطيع فهم سلوك السعودية برمته في حربها على الحوثي". كانت هذه إجابة المحلل والباحث السياسي اليمني عصام القيسي ردا على سؤال للجزيرة نت حول تفسيره للتصعيد الأخير للتحالف وقصفه صنعاء.

ويرى القيسي أن "أجندة السعودية والإمارات في حربهما على اليمن غير واضحة، وأن ما تقوله السعودية علناً يكذبه الواقع، وما تخفيه من الأجندة أكبر مما تبديه، وذلك يظهر من خلال تناقض سلوكها مع منطق الصراع بين الأعداء".

ويتابع القيسي "من الواضح أن التحالف السعودي الإماراتي لا يريد القضاء على الحوثي، ولا يريد حسم المعركة لصالح الشرعية، ومن الواضح أكثر أن السعودية لا تريد بجوارها دولة جمهورية ديمقراطية، وما عدا ذلك تفاصيل لا أهمية لها".

المصدر : الجزيرة

حول هذه القصة

المزيد من سياسي
الأكثر قراءة