حصار رام الله.. كيف واجهه الفلسطينيون؟
عـاجـل: البنتاغون: الانتشار الأميركي الجديد في الشرق الأوسط يتضمن المزيد من صواريخ باتريوت

حصار رام الله.. كيف واجهه الفلسطينيون؟

سائق أجرة خارج سيارته خلال مواجهات سابقة مع الاحتلال في رام الله (رويترز)
سائق أجرة خارج سيارته خلال مواجهات سابقة مع الاحتلال في رام الله (رويترز)

فادي العصا-بيت لحم

بدا الخوف والهلع واضحا خلال حديث سائق الأجرة الفلسطيني أبو مصطفى الذي عاد أدراجه بشق الأنفس من رام الله إلى بيت لحم في الضفة الغربية المحتلة، حاملا بمركبته مواطنين فشلوا في تحقيق مرادهم.

يصف أبو مصطفى للجزيرة نت الطرق التي سلكها بالمرعبة جدا، خشية هجمات المستوطنين أو جيش الاحتلال الذي أعلن بشكل واضح استنفاره منذ مقتل جنديين برصاص منفذين فلسطينيين استطاعوا الانسحاب بسلام قبل يومين، بعد فشل سلطات الاحتلال في اعتقال المنفذين.

يقول أبو مصطفى إنه بعد العملية الأخيرة بات معظم ركابه لا يصلون إلى الأماكن التي يقصدونها في الوقت المحدد، وخاصة في رام الله، بعد إعلان جيش الاحتلال حصارا على المدينة.

وتعد رام الله مركز المدن الفلسطينية بوجود الوزارات والمؤسسات الحكومية وكبرى الشركات ومقر قيادة السلطة الفلسطينية.

وبسبب الحواجز، فضّل كثير من المواطنين البقاء في رام الله التي باتت الأزمات المرورية في طرقاتها شبحا مؤرقا، خاصة عندما يغلق جيش الاحتلال مداخلها.

فتح البيوت للعالقين
الواقع المزدحم بالأحداث على الأرض، من تفتيش وتعطيل لحركة المواطنين من قبل جيش الاحتلال واعتداءات المستوطنين التي لا تتوقف، انتقل بسرعة إلى صفحات منصات التواصل الاجتماعي.

وبادر مواطنون إلى نشر أرقام هواتفهم على حساباتهم الشخصية، قائلين إن بيوتهم مفتوحة لمن علق في المدينة ولم يستطع الخروج منها.

جهاد طالب في إحدى كليات رام الله، فشل في الخروج من المدينة بعد محاولات استمرت نحو ثلاث ساعات في يوم إغلاق كامل، وعندما شعر أصدقاؤه بذلك، بدؤوا بالاتصال به ليستضيفوه في بيوتهم، وفضل البقاء في رام الله على أن يغادرها.

لم يتوقف الأمر عند هذا الحد، فكثير من سكان رام الله الذين يعملون خارجها، يجدون أنفسهم عالقين في مدن أخرى عندما يغلقها جيش الاحتلال، مما يدفع المواطنين في شمال الضفة الغربية وجنوبها لتطوير هذه المبادرة، ونشر أرقام هواتفهم أيضا لمن تقطعت بهم السبل للضيافة والمبيت عندهم.

أبو البراء: انتشار المستوطنين في الطرقات يزيد التخوفات لدينا (الجزيرة)

خوف الاحتلال
أبو البراء مواطن يقطن بيت لحم ويعمل في رام الله، روى للجزيرة نت لحظة خروجه من المدينة وإعلان حصارها من الاحتلال، ومشاهدته ازدحامات مرورية خانقة وتفتيشا دقيقا للمركبات من قبل جنود الاحتلال الذين كانوا في حالة استنفار.

وخلال وقوفه على الحاجز، كما المئات من الفلسطينيين، شاهد أبو البراء أصابع الجنود على زناد بنادقهم، وتبدو عليهم الريبة من تنفيذ عملية أخرى.

تلك الريبة قابلها تخوف الفلسطينيين من إطلاق جنود الاحتلال النار في حال إقدام أحدهم على أي حركة قد يشكون فيها، كما حصل مع صاحب شركة للألومنيوم من جنين.

وحاول الرجل الخروج من رام الله، لكنه ارتبك عندما رأى حاجزا وحاول الابتعاد عن الجنود، فأطلقوا الرصاص عليه وأردوه قتيلا بحجة أنه كان يحاول تنفيذ عملية.

ويقول أبو البراء "انتشار المستوطنين في الطرقات يزيد التخوفات لدينا من التنقل بين مدينة وأخرى، ونؤثر البقاء في مكاننا، لأن المستوطنين سيشرعون في مهاجمة المركبات الفلسطينية بالحجارة، وليس بعيدا أن يبدؤوا بإطلاق النار".

الخفش: مبادرة الفلسطينيين أحياها
الشهيد أشرف نعالوة (الجزيرة)

ارتقاء شهيد
ويقول الناشط فؤاد الخفش للجزيرة نت إن روح المبادرة هذه لدى الفلسطينيين باستضافة بعضهم وفتح منازلهم، أحياها الشهيد أشرف نعالوة.

ففي البداية -يضيف الخفش- ظن الاحتلال أنه انتصر عندما وصل إليه في مخبئه بأحد منازل عائلة "بشكار" بمخيم عسكر الجديد وسط مدينة نابلس، رغم أنه من طولكرم، ورأوا العائلة تقدم البطولات بهذه التضحية.

وعلى الرغم من معرفة أفراد عائلة "بشكار" أنهم سيتعرضون للملاحقة والأحكام القاسية في سجون الاحتلال، وأنهم عرضوا كل أفراد عائلاتهم للخطر الشديد جراء إيوائهم مطاردا، فإنهم ساعدوا الشهيد نعالوة طيلة شهرين بإخفائه عن عيون الجيش ومساعديه، حسب الخفش.

وهذا ما حصل بالفعل عندما أقدم جنود الاحتلال على اعتقال ثلاثة من أفراد العائلة ومنهم أسرى محررون من سجونه، إضافة إلى التخريب الكبير الذي خلفوه في منازلهم والمنازل المجاورة.

ويرى الخفش أن ما أسماه الحاضنة الشعبية للمقاومة عادت من جديد، وهذا ما أحيا روح المبادرة لدى الفلسطينيين أيضا لمساندة بعضهم بعضا، التي أراد الاحتلال وأدها طوال المدة الماضية، ولكنه يثبت فشله مرة أخرى في التعامل مع الفلسطينيين.

المصدر : الجزيرة