من الزردشتية والبهائية إلى اليارسانية والمندائية.. رحلة الأديان في إيران

صلاة زردشتية في مدينة يزد وسط إيران (مواقع التواصل)
صلاة زردشتية في مدينة يزد وسط إيران (مواقع التواصل)

الجزيرة نت-خاص

يعتقد كثيرون أن إيران موطن المسلمين الشيعة فقط، إلا أن الحقيقة غير ذلك؛ فرقعتها الجغرافية الواسعة، وتاريخها الضارب في القدم جعلاها موطنا لعشرات الأديان والمذاهب التي تمارس طقوسها حتى يومنا هذا.

ويتبع معظم الإيرانيين (82 مليون نسمة) الدين الإسلامي، وأغلبهم من المذهب الشيعي الاثنا عشري. وذكرت وكالة أنباء "شفقنا" أن الشيعة في إيران يشكلون نحو 92% من مجموع الإيرانيين.

ويأتي المذهب السني في المرتبة الثانية، ويتوزع أهل السنة بين حنفية وشافعية على طول المناطق الحدودية. وتتواجد السنة الحنفية على حدود أفغانستان وباكستان وتركمانستان.

أما السنة الشافعية فيتوزعون على شاطئ بحر قزوين في شمال إيران وعلى حدود أذربيجان وتركيا والعراق، وصولا إلى الجنوب وعلى الجانب الخليجي أيضا.

وتذكر بعض المواقع الحكومية أن نسبة السنّة في إيران من 8 إلى 10% من مجموع السكان، لكن بعض المصادر السنّية تشير إلى أنهم يشكِلون 10 إلى 15% من مجموع السكان، أي بين ثمانية و12 مليون نسمة تقريبا.

‪محل لبيع مستلزمات أعياد الميلاد في طهران‬  (مواقع التواصل)

وتتوزع مساجد أهل السنة في مناطقهم والمدن المتواجدين فيها، ما عدا مدينة طهران، حيث يأدون صلواتهم في المصليّات، وهي عبارة عن "منازل مستأجرة".

الديانة المسيحية
وينقسم المسيحيون في إيران إلى أرمن وآشوريين. وتقدر السلطات عددهم بنحو 120 ألفا، ولكن يرجح البعض أن العدد يناهز ثلاثمئة ألف.

وتنتمي غالبية الأرمن إلى الكنيسة الأرثوذوكسية، ويتبع البعض منهم الكنيسة البروتستانتية والكاثوليكية معا. أما الآشوريون فيتبعون الكنائس الثلاث السابقة.

وبعد الإسلام، تعترف الحكومة الإيرانية رسميا في الدستور بثلاثة أديان: المسيحية واليهودية والزردشتية، ويمثلهم عدد من النواب في البرلمان الإيراني. 

وتمارس كل الديانات المذكورة طقوسها العقائدية بحرية، كما تتوفر لديهم المعابد والكنائس والمدارس والمستشفيات والمنشورات الخاصة بهم.

فرق صوفية
ويتواجد أيضا في إيران فرق صوفية كـ"نعمة اللهية" و"النقشبندية" و"القادرية"، وهي موزعة على المناطق الكردية والأذرية الإيرانية.

يعرّف اليهود أو "الكليميون" -كما يطلق عليهم في إيران- عن أنفسهم في موقع "لجنة كليميو طهران" بأن تواجدهم في إيران يعود لـ2700 سنة تقريبا.

‪إحدى كنس اليهود في ذكرى رحيل الخميني في طهران‬  (إيرنا)

ويقر يهود إيران بوجود مقابر تابعة لرسل بني إسرائيل، كمقبرة "دانيال نبي" في مدينة شوش ومقبرة "أستر ومردخاي" في مدينة همدان، و مقبرة "حبقوق" في مدينة تويستركان، وهو ما يؤكد الصلات التاريخية لليهود بإيران، حسب قولهم.

ويشكل يهود إيران أكبر تجمع يهودي في الشرق الأوسط خارج فلسطين المحتلة، حسب موقع لجنة "كليميو" طهران التابع ليهود إيران.

وحسب بعض المصادر، يبلغ عدد الإيرانيين اليهود نحو ثلاثين ألفا تقريبا، غير أن رئيس لجنة كليميو طهران كشف في مقابلة مع وكالة "شفقنا" عن أن عدد اليهود في إيران بلغ نحو 15 ألفا.

الديانة الزردشتية
تعتبر الديانة الزردشتية أو (المجوس) المنسوبة للنبي زرادشت من الديانات القديمة في إيران، ويعود تاريخها لنحو ألف سنة قبل الميلاد.

وللزردشتية كتابان مقدسان، هما: "غاتها" (Gatha)، وهو كتاب سماوي وكتاب "اَوِستا" (Avesta) الذي جمع مختارات من عهد نبيهم زردشت حتى نهاية عهد الساسانيين على يد كبار علماء الدين، لتلبية احتياجاتهم اليومية.

ویتراوح عددهم بين عشرين وثلاثين ألفا، حسب تصريحات بعض المسؤولين الزرادشتيين ووكالة أنباء "إيرنا".

الديانة المندائية
أما الديانة المندائية أو الصابئة، فهي ديانة موحدة، ويتبع المؤمنون بها النبي يحيى وأنبياء الله: آدم، وشيث، ونوح، وسام. إلا أن الدستور الإيراني لا يعترف بهذه الديانة.

‪صابئة في نهر كارون في مدينة أصفهان‬  (إيرنا)

ويتواجد المندائيون في محافظة خوزستان (غربي إيران) على الحدود العراقية في مدينة أهواز بجانب نهر "كارون".

ويتراوح عددهم في إيران بين عشرين و25 ألف شخص، ونتيجة معاناتهم مع الدستور، وعد بعض المسؤولين الإيرانيين بإلحاق فقرة في الدستور تدرج ديانتهم ضمن الديانات المعترف بها.

الديانة السيخية
الديانة السيخية (السيكية) يعود وجودها في إيران إلى أكثر من مئة عام قبل انفصال باكستان عن الهند (1947)، وقطع الحدود بين الهند وإيران. ويسكنون حاليا في مدينتي طهران وزاهدان (في محافظة بلوشستان جنوب شرق إيران).

ورغم عددهم الذي لا يتجاوز ألف شخص تقریبا، سُمح لهم بتشييد المعابد، ولا يواجهون أي مشكلة في هذا الإطار، بحسب قول أحد المصلين في معبد السيك بطهران.

الديانة البهائية
نشأت الديانة البهائية في إيران في القرن 19 في مدينة شيراز على يد سيد علي محمد، الملقب "بالباب"، والذي سمى نفسه "الرسول الجديد للبشرية "، حيث تعتقد البهائية باستمرارية الرسل وعدم توقفها. وقتل "الباب" عام 1950 ونقل جثمانه إلى حيفا في فلسطين.

‪ضريح الباب في حيفا بفلسطين المحتلة‬ (مواقع التواصل)

وللبهائية كتاب مقدس، هو " كتاب اقدس"، كشف عنه ميرزا حسين علي النوري المقلب ببهاء الله، وهو أحد أعوان "الباب"، وخلفه، ويَعتبر ميرزا كتابه منزلاً من السماء في سجن عكا-فلسطين، حيث مات هناك عام 1892.

وأشار موقع بيت العدل التابع لهيئة إدارة شؤون الجامعة البهائية في حيفا، إلى أن عدد البهائيين في إيران يتراوح بين ثلاثمئة و350 ألف بهائي، في حين أشارت بعض الإحصاءات غير الرسمية إلى وجود ما بين 25 وأربعين ألف بهائي فقط.

وفي هذا السياق، لا يعترف الدستور الإيراني بهذه الديانة، وتمارس الحكومة العديد من الضغوط عليهم.

اليارسانية
أهل الحق (اليارسانية أو "علي الله") مذهب يجمع بين الإسلام والأديان القديمة مع مزيج من العرفان، ولا يؤمن أصحابه بالحساب يوم القيامة، مع اعتقادهم بتجلي الإله في خليقته، كما يعتقدون بأن سيدنا علي هو الرب نفسه، لذا تُعتبر هذه الفئة من غلاة الشيعة.

ويتواجد أغلب "أهل الحق" في المناطق الكردية في إيران ودول الجوار كالعراق وبعض المناطق في سوريا وتركيا. ونقلت مصادر غير رسمية عن تراوح عددهم في إيران بين خمسمئة ألف ومليون أو أكثر، وأيضا لا يعترف الدستور الإيراني بديانتهم رسميا.

‪بقايا معبد داش كسن لبوذا في مدينة زنجان‬ (مواقع تواصل)

وللديانة البوذية في إيران حضور خجول اقتصر فقط على بعض المعابد المتبقية من القرون السابقة.

ومع انتشار وسائل التواصل الاجتماعي في السنوات السابقة، انتشرت ظاهرة تراجع الشباب الإيراني عن معتقداتهم الدينية والتوجه نحو الإلحاد أو عبادة الشيطان.

وفي عام 2010، حذرت وكالة أنباء مهر الرسمية المسؤولين عن وجود سبعين فرقة من عبدة الشيطان في البلد.

وأشارت وكالة فارس عام 2013 إلى تيار عبدة الشياطين في إيران، كما ذكرت وكالة خبرنكاران عام 2017 اعتقال 12 شخصا من عبدة الشيطان في أحد مطاعم طهران، وتلاه اعتقال شخصين من مبلِغي هذه الفرقة عام 2018.

المصدر : الجزيرة

حول هذه القصة

مدينة إيرانية تعتبر ثانية مدن إيران الكبرى ومركز الحوزة الدينية الشيعية في البلاد. يسميها الإيرانيون "قم المقدسة" ويرونها المركز الديني الشيعي الرئيسي لأهميتها العلمية، كما تـُعرف بتأثيرها السياسي والاجتماعي الكبير.

المزيد من الإسلام والغرب
الأكثر قراءة