بعد قرار ترامب الانسحاب من سوريا.. ما مصير قاعدة التنف الأميركية؟

معسكر للقوات الأميركية في منبج شمالي سوريا (رويترز)
معسكر للقوات الأميركية في منبج شمالي سوريا (رويترز)

محمود الشرعان-عمّان

دون سابق إنذار، وعبر تغريدة على تويتر، أعلن الرئيس الأميركي دونالد ترامب سحب قوات بلاده من سوريا، إلا أن واشنطن استدركت لاحقا خطورة القرار، حيث صرح مسؤول أميركي بأن الولايات المتحدة قد تبقي على جزء من قواتها، خاصة في قاعدة التنف (جنوبي البلاد).

قرار ترامب المفاجئ جاء بعد تخلص قوات بلاده من خطر تنظيم الدولة الإسلامية، في العراق وسوريا، حسب تغريداته، غير أن الواقع أثبت عكس ذلك، إذ قتل أربعة جنود أميركيين وأصيب ثلاثة آخرون بانفجار في مدينة منبج السورية.

التفجير الذي استهدف دورية للتحالف الدولي، وتبناه تنظيم الدولة، كان بمثابة صدمة أولى تلقاها ترامب، بعد نحو شهر من إعلانه التاريخي، وفقا لمراقبين.

أما الصدمة الثانية، فتمثلت في الانتقادات اللاذعة التي لاحقته خلال لقائه مع قادة من الجيش الأميركي في قاعدة الأسد الجوية بالعراق، بسبب قرار الانسحاب السريع.

التقديرات تشير إلى وجود نحو ألفي جندي أميركي في كامل التراب السوري (رويترز)


تطمينات أميركية
وكان لقرار سحب القوات الأميركية وقعه على قوات المعارضة السورية، خاصة جيش مغاوير الثورة التابع للجيش الحر، الذي يتلقى دعما عسكريا من التحالف الدولي في قاعدة التنف.

القاعدة التابعة للتحالف الدولي الذي تقوده الولايات المتحدة، والتي أنشئت عام 2014 بهدف مواجهة تنظيم الدولة، تقع على بعد 24 كيلومترا غربي معبر التنف الحدودي بمحافظة حمص.

ولم يخفِ قادة في فصيل "مغاوير الثورة" مخاوفهم من انسحاب القوات الأميركية، خاصة أن الاعتماد العسكري جنوب شرقي سوريا يتركز ضمن نطاق قاعدة التنف.

مخاوف القادة العسكريين تبددت في ظل تطمينات عسكرية أميركية تؤكد استمرار دعمهم وعدم سحب قواتهم من القاعدة في المرحلة المستقبلية، وفقا لحديثهم للجزيرة نت.

وشهدت منطقة التنف توترا مع سعي كل من واشنطن وطهران إلى تأكيد حضورهما العسكري خلال السنوات الماضية، إذ بلغ التوتر حدته عام 2017 عندما أوقفت مقاتلات أميركية تقدم قوات موالية للنظام في اتجاه التنف عبر قصف مقدمة موكب كان يدنو من المنطقة، بعدما اعتبرت أن وجوده يشكل خطراً.

وتقع قاعدة التنف بالمنطقة الحدودية السورية العراقية الأردنية، وكان النظام السوري وحلفاؤه طالبوا الولايات المتحدة بسحب قواتها من المنطقة.

في حين استضافت عمّان محادثات أردنية روسية أميركية حول مستقبل المنطقة، في ضوء قرار واشنطن سحب القوات من سوريا، بهدف ضمان ترتيبات تحقق أمن الحدود.

وترجح مصادر رسمية أردنية عدم مغادرة القوات الأميركية التنف في المرحلة الحالية، في ظل عدم استقرار الوضع، ووجود مليشيات مسلحة ضمن الشريط الحدودي.

ويرى الخبير العسكري مأمون أبو نوار أن "سحب القوات الأميركية من التنف يعني عدم استقرار كامل بالمنطقة".


أبعاد إستراتيجية
ويضيف أبو نوار أن "نقطة التنف ذات أبعاد إستراتيجية وجغرافية، فهي على مقربة من حدود الأردن وقريبة من إسرائيل، وأميركا لا تريد أن تشكل المنطقة نقطة خطر على حلفائها".

ويشير إلى أن الولايات المتحدة معنية من خلال تواجدها العسكري في شرق سوريا بمنع الجسر البري الإيراني من التمدد.

ويرى الباحث السوري عبد الرحمن عبّارة أن "سيناريو بقاء القوات الأميركية في قاعدة التنف العسكرية في المرحلة الحالية يبدو محسوما"، مؤكدا –نقلا عن مصادر بالمعارضة- أن هناك تريثًا في قرار الانسحاب.

وينوه إلى أن ترامب جاد في قراره، لكن الإدارة الأميركية لديها رؤية أخرى قد تصدم أو تتوافق مع القرار. وفي المحصلة لن يكون هناك انسحاب بشكل سريع ومباشر من قاعدة التنف أو حتى المناطق الأخرى، وفق تعبيره.

ويذهب الباحث السوري إلى أن حلفاء واشنطن معنيون بعدم الانسحاب -مثل الأردن بالدرجة الأولى ثم إسرائيل- لأن سحب القوات الأميركية يعني فراغا عسكريا قد تملؤه سيطرة المليشيات المسلحة الإيرانية، مثل "عصائب أهل الحق" الإيرانية أو حركة النجباء أو حزب الله اللبناني، على حد تعبيره.

المصدر : الجزيرة