الهجرة إلى أميركا.. حلم قتيبة وعشرات آلاف الأردنيين

أردني ملوحا بجواز سفره من خارج سيارته (رويترز)
أردني ملوحا بجواز سفره من خارج سيارته (رويترز)

محمود الشرعان-عمّان

"حقيبة سفر في مركبة متوجهةٍ إلى المطار، وجواز مختوم بالموافقة على الهجرة، ثم طائرة مقلعة إلى العاصمة الأميركية واشنطن"، حلم يراود 95 ألف أردني قدموا لبرنامج هجرة التنوع الأميركي خلال عام 2018 فقط.

وقد جاء الأردن في المرتبة السابعة من بين الدول التي تقدم مواطنيها للهجرة عبر برنامج هجرة التنوع الأميركي المعروف بـ"اللوتري"، إلى الولايات المتحدة خلال العام الماضي، وفقا لتقرير مكتب الشؤون القنصلية الأميركي.

غير أن مراقبين يرون أن أعداد الذي يحلمون بالهجرة من الأردنيين أكبر من ذلك بكثير، في ظل اتساع رقعة البطالة بين الشباب وقلة الفرص أمامهم.

وارتفعت نسبة البطالة في الأردن إلى 18.7% بحسب أرقام رسمية، في حين بلغ عدد طلبات التوظيف التراكمي في ديوان الخدمة المدنية نحو 373 ألف طلب، بينما لم يتجاوز عدد فرص العمل والمُعيَّنين سنويا ثمانية آلاف. في المقابل يتخرج نحو سبعين ألف طالب في الجامعات الأردنية كل عام.

قتيبة: الهروب أو الموت أهون علينا من رؤية وطننا يتهالك (الجزيرة)

العدد أكبر
ويعتبر دكتور علم الاجتماع حسين الخزاعي أن الواقع الأردني يؤكد أن عدد طالبي الهجرة أكبر من ذلك، مرجعا الأسباب للعامل الاقتصادي بالدرجة الأولى.

وبالحديث عن حلم الهجرة، تظهر صورة الشاب قتيبة البشابشة (22 عاما) الذي كسب شهرة واسعة بعد سؤاله رئيس الحكومة الأردني عمر الرزاز -عبر تويتر- عن إمكانية "إزالة حلم الهجرة من عقول الشباب"، ليرد عليه "نعم، أزل الهجرة من رأسك، وكن مبادرا، وبمشاركة الجميع سنحقق ما نريد لنا وللأجيال القادمة إن شاء الله".

ولاحقا لحديث الشاب مع الرزاز، أكد قتيبة أنه قدم للهجرة إلى الولايات المتحدة الأميركية ثلاثة مرات، معتبرا أن الحكومة تدرك أساليب التخدير للمواطنين بشكل جيد عبر "وعودها".

وغرّد الشاب قتيبة عبر حسابه على تويتر "موضوع هجرة الشباب أكبر من موضوع البحث عن حقوق الإنسان والعيش الكريم، الموضوع هو أننا نرى وطننا يتجه نحو التهلكة، لكننا كشباب نحسّ أننا مقيّدون وممنوعون من النهوض به، فوالله الهروب أو الموت أهون علينا من رؤية وطننا يتهالك".

وقدرت نسبة هجرة العقول من الشباب الأردني الحاصلين على البكالوريوس أو أكملوا أربع سنوات تعليمية بعد الثانوية، بـ29%، بحسب دراسة نشرها موقع "غالوب" الأميركي المتخصص بالمعلومات الإحصائية والدراسات.

وأكدت دراسة حديثة أن 19% من الأردنيين يرغبون في الهجرة بشكل دائم إلى الخارج، إذا أتيحت لهم الفرصة لذلك، وأن 27% من الشباب مجملا عبروا عن رغبتهم في الهجرة الدائمة.

ويوضح الخزاعي للجزيرة نت أن الإقبال المتزايد على الهجرة هو نتيجة للواقع المعيشي الصعب الذي يعاني منه الأردنيون، إذ إن العامل الاقتصادي يكون هو السبب -عادة- والدافع للهجرة إلى أي بلد، رغبة في تحسين ظروف الحياة.

وعن تأثر البلاد بالهجرة، يؤكد أستاذ علم الاجتماع أنها تتأثر بفقدان الأيدي العاملة، إضافة إلى تأثرها في بنية المجتمع بشكل كبير، خاصة عندما تكون الهجرة بين الشباب أعلى من الفتيات، وهو ما قد يرفع معدل العنوسة بينهن.

مظاهرات شبابية
وشهدت الأردن في يونيو/حزيران من العام الماضي مظاهرات شبابية واسعة، تطالب بتحسين الحياة الاجتماعية من خلال تغيير النهج السياسي والاقتصادي.

من مظاهرة شبابية سابقة في الأردن (الجزيرة)

ولا يزال الحراك الشبابي يطالب منذ سنوات بمحاسبة الذين "سرقوا خيرات الأردن وأحلام الشباب"، مؤكدين أنه ليس هناك فقير وإنما الفاسدون أفقروه، على حد وصفهم.

من جهته، يشير الناشط الشبابي وليد عليمات إلى أن أعداد الشباب الحالمين بالهجرة كبيرة، وأن سبب حلم الأردنيين بذلك يعود للعامل الاقتصادي بالدرجة الأولى.

ويقول عليمات للجزيرة نت إن الشباب الأردني لا يرى مستقبلا آمنا داخل الأردن، في ظل قلة الفرص، وازدياد أعداد البطالة.

وبحسب المتحدث، لا تأخذ السلطات الأرقام الصادرة بعين الاعتبار، إضافة إلى أن "أغلب الأردنيين الذين أبدعوا بالخارج  لم تكن لديهم فرصة داخل البلد".

وربما تكون عبارة "نفسي أشوف (أنظر) الأردن من شباك الطائرة"، التي يتداولها الأردنيون بكثرة عبر منصات التواصل الاجتماعي، ملخصا لحديث يطول حول حلم الهجرة.

المصدر : الجزيرة