جدار مائي إسرائيلي على حدود غزة.. ما فاعليته؟

الحاجز يتكون من سياج فوق الأرض ومزيج من الجدار الخرساني تحت الماء صعب الاختراق (الجزيرة)
الحاجز يتكون من سياج فوق الأرض ومزيج من الجدار الخرساني تحت الماء صعب الاختراق (الجزيرة)

أمجد أيمن-غزة

نشرت القناة العاشرة الإسرائيلية قبل أيام صورا ومقطع فيديو للجدار المائي الذي بناه جيش الاحتلال داخل الحدود البحرية الشمالية لقطاع غزة، بهدف منع عناصر المقاومة الفلسطينية من التسلل إلى المناطق الساحلية الإسرائيلية.

وأكدت القناة أن الجيش الإسرائيلي أنهى تقريبا عمله على حاجز طوله مائتا متر من الصخور والخرسانة على الحدود مع القطاع. ويتكون الحاجز من سياج فوق الأرض ومزيج من الجدار الخرساني تحت الماء صعب الاختراق.

ويحمل الجدار عددا من المجسات وأجهزة أنظمة الاستشعار ويصل ارتفاعه لأكثر من ستة أمتار، وسد فجوة في المنطقة الضحلة من المياه حيث لا يمكن للقوارب البحرية الإسرائيلية العمل، لكن وزارة البيئة الإسرائيلية حذرت من أن الجدار يمكن أن يدمر شواطئ إسرائيل عن طريق تغيير رواسب الرمال الطبيعية التي يحملها البحر.

وقال وزير الدفاع الإسرائيلي السابق أفيغدور ليبرمان إن المشروع -الذي أطلق في 27 مايو/أيار الماضي- هو العقبة البحرية الأولى من نوعها في العالم، وسيعرقل التسلل من غزة إلى إسرائيل عبر البحر، مضيفا أنه سيضمن تقليص قدرة حركة المقاومة الإسلامية (حماس) الإستراتيجية العسكرية.

الدافع الرئيسي
ويعود السبب الرئيسي لبناء الجدار المائي إلى سد طرق تسلل المقاومة الفلسطينية إلى إسرائيل على الحدود الشمالية الغربية لقطاع غزة، بعد أن أثار الإعلام الإسرائيلي ضجة كبيرة على مدار عام بعد العدوان الإسرائيلي الأخير على القطاع عام 2014.

الحاجز طوله مائتا متر من الصخور والخرسانة (الجزيرة)
وكانت مجموعة من الضفادع البشرية التابعة لكتائب القسام الجناح العسكري لحماس هاجمت قاعدة زيكيم العسكرية الإسرائيلية في عسقلان على الحدود الشمالية لقطاع غزة.

وكانت عملية زيكيم أول عملية كوماندوز بحرية نفذها أربعة مقاتلين بعد التسلل عبر بحر غزة إلى الموقع العسكري، وأوقعوا خسائر في صفوف جيش الاحتلال، منها ملاحقة آليات وتفجير إحداها من مسافة الصفر وإلحاق خسائر مادية وبشرية أخرى لم تعلنها إسرائيل. واستشهد منفذو العملية خلال انسحابهم من الموقع.

سد الثغور
ويرى الخبير العسكري الفلسطيني فؤاد عبيد أن جيش الاحتلال يتبع نظام التجسس على المقاومة من خلال تعزيز إستراتيجية سد الثغور الحدودية وبناء الجدران العازلة والتسليح العسكري على الحدود بمعدات ثقيلة.

في المقابل تستخدم المقاومة الفلسطينية التكتيك العسكري على أرض الميدان خلال عمليات اقتحامات أو هجوم مباشر، كما في عملية زيكيم ورفح خلال العدوان الإسرائيلي عام 2014، حسب عبيد.

عناصر من "الضفادع البشرية" التابعة لكتائب القسام (مواقع التواصل)

ويضيف الخبير "خلال العدوان الأول حاول الاحتلال القيام باجتياحات ميدانية على أراضي شمال القطاع ووسط مدينة غزة للقضاء على المقاومة، لكن تقلصت خلال العدوان الثاني عام 2012، كما أحبطت في عدوان 2014 الكثير من عمليات الاقتحام".

وقال عبيد "عامل المفاجأة أربك جيش الاحتلال وجعله يخطط لإنشاء حواجز ومراقبة ودعم أنظمة الأمن العسكري والتجسس بالقرب من الحدود".

انتظرنا بعدها
من جهته، يشير الكاتب والمحلل السياسي طلال العويني إلى أن كتائب القسام وجهت شعارا للاحتلال في نهاية 2015 يقول "زيكيم انتظرنا بعدها". وفي أغسطس/آب من العام نفسه أحبطت عملية تجسس إسرائيلية على فرقة الضفادع البشرية، بعد رصد المقاومة واصطيادها لدولفين مدرب ومزود بأجهزة تجسس.

ونوه العويني إلى أن القسام تحاول حجب بعض المعلومات التي تبين مدى إخفاق قدرات الاحتلال التجسسية، خصوصا تلك التي في الحدود، ضمن إستراتيجية الإعداد لأي معركة عسكرية أو حرب نفسية يستهدف عبرها الاحتلال عناصر المقاومة.

وفي السياق، يوضح الخبير في الأمن القومي إبراهيم حبيب أن الاحتلال يتبع النظرية الأمنية الإسرائيلية التي بدأها في سبعينيات القرن الماضي، وتعرف بنظرية "الحدود الآمنة".

ويضيف الخبير أن الاحتلال يعتمد عبر هذه النظرية على توسيع العمق الإستراتيجي، وطبقها عام 1975 عندما استطاع توسيع هذا العمق من خلال احتلال الضفة الغربية وقطاع غزة وسيناء والجولان.

وعلى إثر اتفاقية أوسلو عام 1993 لحماية الحدود بين السلطة وإسرائيل، تحولت أجهزة السلطة إلى مقاول للاحتلال كما يرى حبيب، لكن بعد تسلم حركة حماس ملفات غزة الداخلية عقب فوزها في الانتخابات التشريعية عام 2006، غيرت المعادلة ورفضت التنسيق الأمني مع الاحتلال.

 حبيب: هذه التحصينات هدفها إضعاف
جبهة المقاومة وليس منعها (الجزيرة)

اختبار الاحتلال
ويقول حبيب "عندما انسحبت إسرائيل من غزة عام 2005 كان هناك مقترح إسرائيلي لإنشاء خط مائي يشرفون عليه لمنع تهريب الأسلحة، لكن في عام 2008 عندما فجر فلسطينيون معبر رفح للدخول إلى مصر والحصول على مواد تموينية، كشف تقرير للاستخبارات الإسرائيلية "أمان" أن حماس أدخلت وقتها كميات سلاح كبيرة كانت لم تستطع إدخالها في حال وجود السلطة الفلسطينية".

ويذكر الخبير أن إسرائيل لم تدخل في اختبار حقيقي في مواجهة عسكرية مستمرة على الحدود البحرية، ففي لبنان كانت برية، وكانت المواجهة الوحيدة بينها وبين مصر عام 1967 في إيلات، إلى جانب عمليات منظمة التحرير في السبعينيات والثمانينيات خلال اقتحام الحدود، لكنه اعتبر أن ضعف الاحتلال كان واضحا خلال عملية زيكيم عام 2014.

ويضيف حبيب أن "الجدار البحري فيه مشكلة، لأنه صمم لمنع المقاومين من التسلل مباشرة عبر الحدود، لكن من نجح في عبور ستة كيلومترات سباحة، كما حدث بعملية زيكيم، فلن يعجزه الدخول وسط البحر، مؤكدا أن هذه التحصينات هدفها إضعاف جبهة المقاومة وليس منعها.

المصدر : الجزيرة