بعد بث قناة إسرائيلية حوارا معه.. تهم التطبيع تلاحق وزير السياحة التونسي

روني الطرابلسي خلال التصويت على الثقة في الحكومة التي عُين فيها وزيرا للسياحة قبل شهرين (الأناضول)
روني الطرابلسي خلال التصويت على الثقة في الحكومة التي عُين فيها وزيرا للسياحة قبل شهرين (الأناضول)

منيرة حجلاوي-تونس

عاد جدل التطبيع في تونس ليطفو على السطح من جديد، إثر ما تداولته أمس وسائل إعلام محلية عن إجراء وزير السياحة اليهودي روني الطرابلسي لقاء إعلاميا مع قناة إسرائيلية خاصة، رغم نفي الوزير هذه الأخبار لاحقا، ووصفها بالإشاعات المغرضة.

وضجت منصات التواصل الاجتماعي بتفاعلات النشطاء وردود أفعالهم الغاضبة، التي أجمعت على استهجان هذا اللقاء، واعتباره مؤشرا خطيرا على تطبيع غير مسبوق مع الكيان الصهيوني.

الناشط السياسي سمير بن عمر لم يخف غضبه الشديد من لقاء الطرابلسي مع قناة إسرائيلية قائلا عبر تدوينة له بفيسبوك "يا للعار حكومة التطبيع مع الصهاينة تمر إلى السرعة القصوى".

من جهته، أدان أمين عام حزب التيار الشعبي زهير حمدي تصريحات وزير السياحة، مؤكدا "نحن لا نثق في ألاعيب من قبيل أنه تمت مغالطته، وأن القناة ليست إسرائيلية، سبق أن نبهنا من تداعيات تعيين الطرابلسي ليس لديانته وإنما لارتباطاته بالكيان الصهيوني".

وذكر حمدي للجزيرة نت أن تصريحات الطرابلسي تعدّ انخراطا رسميا من حكومة يوسف الشاهد في التطبيع العلني مع إسرائيل، منبها إلى وجود محاولات صهيونية محمومة لجر تونس لمربع التطبيع، داعيا الحكومة إلى اتخاذ موقف واضح وإجراءات ضرورية مع وزير السياحة.

بدوره، وجّه النائب بالبرلمان أنيس العياري لوزير السياحة -إثر لقائه أمس الثلاثاء- لوما شديدا بسبب تصريحاته لقناة وصفها بالصهيونية، موضحا في تدوينته على فيسبوك "لقد ذكّرته أن الصهاينة اخترقوا مجالنا الجوي، قصفوا أرضنا، قتلوا توانسة، آخرهم المرحوم الشهيد الزواري".

مناورات سياسية
ومنذ تعيينه على رأس وزارة السياحة في الخامس من نوفمبر/تشرين الثاني الماضي، أثار الطرابلسي جدلا واسعا باعتباره يهودي الديانة، واتهمه عدد من المنظمات والأحزاب بالتطبيع مع إسرائيل، وخرجت مظاهرات في 11 من الشهر نفسه مطالبة بإقالته. ونفى الطرابلسي مرارا أنه لا يملك الجنسية الإسرائيلية.

ووصف الأمين العام للهيئة الوطنية لدعم المقاومة ومناهضة التطبيع أحمد الكحلاوي تصريحات وزير السياحة "بالمناورات السياسية القذرة يلعب فيها الكيان الصهيوني دورا رئيسيا لفرض التطبيع على تونس، إضافة إلى السلطة الفلسطينية في رام الله التي تدفع بتونس إلى الاعتراف بإسرائيل وهي التي أشرفت على هذا اللقاء التلفزي".

وأضاف الكحلاوي للجزيرة نت أن الطرابلسي روّج لمضمون يخدم مصالح الكيان مفاده "أن تونس منذ فترة حكمي الرئيسين السابقين الحبيب بورقيبة وزين العابدين بن علي إلى اليوم مع السلام مع إسرائيل، وهذا غير صحيح، حتى وإن كان من في السلطة مع هذا الاتجاه فإن الشعب التونسي يرفض قطعيا التطبيع".

مزاعم كاذبة
وتواصلت التفاعلات المحتدمة تجاه حوار وزير السياحة، وكتبت الصحفية شهرزاد عكاشة منددة "نسيت أن تونس احتضنت منظمة التحرير الفلسطينية في أحلك أيامها، ونسيت أن مئات الأحرار من شباب تونس قتلهم الصهاينة أمثالك في نضالهم من أجل القضية الفلسطينية؟"

ومعلقا على نفي الطرابلسي إجراء الحوار، كتب الناشط السياسي والنقابي التونسي صلاح الداودي ساخرا "يحاولون عبثا اللعب على أنه لا شيء يثبت تورط المدعو الطرابلسي مع قناة صهيونية، وربما يكون أُخذ من وسيلة أخرى حسب زعمهم الكاذب الذي لا نثق به بعد أن تهربوا من التوضيح في وقته لوسائل إعلام تونسية". 

إشاعات مغرضة
ولم يصدر أي توضيح أو تعليق رسمي من الحكومة التونسية، التي التزمت الصمت رغم إعلان القناة أنها أجرت اللقاء في الثامن من الشهر الحالي، سوى تصريح وزير السياحة الذي نشرته أمس الثلاثاء وكالة تونس أفريقيا للأنباء (رسمية) وتناقلته وسائل إعلام محلية.

ونفى الطرابلسي القيام بلقاء تلفزي مع القناة الإسرائيلية "إي 24"، مبينا أن مقطع الفيديو المتداول والخاص بهذا اللقاء يتضمّن حوارا خصّ به الصحفي الفلسطيني المقيم في تونس ومدير مكتب وكالة الأنباء والمعلومات الفلسطينية في تونس طاهر الشيخ الخالد.

كما أوضح أن فريق عمل تونسي الجنسية قام بتصوير هذا اللقاء لصالح منصة الأخبار المتواجدة في بريطانيا "سكوبال" ليقع بثّه في القنوات البريطانية بـاللغة العربية، وأن قناة "إي 24"، أعادت بث الحوار لاهتمامهم بالوزير اليهودي الذي تقلد منصبا وزاريا في بلد عربي مسلم.

ودعا الطرابلسي إلى الكف عن "التلاعب ونشر الإشاعات المتواصلة والمغرضة"، التي تضر تقدم عمل الوزارة لتنفيذ البرامج المحددة.

من جانبه، انتقد الإعلامي هادي يحمد الحملة التي شنها النشطاء ضد وزير السياحة، معتبرا أن الهجمة والتركيز عليه كان فقط لكونه يهوديا.

وليست المرة الأولى التي يحتدم فيها النقاش في تونس حول التطبيع من عدمه مع إسرائيل، خاصة أن البرلمان لم يمرر إلى الآن قانون تجريم التطبيع، وحديث بعض المراقبين عن تعمد بعض الأطراف تعطيل تمريره لارتباطاتها السياسية والحزبية.

المصدر : الجزيرة