جزائريون مصدومون وغاضبون عقب انتشار فيديو لإهمال مسنين

عقب انتشار هذه الصور تمت إقالة مدير المؤسسة ومسؤولين آخرين (مواقع التواصل)
عقب انتشار هذه الصور تمت إقالة مدير المؤسسة ومسؤولين آخرين (مواقع التواصل)
أثار مقطع للفيديو تم تصويره بأحد دور رعاية المسنين بولاية باتنة شرقي الجزائر، وانتشر على مواقع التواصل الاجتماعي، مشاعر الصدمة والغضب بين الجزائريين لما تضمنه من مشاهد قاسية وغير إنسانية للمقيمين.

وبحسب ما تبيّن من مقطع الفيديو الذي تم تصويره بهاتف محمول وانتشر على موقع فيسبوك منذ يومين، وأعادت نشره وسائل إعلام جزائرية، فقد ظهر بعض المسنين النزلاء وهم ملقون على الأرض، وبينما شُدّ أحدهم برباط واقفا بجانب جهاز للتدفئة، بدا شيخ مسن على كرسيه المتحرك وهو منحن تماما.

كما أظهر المقطع -الذي يرجح أنه صُوّر في فصل الصيف- نزلاء آخرين في غرف أخرى، بعضهم كان وحيدا ممددا على فراش أرضي، وآخر وجد على ما يبدو على أحد الأسرة، وسط غياب تام للمكلفين بخدمتهم.

ولم يقتصر الأمر على عدم رعاية نزلاء الدار ممن تخلى عندهم أبناؤهم في هذا العمر، بل أظهر غيابا تاما لقواعد النظافة والرعاية الصحية، حيث وجدت بعض الفضلات البشرية على الأرضية وعلى الجدران، في حين انتشرت القمامة بساحة الدار.

تسيّب وإهمال
وبعد انتشار هذا المقطع، قال بيان لوزارة التضامن الوطني والأسرة وقضايا المرأة إنه "بعد تداول فيديو على مواقع التواصل الاجتماعي يثبت حالة التسيب والإهمال في حق مقيمين بدار المسنين بولاية باتنة، وبعد تحقيقات الوفد المكلف من طرف وزيرة القطاع غنية الدالية، تم إثبات حالة الإهمال بالمؤسسة وعلى إثرها اتخذت الوزيرة إجراءات صارمة وفورية تمثلت في إقالة مدير المؤسسة ومسؤولين آخرين متسببين في القضية".

وأوضح البيان أنه "تم تكليف مدير الشؤون الاجتماعية بولاية باتنة برفع دعوى قضائية في حق هؤلاء المسؤولين".

ولم يطفئ قرار الوزيرة إقالة مدير هذه الدار أمس الثلاثاء غضب الناشطين والمغردين، الذين اعتبروا أن هذه الخطوة لا تحل المشكل من جذوره ولن تعيد الاعتبار لمن تضرروا.

وردا على هذا القرار، اعتبرت صفحة "الجزائر اليوم" على فيسبوك أن الصحف الجزائرية تُروّج لقرار وزيرة التضامن بإنهاء مهام مدير دار المسنين بولاية باتنة، لكن هذا الأمر غير كاف، حيث من المفروض أن تُقدم هذه الوزيرة استقالتها وتقدم اعتذارها للشعب الجزائري وللمسنين.

ووجهت الصفحة أسئلة للوزيرة بشأن ما إذا كانت ستعلم بهذه "الجريمة" لو لم ينشر الفيديو، وبشأن حال دور المسنين الأخرى في الجزائر.

إقالة ومحاسبة
وبحسب تعليقات أخرى، من المفترض أن تتم إقالة الوزيرة ومحاسبتها طالما أن حالة دور المسنين ضمن مسؤولياتها، إلا أن آخرين رأوا أن إنهاء المهام أمر لا يكفي، فمن المفترض أن تضرب الدولة بيد من حديد على يد كل مقصر، فما حدث جريمة إنسانية في حق فئة من الضعفاء في المجتمع.

كما لم تخف مئات التعليقات على هذا الفيديو التي تشاركته عشرات الصفحات والحسابات، الغضب وسط تباين الآراء بين من يتحمل المسؤولية، حيث ألقى البعض باللوم على أبناء المسنين، في حين انتقد الآخرون تعامل المسؤولين.

واعتبر تعليق لإحدى السيدات أن أبناء هؤلاء المسنين يجب أن يعاقبوا قبل المسؤولين، فدور العجزة من المفترض أن تؤوي من ليس له أبناء، داعية إلى سن قانون صارم يلزم الأبناء بالاعتناء بوالديهم.

واتفق معلق آخر مع هذا الرأي، فالخطأ من وجهة نظره خطأ الأبناء أولا، مستشهدا بآيات قرآنية عن بر الوالدين.

متابعة وكشف
وفي ردها على هذا الفيديو، قالت ولاية (محافظة) باتنة إن الفيديو الذي يتم تداوله يعود إلى صيف العام الماضي، وأكدت أن الوالي (المحافظ) اتخذ منذ ذلك الحين الإجراءات المناسبة في حقّ مدير التضامن بالولاية، الذي كان يتحمّل مسؤولية الوضع الذي شهدته دار المسنّين آنذاك.

وبحسب ما نقله موقع "البلاد نت"، فإن ولاية باتنة شدّدت على أن دار المسنّين والمعاقين عرفت تحسّنا كبيرا منذ تلك الحادثة التي رصدها مقطع الفيديو المتداول على نطاق واسع في صفحات التواصل الاجتماعي والتي تظهر أوضاعا مأساوية يعيشها نزلاء الدار.

وأضحت مواقع التواصل الاجتماعي وسيلة لمحاسبة المسؤولين، وكشف ما يريدون إخفاءه من وجهة نظر البعض، فهي صارت سلاح المواطن للمحاسبة والمراقبة، فما يحدث لا يشمل فقط دور المسنين، بل المستشفيات والمدارس وغيرها من مؤسسات الدولة.

والشهر الماضي، أشعل مقطع فيديو لطفل يعاني من مرض التوحد وهو مسجون بين بابين في مدرسته في ولاية بومرداس، مواقع التواصل وسط مطالبات بإقالة المعلمة.

وفور انتشار الفيديو، قالت وزيرة التربية والتعليم نورية بن غبريت إن مصالح الوازرة فتحت تحقيقا في الأمر، معتبرة أن مثل هذه الفيديوهات تصب في مصلحة القطاع إذا تم التثبت من صحتها.

المصدر : مواقع التواصل الاجتماعي,الصحافة الجزائرية