كوخافي على درب آيزنكوت.. ملفات على أجندة القائد الجديد لجيش الاحتلال

كوخافي إلى جانب نتنياهو (يمين) أمس أثناء تنصيبه قائدا للجيش الإسرائيلي (الجزيرة)
كوخافي إلى جانب نتنياهو (يمين) أمس أثناء تنصيبه قائدا للجيش الإسرائيلي (الجزيرة)

محمد محسن وتد-القدس المحتلة

اختار رئيس أركان الجيش الإسرائيلي الجديد الجنرال أفيف كوخافي بدء ولايته أمس الثلاثاء بزيارة ساحة البراق (حائط المبكى)، وأداء صلوات تلمودية وإيقاد الشعلة لمن سقطوا في معارك إسرائيل، مع تشديده على مواصلة الولاء بالدفاع عن "الوطن القومي للشعب اليهودي".

وحملت تصريحات كوخافي أثناء مراسم توليه المنصب الجديد -خلفا للجنرال غادي آيزنكوت- في طياتها رسائل عسكرية للإقليم، ومضامين دينية يهودية للداخل، إذ قال "الوطن القومي الذي أقمناه هنا لا يوجد له مثيل في تاريخ الشعوب والأمم، لكنه مزروع في منطقة تحاول لأسباب دينية ووطنية رفض الجذور الطبيعية لوطن الشعب اليهودي، ومن أجل الدفاع عنه نحن بحاجة إلى رؤية رصينة وقوة عسكرية مؤهلة واستعداد لاستخدامها وتقدير موقف وعزم وحزم".

من هذا المنطلق، يوجّه كوخافي حديثه لسلفه آيزنكوت بالقول "سيعمل جيش الدفاع وسيواصل مسيرتك كما وعد وتعهد مرارا وتكرارا بقدراته كدرع للحدود والمواطنين، واستخدم ذراعه الطويلة للقضاء على جميع التهديدات".

سيرة ومسيرة
انخرط الجنرال كوخافي (54 عاما) في الخدمة العسكرية منذ عام 1982، وانطلق مشواره في لواء المظليين وبرز فيه وتولى عددا من المناصب القيادية، وفي عام 1998 عين ضابطا للواء الشرقي التابع لوحدة الارتباط مع لبنان.

وأثناء الانتفاضة الثانية عام 2000، كان كوخافي ضابط في لواء المظليين، ونشط في مجال استهداف الفصائل الفلسطينية في مخيمات اللاجئين بالضفة الغربية، وتولى احتلال بيت لحم وحصار كنيسة المهد، وترأس لواء المظليين إبان عملية "الدرع الواقي" عام 2002 في الضفة.

وتدرج الرجل في شغل مناصب قيادية بهيئة الأركان إلى أن ترقى إلى رتبة لواء (جنرال) في عام 2010، وعين رئيسا لشعبة الاستخبارات العسكرية، وطور في هذه الشعبة تقنية لجمع المعلومات والأبحاث الاستخباراتية تسمى "التطور والإبداع"، كما ترأس الجهود الاستخباراتية إبان العدوان الإسرائيلي على قطاع غزة عامي 2012 و2014.

وفي عام 2014، عين كوخافي ضابطا للواء الشمال، واستمر في المنصب حتى مايو/أيار 2017، إذ عين نائبا لرئيس الأركان، قبل أن يرشحه وزير الدفاع السابق أفيغدور ليبرمان في أكتوبر/تشرين الأول 2018 لمنصب القائد الـ22 لجيش الاحتلال.

تحديات وتهديدات
وتحت عنوان "كوخافي الرجل المناسب لمواجهة التحديات التي يواجهها الجيش بنجاح"، كتب عضو الكنيست إيال بن رؤوبين الذي خدم إلى جانبه في الجيش، أن كوخافي يمتلك تجربة ورصيدا ضخما من الخبرة والمعرفة بالمعارك الكبيرة، والتي سيضطر إلى قيادتها في واقع إقليمي سريع التغير.

وقال إن رئيس الأركان الجديد يواجهه واقع معقد ومتقلب على الجبهة الشمالية، وإن من بين التحديات الملقاة على عاتقه شن حملة على إيران وفروعها على الأراضي السورية وأحيانا خارجها.

ويضيف عضو الكنيست أن القائد الجديد للجيش الإسرائيلي سيضطر لمواجهة روسيا صاحبة السيادة والقول الفصل في سوريا، والتي لا تبدي تعاطفا ودعما لنشاط الجيش الإسرائيلي فيها، وبالتالي يجب عليه اتخاذ إجراءات حازمة من أجل تحقيق الهدف، وهو وقف ولجم إيران دون الخوض في حرب شاملة وخاصة مع القوات الروسية.

ويقول رؤوبين إن هناك "جبهة أخرى لا تقل تعقيدا سيخوضها كوخافي" تتمثل في الساحة الفلسطينية، وهي ذات أبعاد وتحديات مختلفة، مشيرا إلى تحدي حركة المقاومة الإسلامية (حماس) في غزة، والسلطة الفلسطينية في الضفة.

إيران وحزب الله
ويرى المعلق العسكري في صحيفة "معاريف" طال ليف رام، أن القائد الجديد للجيش الإسرائيلي يواجه إلى جانب التحديات العسكرية على الجبهتين الشمالية والجنوبية والتعقيدات الإقليمية، تحديات داخلية تتصل بإعادة هيكلة الجيش وبنائه.

وأوضح "ليف رام" أن كوخافي باشر مهامه في واقع وظروف متوترة على مختلف الجبهات بالتوازي مع حملة انتخابية حساسة، إذ سيتطلب منه الأمر التعامل مع هذا الخليط من التحديات والقضايا الحالية والعاجلة، وتأجيل المهام البعيدة الأجل -وخاصة هيكلة الجيش وبناءه- إلى ما بعد تشكيل الحكومة الجديدة عقب انتخابات الكنيست في أبريل/نيسان المقبل.

ويرى المعلق العسكري نفسه أن الجيش بقيادة كوخافي يضع غزة والضفة على أجندته وجدول أعماله، لكنه يجزم أن التهديدات الحقيقية الطويلة المدى توجد على الجبهة الشمالية، ويوضح بالقول إن كوخافي "سيواصل درب سلفه بمنع التموضع العسكري الإيراني في سوريا، ومنع نقل الترسانة والشاحنات العسكرية إلى حزب الله في لبنان".

هيكلة الجيش
ويذهب المراسل العسكري لصحيفة "يديعوت أحرونوت" يوسي يهوشع إلى أن كوخافي سيعمل بشكل متدرج على إحداث تغييرات في البناء الهيكلي لقوات الجيش، وفي المفاهيم العملياتية والتشغيلية وفق نظرية "التطور والإبداع" التي يؤمن بها ويعمل بموجبها.

ولفت يهوشع إلى أن أبرز التحديات الداخلية التي تواجه كوخافي هي تراجع حماسة الإسرائيليين للانخراط بالجيش والخدمة العسكرية، سواء الدائمة أو الاحتياط، وسيكون مطالبا بتحضير "خطة إنقاذ" لتحفيز الشبان أصحاب الميزات والقدرات العالية على الخدمة العسكرية الدائمة، سواء في المجموعات القتالية أو مجموعات التكنولوجيا.

المصدر : الجزيرة

حول هذه القصة

نقلت هيئة البث الإسرائيلية أن رئيس لجنة الشؤون العامة الأميركية الإسرائيلية (أيباك) كشف عن زيارة قام بها رئيس أركان الجيش الإسرائيلي الجنرال غادي آزينكوت للإمارات سرا ولمرتين خلال الشهر الماضي.

المزيد من عسكري واستراتيجي
الأكثر قراءة