دائرة الخداع.. مركز كارنيغي يحذر من ثورة عربية مقبلة

ميدان التحرير شهد أقوى مظاهر الثورة المصرية قبل ثماني سنوات (رويترز)
ميدان التحرير شهد أقوى مظاهر الثورة المصرية قبل ثماني سنوات (رويترز)

"ثمة احتمال كبير جدا بأن تؤدي الثورة العربية المضادة الراهنة إلى اندلاع مزيد من الثورات لاحقا"، هذا ما خلصت إليه دراسة لمركز كارنيغي للشرق الأوسط.

وكتب محرر مدونة "ديوان" ومدير تحرير في مركز كارنيغي للشرق الأوسط مايكل يونغ أن قوى الثورة العربية المضادة تتجمع حول مبدأ القضاء على ما تبقى من زخم المعارضة في المنطقة.

وقال الكاتب "تلوح في الأفق أجواء قمعية أكثر في عدد كبير من البلدان العربية، حيث لم تحل حتى الآن أي من المشكلات التي أدت إلى اندلاع انتفاضات العام 2011، لا بل إن الدرس الذي تبنته الأنظمة العربية هو أنها لم تمارس ما يكفي من العنف لخنق مجتمعاتها بالكامل، وهكذا قد يتحول لجوء بشار الأسد إلى المجازر الجماعية نموذجا يقتدي به في المستقبل القادة المتمسكون بمناصبهم مهما كان الثمن".

ويشير الكاتب إلى ما سماها عودة النظام السوري إلى "الحضن العربي" مستدلا بإعادة الإمارات والبحرين فتح سفارتيهما في دمشق، وهو القرار الذي "يمكن الافتراض -من دون مجازفة- بأن قرارهما حظي بموافقة الرياض"، لافتا إلى تقرير تحدث عن أن رئيس مكتب الأمن الوطني السوري علي المملوك زار المملكة قبل أيام.

وتابع الكاتب "وقد حملت الزيارة التي قام بها مؤخرا الرئيس السوداني عمر البشير إلى دمشق مؤشرا إضافيا على أن الأسد يشق طريقه للعودة إلى الحضن العربي حتى لو أن البشير -الذي أدانته المحكمة الجنائية الدولية بارتكاب جرائم حرب- يقدم صورة وافية عما تعنيه عودة سوريا إلى الحضن العربي".

إسرائيل حاضرة
ويرى مايكل يونغ أن المجهود العربي للتقرب من النظام السوري تكرار لسلوك تجلى قبل سنوات عندما استخدمت الدول العربية المكافآت لمحاولة إبعاد سوريا عن طهران "ومن شأن ذلك أن يتيح لبشار الأسد الحصول مجددا على تنازلات -بما في ذلك تمويل عربي لإعادة إعمار سوريا وربما تجدد النفوذ السوري في لبنان- حتى لو لم يفعل الكثير لتلبية الرغبات العربية".

ويضيف الكاتب "أغلب الظن أن قدرة الأسد على خداع الدول العربية ستؤدي بشكل كبير إلى بقاء الدور الإيراني في سوريا على حاله، وقد تبذل الدول العربية جهودا لتعزيز الحضور الروسي في سوريا بغية إرساء ثقل موازن مقابل الوجود الإيراني، لكن الروس -شأنهم في ذلك شأن الأسد- غير مستعدين لأن يكونوا أداة تستخدمها الأنظمة العربية ضد إيران".

ويؤكد مايكل يونغ أنه "في منطقة عاجزة أصلا عن تلبية حاجات مواطنيها اليومية فإنه من الصعب أن نتخيل نتيجة أخرى غير المزيد من الخراب، إذ إن الاستبداد مقرونا بالتدهور الاقتصادي الواسع النطاق وذكرى احتجاجات 2011 لن يجلب الطمأنينة والهدوء، وقد يولد الاعتماد على إسرائيل -التي سيكون دورها على نحو أساسي حماية الأنظمة في معظم البلدان الخليجية من إيران- مشكلات خطيرة على مستوى الشرعية نظرا إلى أن بقاء هذه الأنظمة سيصبح مرتبطا بتضحيات الفلسطينيين".

ويخلص الكاتب إلى أنه "في الوقت الراهن يرص الفرقاء في هذه المنظومة صفوفهم للإبقاء على الحكم السلطوي، لكن آلياته تعاني من الانحلال، لذا ترقبوا انتفاضات جديدة، فتوازن الطغاة يعني في معظم الأحيان فقدانا تاما للتوازن".

المصدر : الصحافة الأميركية