فرق الشباب بنينوى.. متطوعون يعيدون الحياة للموصل

أحد مشاريع "باب رزق" في مدينة نينوى (الجزيرة)
أحد مشاريع "باب رزق" في مدينة نينوى (الجزيرة)

أحمد الدباغ-الموصل

يقضي سعد حمدي أيامه في الإشراف على فرق البناء التي تعيد إعمار الدور المهدمة في المدينة القديمة، حيث بدأ مشروعه في حملة "تطوع معنا" فور انتهاء العمليات العسكرية في مدينة الموصل في يوليو/تموز 2017.

حمدي الذي بدأ حملته مع عدد من الشباب الذين باشروا توزيع سلات غذائية ووقود وأغطية على العائلات المنكوبة التي خرجت من الحرب في منطقة الموصل القديمة.

ويقول حمدي للجزيرة نت إنه وبعد فترة من النشاط العام بدأت حملته في انتقاء عائلات اليتامى والأرامل لتقديم المساعدة لهم.

ومع مرور الوقت حولت الحملة نشاطها إلى إعمار البيوت والمدارس المتضررة في المدينة القديمة، واستطاعت حتى اللحظة إعمار أكثر من 54 بيتا وأربعة مدارس.

مؤسس حملة "تطوع معنا" أكد أنهم لم يتلقوا أي دعم حكومي، وعملهم يعتمد على المتبرعين المحليين ومن الدول العربية، لافتا إلى أن حملتهم ماضية في إعمار البيوت المتضررة وإعادتها إلى أفضل مما كانت عليه.

وبالعزيمة نفسها، تعمل حملة "خلوها أجمل"، إذ يشير محمد مسعود إلى أن الحملة كانت نتيجة مناشدة شبابية عبر وسائل التواصل الاجتماعي لإعادة الحياة إلى الموصل.

أحد المشاركين في تأسيس الحملة أشار في حديثه للجزيرة نت إلى أن أول أنشطتهم كان تنظيف مستشفى الخنساء للنسائية والأطفال.

قافلة غذائية للعائلات المتضررة في نينوى (الجزيرة)

وبمجهود مئة شاب في الحملة، استطاعت الحملة إعادة افتتاح المستشفى، فضلا عن تنظيف نحو أربعين مدرسة في الموصل، وتنظيف وطلاء عدة كليات في جامعة الموصل.

ومع مرور الأيام، استطاعت "خلوها أجمل" مد شبكات مياه جديدة إلى المدينة القديمة، وباتت الحملة مؤخرا تركز اهتمامها على إعادة ترميم البيوت المهدمة.

مشاريع صغيرة
ويؤكد مؤسس مشروع "نينوى أولا" أحمد الملاح للجزيرة نت أن أول أنشطتهم كانت مع بدء العمليات العسكرية في شرق الموصل، إذ تمكنوا من إدخال أول قافلة غذائية إلى منطقة سادة وبعويزة (شرقي المدينة).

وأعقب ذلك تجهيز 34 قافلة غذائية لمختلف مناطق الموصل، ووصف الملاح ذلك الجهد بأنه كان إغاثة تحت خطر النار.

واستطاعت "نينوى أولا" منذ انطلاقتها تجهيز تسع قوافل طبية تضم أدوية وأجهزة طبية للمراكز الطبية التي افتتحت في المناطق المحررة.

وعن استمرارية عمل الحملة، كشف الملاح عن أن جهودهم أثمرت فتح ستين مشروعا صغيرا (باب رزق).

كما أن الحملة استطاعت تدريب 250 شابا وشابة على مهن مختلفة، وغرس أكثر من ألف شجرة في الموصل خلال العام الماضي، إضافة إلى كفالة عدد كبير من الأيتام، وأكد الملاح أن عملهم سيستمر العام الجاري بمشاريع جديدة.

بيت تم ترميمه من قبل حملة "تطوع معنا" (الجزيرة)

ثورة الدنابر
"ثورة لكن ليست ككل الثورات"، بهذه الكلمات يصف بندر العكيدي ثورة الدنابر في المدينة القديمة بالموصل.

والدنبر عربة نقل صغيرة (حمولة طن واحد) تستخدم في البناء، وتستطيع الدخول إلى الأزقة الضيقة، مما جعلها خير وسيلة لرفع الأنقاض، بحسب العكيدي.

ورغم محدودية الدعم، فإن الحملة استطاعت رفع 21 ألف طن من الأنقاض، مقابل 2 دولار للدنبر الواحد.

العكيدي، الذي أسس حملة ثورة الدنابر قبل عام من الآن، أكد للجزيرة نت أن حملتهم الشبابية أسهمت في تنظيف أزقة كثيرة في المدينة القديمة.

وأشار إلى أن تغطية وسائل التواصل لحملتهم أسهمت في الحصول على مزيد من الدعم المادي والمعنوي.

محمد رمضان أحد سكان المدينة القديمة عاد إلى بيته بعد أن أسهمت الحملات الشبابية في تنظيف أزقة محلته ومد شبكات المياه إليها.

بندر العكيدي (يمين) فوق عربة الدنبر (الجزيرة)

ويؤكد رمضان أن الجهد الشبابي في الموصل عكس صورة جميلة عن مدى إصرار الموصليين على إعادة مدينتهم إلى سابق عهدها.

من جهته، يعتقد رئيس لجنة الخدمات والإعمار في مجلس محافظة نينوى عبد الرحمن الوكاع أن إرادة أهل المدينة ومنظمات المجتمع المدني والحكومة المحلية جعلت المدينة تنهض بهذه السرعة.

ويؤكد الوكاع للجزيرة نت أن للحملات الشبابية بصمة واضحة في إعادة رونق المدينة ومؤسساتها.

المصدر : الجزيرة