الخليج والتطبيع مع إسرائيل.. شعوب ترفض وحكومات تهرول

الخليج والتطبيع مع إسرائيل.. شعوب ترفض وحكومات تهرول

الكويت شهدت حملات شعبية مناهضة للتطبيع خلال العام الماضي (الجزيرة نت)
الكويت شهدت حملات شعبية مناهضة للتطبيع خلال العام الماضي (الجزيرة نت)

محمود الكفراوي-الكويت

على النقيض مما شهده المسار الرسمي الخليجي من تسارع في نسج علاقات مع الاحتلال الإسرائيلي العام الماضي، تبدوا الشعوب الخليجية مصرة على موقفها المتمسك برفض التطبيع ونبذ أي محاولة تشذ عن هذا الإجماع، وهو ما يجعل عام 2019 عاما مرتقبا لمناهضة شعبية أوسع.

وتكفي النظرة المتفحصة لردود الفعل الشعبية تجاه المحاولات الفردية في بعض العواصم الخليجية لاستشراف مستقبل الموقف الشعبي بشأن التطبيع خلال الفترة المقبلة.

تظهر الإعلامية الكويتية فجر السعيد في إحدى القنوات الإسرائيلية في واقعة هي الأولى من نوعها في الكويت، متحدثة عن أهمية بناء علاقات قائمة على السلام مع إسرائيل فتثير المقابلة عاصفة من النقد والهجوم عليها وصلت إلى حد مقاضاتها أمام المحاكم.

يتحدث صحفي كويتي آخر هو علي الفضالة مؤيدا دعوة فجر السعيد ومؤكدا أن المقاطعة لمدة ستين عاما لم تفد القضية الفلسطينية، فلا يجد هو الآخر سوى الهجوم الشرس من الكويتيين أو غيرهم من شعوب الخليج، وهو الموقف نفسه مع محاولات مشابهة قام بها إعلاميون في السعودية ودول خليجية أخرى.

الموقف الشعبي الرافض لتلك الأصوات الفردية الداعية للتطبيع ومن قبلها التقارب الرسمي في عدد من العواصم الخليجية اتخذ أشكالا عدة، فقد شهدت الأشهر الأخيرة إقامة العديد من الندوات وتدشين حملات إلكترونية في كل من الكويت وقطر وسلطنة عمان لرفض كافة أشكال التقارب الرسمي والشعبي على حد سواء.

نتنياهو برفقة السلطان قابوس خلال زيارته لسلطنة عمان (وزارة الخارجية العمانية)

قرارات معزولة
ويرى مراقبون أن الحديث عن التطبيع الخليجي حتى اللحظة هو حديث يتعلق في الغالب بقرارات حكومية تظل رغم كل ما يبذل معزولة عن إرادة الأغلبية أو بمعنى آخر هي تعكس حالة من الانفصال بين المسارين الرسمي والشعبي.

ويجمع المراقبون على أن البلدان التي تسمح بحرية الرأي والتعبير هي تلك التي يمكن قياس الرأي الشعبي فيها بشكل أكثر دقة.

وبهذا الصدد يؤكد الأكاديمي الكويتي شفيق الغبرا أن القياس الدقيق لآراء الشعوب الخليجية ومواقفها لا يمكن أن يتبين إلا في وجود مناخ عام يكفل حرية الرأي والتعبير، معتبرا أن الحرية النسبية للتعبير عن الرأي في الكويت تظهر كيف يتمسك المجتمع المدني والتيارات السياسية والشخصيات الوطنية ذات الاعتبار في الغالب الأعم بالقضية الفلسطينية وبدعم القدس.

ويضيف الغبرا للجزيرة نت أن الآراء النقدية ظهرت كذلك في سلطنة عمان في غضون الزيارة التي قام بها رئيس وزراء الاحتلال بنيامين نتنياهو إلى سلطنة عمان في أكتوبر/تشرين الأول الماضي، وكذلك بدت في قطر في بعض المواقف المشابهة لعل أبرزها وقت وجود لاعبين إسرائيليين في بطولة العالم الأخيرة للجمباز التي استضافتها الدوحة.

على النقيض من الوضع في البلدان الثلاثة السابق ذكرها فإن الآراء النقدية بحسب الغبرا لم تعد تسمع بل لم يعد مسموحا بها في كل من السعودية والإمارات، فعموم الناس هناك بين خيارين إما أن يحتفظوا بآرائهم المخالفة لتوجهات الحكومتين، وإما أن يزج بهم في السجون، وهو أمر يؤكد القاعدة العامة، وهي وجود رأي عام شعبي مخالف للتوجهات الحكومية.

ندوة ضد التطبيع في قطر أقامتها مجموعة شبابية (الجزيرة نت)

رفض عام
وفي وقت يشير فيه أستاذ العلوم السياسية بجامعة الكويت فيصل بوصليب إلى ندرة التقارير والدراسات العلمية لقياس الرأي العام الخليجي تجاه قضية التطبيع، فإنه يرى أن توجهات الرأي العام الخليجي ترفض التطبيع في الوقت الحالي، رغم بعض الأصوات الشعبية في الخليج التي تنادي علنا بالتطبيع.

ويؤكد بوصليب أن ردة الفعل الشعبية المستنكرة لمثل هذه الدعوات توضح بأن الشعوب الخليجية غير مستعدة في الوقت الراهن لفكرة التطبيع، كما يعبر عن اعتقاده بأن قضية التطبيع من عدمه لا تشكل أولوية بالنسبة للشعوب الخليجية، ربما للبعد الجغرافي نوعا ما عن الأراضي المحتلة وربما لأن هذه الشعوب شُحنت إعلاميا بأن التهديد الخارجي يتمثل في إيران.

ولا يغفل بوصليب مواقف الحكومات الخليجية باعتبارها أحد المحددات الرئيسية المؤثرة في مواقف الشعوب نتيجة تحكم كثير من الحكومات في وسائل الاعلام، لكنه يستبعد في الوقت نفسه حدوث تغير سريع وتلقائي في توجهات الشعوب حال تطبيع الحكومات مستندا في هذا القياس على النموذج المصري الأكثر وضوحا في العالم العربي.

وينطلق رئيس الحركة الليبرالية الكويتية أنور الرشيد من مسلمة مفادها فشل كل محاولات التطبيع العربي مع الكيان الصهيوني واستحالة إجبار الشعوب الخليجية على إقامة علاقات مع دولة الاحتلال.

ويضيف الرشيد للجزيرة نت أن المزاج العام لشعوب الخليج رافض للتطبيع، معتبرا أن ما تشهده الساحة من آن لآخر هو محاولات تبذلها بعض الأنظمة المستبدة لكسر الإرادة الشعبية بغية الحصول على بعض المكاسب والدعم في معركتها الأهم مع شعوبها وهي معركة الديمقراطية.

المصدر : الجزيرة