عـاجـل: مصادر للجزيرة: إصابة عدد من الجنود الأتراك المتمركزين بمنطقة الشيخ عقيل بريف حلب في قصف للنظام السوري

ليبيراسيون: عندما تكلم الذين عاشوا في ألمانيا هتلر

الشهادات تشتمل على نحو 20 ألف صفحة من بينها روايات مرعبة لأشخاص فروا من دكتاتورية هتلر (رويترز)
الشهادات تشتمل على نحو 20 ألف صفحة من بينها روايات مرعبة لأشخاص فروا من دكتاتورية هتلر (رويترز)

ذكرت الكاتبة الفرنسية جوانا ليسين أن قناة "أرتيو" الفرنسية الألمانية ستعرض يوم 15 يناير/كانون الثاني الجاري فيلما وثائقيا حول شهادات من عاشوا في ألمانيا بعد تعيين هتلر مستشارا للرايخ خلال ثلاثينيات القرن الماضي. وتقول في مقالها بصحيفة ليبيراسيون الفرنسية إنه يمكن أيضا مشاهدة الفيلم قبل عرضه، وذلك على موقع "ليبي أف آر" الفرنسي.

وتشير الكاتبة إلى أن ثلاثة أساتذة من جامعة هارفارد الأميركية كانوا قد دعوا خلال عام 1939 إلى الاهتمام بما يسرده المنفيون الألمان في شهاداتهم المكتوبة عن حياتهم اليومية عندما كانوا في ألمانيا، وتحديدا قبل وبعد 30 يناير/كانون الثاني 1933 أو تاريخ تسمية هتلر مستشارا.

وتذكر الكاتبة أن عدد هذه الشهادات المكتوبة بلغ 281 شهادة، وأنه تمت كتابتها بالعديد من اللغات قبل أن يتم تداولها في العالم أجمع، وذلك انطلاقا من ريو دي جانيرو مرورا بشانغهاي وصولا إلى باريس.

روايات مرعبة

هذه الشهادات تشتمل على نحو 20 ألف صفحة، من بينها روايات مرعبة لأشخاص فروا من دكتاتورية هتلر، وهذه الروايات مقتبسة من قصص رجال ونساء من جميع الأعمار من بينها روايات ليهود، وشيوعيين ومسيحيين بروتستانت وكاثوليك، وأطباء وقساوسة وعمال
وتضيف أن هذه الشهادات تشتمل على نحو 20 ألف صفحة، من بينها روايات مرعبة لأشخاص فروا من دكتاتورية هتلر، وأن هذه الروايات مقتبسة من قصص رجال ونساء من جميع الأعمار من بينها روايات ليهود وشيوعيين ومسيحيين بروتستانت وكاثوليك، وأطباء وقساوسة وعمال.

وتضيف الكاتبة أن أحد الأطباء الذين عملوا في إحدى المصحات في برلين، والذي ذكر في روايته أنه ينتمي لعائلة ألبرت أينشتاين، قال إنه "في ساعة متأخرة من الليل، حاولت بيد مرتعشة أن أسجل الأحداث التي بقيت راسخة في ذهني بحروف من النار. أردت توثيقها لابني لكي يقرأها فيما بعد ويعرف كيف كان محكوما علينا بالفناء. أردت أن أكتب كل لحظة كما عشتها بالضبط. وحيدا ومتوترا، أردت أن أكتب لكي لا أصرخ وأكسر سكون الليل".

تنويم مغناطيسي مكثف
وتقول الكاتبة إن هذا الفيلم الوثائقي يتحدث أيضا عن حقيقة القمع الذي مارسه هتلر والذي لم يكن ممكنا لولا تواطؤ العديد من أفراد الشعب الألماني في ذلك. ولعل ذلك ما تطرق له المؤرخون المختصون في النازية، وتحديدا يوهان شابوتو وكريستيان إنغرا في كتابهما الأخير عن حياة "هتلر".

وتشير إلى بعض ما ورد في كتاب شابوتو وانغرا من شاكلة "كيف يمكن لمجتمع أن يخضع بالقوة لنظام ضعيف جدا في جوهره؟ فمدينة على غرار فرانكفورت أو ماين، بلغ عدد سكانها نحو مليون نسمة بين سنتي 1936 و1937، تم تركيعها من جانب 120 عميلا من الشرطة السرية الألمانية (غيستابو). وهذا يعني أن إرساء النظام النازي لم يكن ممكنا لولا تمتع النازيين بتأييد شعبي حقيقي من أجل فرض سيطرتهم الاجتماعية".

وتفيد الكاتبة بأن الشهادات المكتوبة تحدثت أيضا عن الألمان الذين اتبعوا نظام هتلر، أي الذين انساقوا وراء هذا التيار، وتضيف أن الصحفية جيرالدين شفارتز تشير إلى هؤلاء في كتابها الرائع بعنوان "فاقدو الذاكرة"، حيث بينت أن "موقف النازيين كان مرتكزا على غالبية الشعب الألماني، أو بالأحرى كانوا يعوّلون على التراكمات الناتجة عن غياب التفكير والجبن في آن واحد، اللذين ساهما شيئا فشيئا في تهيئة الظروف الضرورية لارتكاب أسوأ جرائم الدولة المنظمة التي عرفتها الإنسانية".

وتشير الكاتبة إلى أن وثائقي "حياتي في ألمانيا هتلر" يتحدث عن الجماهير المنتشية التي شاركت في المسيرات النازية، حيث بدوا أشبه بأشخاص مسحورين إلى درجة السذاجة. وقد تمت الإشارة إلى ذلك في إحدى الشهادات المكتوبة، التي جاء فيها "عندما يكون اليوم جميلا، نسمع الكثيرين يقولون إنه يوم رائع، يوم هتلر..". ويضاف إلى ذلك، قصة الفتاة التي لم يتجاوز سنها آنذاك الستة أعوام، التي كانت تعود من المدرسة ويسألها والداها "ما الجيد الذي تعلمته اليوم؟"، فتجيب "الهتافات العفوية".

فلاسفة ورجال دين
وتضيف الكاتبة أن أحد المنفيين علق على هذه المسألة في شهادته بامتعاض، قائلا "لقد كنا في حالة تنويم مغناطيسي مكثف". حسب هذه الشهادات، لم يكن بين مؤيدي النازية أفراد من عامة الشعب فحسب، بل من النخبة المثقفة أيضا مثل الفلاسفة ورجال الدين وأصحاب البنوك، الذين كانوا كلهم يمثلون النخبة العمياء والجبانة.

بعض القساوسة البروتستانتيين عقدوا صفقة مع النظام، وهذه هي الحقيقة. لقد أرادوا أن يكونوا إلى جانب المنتصر، لذلك اعتبروا أعداء النظام أعداء للكنيسة أيضا

وتقول الكاتبة إن قسا من المنفيين الألمان الذين هربوا من براثن النازية، كتب بمرارة في شهاداته أنه "قيل لي إنه في بعض دوائر الكنيسة البروتستانتية يتولد شعور قوي بالذنب. أتمنى لو كان ذلك صحيحا فعلا، لكنني لا أصدق ذلك. واليوم التقيت العديد من الذين يدعون أنهم شهداء، وقد تاب عدد قليل منهم عن تأييدهم للنازية، ولكن ذلك لن يغفر لهم شيئا مما سبق".

وتنسب الكاتبة لهذا القس البروتستانتي قوله "لقد أراد (بعض القساوسة البروتستانتيين) عقد صفقة مع النظام، وهذه هي الحقيقة. لقد أرادوا أن يكونوا إلى جانب المنتصر، لذلك اعتبروا أعداء النظام أعداء للكنيسة أيضا، ولم ينتبهم الخوف من إدراج تأييدهم للنازية ضمن العقيدة المسيحية النقية".

المصدر : الجزيرة,ليبيراسيون