عـاجـل: رويترز: ليتوانيا تعلن تسجيل أول إصابة بفيروس كورونا

الغموض ما زال يكتنف مصير آلاف المفقودين في العراق

مسلحون تابعون لإحدى الجماعات المتهمة باختطاف آلاف العراقيين (الجزيرة)
مسلحون تابعون لإحدى الجماعات المتهمة باختطاف آلاف العراقيين (الجزيرة)

الجزيرة نت-بغداد

بعد نحو أربع سنوات أبصر الحاج صالح العلواني النور مجددا، بعدما غيّبته ظلمات الاعتقال عندما كان في طريقه للهرب من المعارك التي جرت بين القوات العراقية وتنظيم الدولة الإسلامية في الأنبار غربي البلاد.

ويجلس العلواني -الذي كتبت له الحياة- محاطا بأبنائه وأحفاده في منزله بمدينة الرمادي (مركز محافظة الأنبار) ليحدثهم عن رحلته العصيبة، بينما يستمر توافد الضيوف مهنئين له بالعودة سالما بعدما يئس أهله من عودته.

ويحكي العلواني قصة اعتقاله وسجنه على يد مليشيات مسلحة في سجون سرية بمنطقة جرف الصخر شمالي محافظة بابل (جنوب بغداد)، دون توجيه أي تهمة له ولأربعة آلاف شخص آخرين تم اقتيادهم من معبري الرزازة وبزيبز وهم في طريقهم إلى العاصمة بغداد أو وهم عائدون منها.

ضرب وإهانات وتعذيب عاناها الشيخ الستيني ومن معه، في وقت كانت الحكومة العراقية تنفي معرفتها بأماكن وجودهم، دون أن يعرف أحد ملابسات الأمر.

والعلواني أحد معتقليْن اثنين فقط قررت المليشيات التي اختطفتهما إطلاق سراحهما، أما البقية فما زالت الأنباء حولهم متضاربة.

أما فائزة الفهداوي -وهي والدة اثنين من المعتقلين- فتقول إنها فقدت أي أثر لهما منذ ثلاثة أعوام ونصف، بعدما قررا التوجه نحو بغداد هربا من أهوال الحرب والقصف على مدينتهم، إلا أن مسلحين اختطفوهما ولم تسمع عنهما أي خبر بعد ذلك.

وتؤكد الفهداوي بحسرة أن صحتها تدهورت كثيرا بعد غياب ابنيها، كما أن عائلتيهما باتتا بلا معيل، وكبر الأطفال وأصبحوا يتساءلون عن مصير والديهم، دون أن تلوح في الأفق أي بادرة لعودتهما إلى عائلتيهما.

مليشيات مسلحة قرب معبر الرزازة بين محافظتي الأنبار وكربلاء (الجزيرة)

تفاؤل بالعودة
وبحسب رئيس اللجنة الأمنية بمجلس محافظة الأنبار نعيم الكعود فإن عدد المختطفين يقترب من الخمسة آلاف من أبناء المحافظة، إلا أن المسجلين منهم لدى المجلس هم قرابة 1730 شخصا.

ويضيف الكعود للجزيرة نت أن مصير هؤلاء جميعا مجهول حتى اللحظة، ولا تعرف الجهات الرسمية من اختطفهم رغم أنهم أطلقوا في المجلس العديد من المناشدات والمطالب الرسمية إلى رئيس الوزراء السابق حيدر العبادي بالكشف عن ملابسات اعتقالهم.

وقد شكل العبادي وقتها لجنة تحقيقية لمعرفة مصيرهم، ضمت ممثلين عن مجلس القضاء الأعلى والجيش والاستخبارات والحشد الشعبي وجهات أخرى، إلا أن ذلك لم يسفر عن نتيجة تذكر.

الكعود متفائل بقرب إطلاق سراح المختطفين
(الجزيرة)

لكن الكعود أبدى تفاؤلا بإطلاق سراح المغيبين قريبا، لأن التحقيقات أثبتت براءتهم من أي علاقة بتنظيم الدولة الإسلامية، وقد وردتهم أنباء تفيد بقرب الإفراج عنهم في غضون شهر واحد، على حد قوله.

ولا يقتصر الأمر على الأنبار وحدها، فقد سجلت منظمات حقوقية شهادات لأهالي آلاف المختطفين في محافظات أخرى مثل نينوى وديالى وصلاح الدين وبابل، تم تغييبهم أثناء الحرب الأخيرة.

وتتهم جهات سياسية وعشائرية في عدة محافظات مليشيات كتائب حزب الله وعصائب أهل الحق والخراساني ومجموعات أخرى بالتورط في تغييب هؤلاء المواطنين، دون توجيه أي تهم لها.

وفي محافظة نينوى (شمال) يحدو الأمل أهالي أكثر من ألفي شخص لمعرفة مصير أبنائهم الذين اختفوا في ظروف "غامضة" أثناء عملية تخليص مدينة الموصل من قبضة تنظيم الدولة نهاية العام الماضي، وبعض هؤلاء كانوا معتقلين لدى التنظيم، وآخرون اختفوا أثناء العملية.

فرح السراج: أرسلنا أسماء المختطفين
إلى خمس جهات أمنية (الجزيرة)

صمت رسمي
وتقول النائبة السابقة عن نينوى فرح السراج إنها وعددا من النواب أرسلوا قوائم كاملة بأسماء المختطفين إلى خمس جهات أمنية منها ثلاث وزارات، ولم يستلموا ردا حتى اللحظة.

وتضيف فرح في حديث للجزيرة نت أنهم خاطبوا منذ يناير/كانون الثاني 2018 السجون والاستخبارات ووزارة الدفاع والعدل وهيئة الحشد الشعبي، وقاموا بزيارات متواصلة لهم، واصفة هذا السكوت والتأخر في الرد بالفساد والتضامن في إخفاء الحقائق والرغبة في إبقاء الأمور ضبابية وعائمة "لأسباب مجهولة".

أما مدير المرصد العراقي لحقوق الإنسان مصطفى سعدون فيشير إلى أنه لا توجد أرقام وإحصاءات دقيقة حول عدد المفقودين والمغيبين في الحرب الأخيرة، إلا أن أعدادهم تقدر ما بين 12 إلى 15 ألف شخص من أهالي الأنبار وصلاح الدين ومحافظات أخرى.

بعض هؤلاء اعتقلوا لدى القوات الأمنية وهي تنكر ذلك، خاصة أولئك الذين كانوا مختطفين من قبل تنظيم الدولة، وعندما دخلت القوات الحكومية إلى مقار التنظيم اعتقلتهم ظنا منها أنهم ينتمون إليه. كما أن جماعات مسلحة قامت بعمليات اختطاف مشابهة، على حد قوله.

ويعتقد سعدون أن ملف هؤلاء سيطول كثيرا على اعتبار أنه لا توجد أي إجراءات حقيقية من الحكومة لمعرفة مصيرهم، رغم أنهم في المرصد ضغطوا على الحكومة وأرسلوا تقارير ومعلومات كاملة عنهم منذ ثلاث سنوات، "لكنه لم يحدث أي تحرك حقيقي على الأرض".

المصدر : الجزيرة