إغلاق الحكومة في عهد ترامب هو الأطول في التاريخ الأميركي

إغلاق الحكومة في عهد ترامب هو الأطول في التاريخ الأميركي

الأرشيف الوطني في واشنطن مغلق (الأوروبية)
الأرشيف الوطني في واشنطن مغلق (الأوروبية)

مروة صبري-واشنطن

كيمبرلي نول (أم لطفلين) وزوجها الجندي في خفر السواحل اتصلا بالبنك الذي اشتريا من خلاله بيتا لطلب مهلة حتى ينتهي غلق الحكومة، فجاء الرفض مع التهديد بالغرامة؛ مما دفعهما لفضح تصرف البنك على مواقع التواصل، واكتشفا أن مئات آلاف العاملين في الحكومة الفيدرالية يعانون أيضا.

يقول منسق الحقوق المدنيّة بمجلس العلاقات الأميركيّة الإسلاميّة (كير) عماد رفيقي إن "قرار الغلق يضرب الأسر الكادحة، ويؤدي إلى مزيد من التفرقة بين الأسر على طرفي الحدود، ويضيع مال دافعي الضرائب بناء على معلومات خاطئة وغير دقيقة".

وبعد 22 يومًا، وصلت الولايات المتحدة إلى أطول إغلاق للحكومة في تاريخها، بعدما قرر الرئيس دونالد ترامب إغلاقا جزئيا للحكومة بنسبة 25% حتى يقبل الكونغرس -ذو الأغلبية الديمقراطية- تخصيص أكثر من خمسة مليارات دولار من الميزانيّة لبناء جدار على حدود المكسيك.

ويمس الغلق تسعة قطاعات من الحكومة، أي نحو ثمانمئة ألف موظف فيدرالي، لكنّ القرار لم يستشعره كل هذا العدد بعد، فبعض هذه القطاعات أقرت لها ميزانيّة سابقًا حتى أوائل فبراير/شباط القادم.

حديقة عامة مغلقة في سان فرانسيسكو (رويترز)

 البعد الإنساني
وبمجرد ظهور شبح تأخر دفع الرواتب، انطلق على مواقع التواصل وسم (GovernmentShutdownstories#) ليشارك به الأميركيون قصصهم مع غلق الحكومة.

وطالبت إحدى المواطنات بجمع التبرعات للمتضررين، كما اشتكت أخرى من أن مناقشتها لرسالة الدكتوراه ستتأخر لأن اثنين من المناقشين موظفان بالحكومة الفيدراليّة، لكن أصعب المواقف تعود لمن سيطردون من بيوتهم لعدم دفع الإيجار، أو من سيحرمون من قسائم شراء الطعام التي تصرفها الحكومة لمحدودي الدخل.

ويعيش 78% من موظفي الحكومة على الراتب، والقبض في الولايات المتحدة يتم في أغلب أماكن العمل كل أسبوعين، وكثير من الفواتير يحل موعدها مع بداية الشهر، والبعض الآخر يعطي مهلة لمنتصفه، فتفويت أيّ دفعة قد تكون له عواقب وخيمة، كأن يطرد الساكن من بيته أو يدفع غرامات التأخر عن دفع فواتير المياه والكهرباء.

وينقسم الموظفون المتضررون إلى قسمين: الأول يتحتم عليه العمل دون مقابل حتى إشعار آخر، والثاني مجبر على أخذ عطلة غير مدفوعة الأجر، مثل عمال نظافة الحدائق القومية العامة التي بدأ المتطوعون تنظيفها.

ترامب ما زال مصرا على موقفه من الجدار (الفرنسية)

رأي الجمهوريين
ويؤيد أنصار ترامب هذا الوضع، فقد قال المذيع دان بونجينو إن كل الأميركيين يريدون الجدار، مهما استمات الديمقراطيون لتشويه سياسة الرئيس في ما يتعلق بالهجرة، مضيفا "يريد الأميركيون حدودًا حقيقيّة تضمن حاجزًا ماديًّا لحجب المهاجرين غير النظاميين وتجار المخدرات وتجار البشر".

وبغض النظر عن المبالغات، فقد بدأت آثار التخاصم تظهر في قطاعات مهمة من المجتمع، واضطر عمال المطارات إلى استنفاد كل أيام عطلاتهم، كما ازدادت المطارات ازدحامًا، وأصبح على المسافرين الوصول إلى المطارات قبل ساعات من موعد الإقلاع لقلة موظفي الأمن.

تاريخيًّا، ترد الحكومة لموظفيها أجورهم المؤجلة، لكن كما تهكمت إحدى المواطنات على صفحات تويتر بالقول "حين يطالبني صاحب البيت بالإيجار سأخبره أنّه تاريخيًّا تدفع لي الحكومة"، ويستثنى من ذلك المعينون بعقود مؤقتة.

وتأثرت أيضا مؤسسات الأعمال الصغيرة بسبب توقف الموافقة على القروض، كما لا يستطيع الفلاحون الحصول على أيّ قروض، أو مستحقاتهم من الحكومة، وأوقفت وزارة الزراعة إصدار تقارير تتضمن أرقامًا ومعلومات يحتاجها المزارعون لإدارة عملهم كأسواق العرض والطلب.

ويمس الغلق قطاع الإسكان أيضًا، حيث توقف التفتيش الصحي والأمني المطلوب ضمن الإجراءات للحصول على سكن لمحدودي الدخل وكبار السن وذوي الإعاقة، باستثناء من يعملون على حالات الطوارئ لإعطاء بيوت للمشردين ومرضى الإيدز.

واتهمت رئيسة مجلس النواب نانسي بيلوسي الرئيس ترامب بتبلد الإحساس تجاه المتضررين، حيث قال إنه يفتخر بغلق الحكومة لحماية الأميركيين.

ورغم أن قرار إغلاق الحكومة جاء من ترامب، فإنّ الجمهوريين يرون أنّ إعادة فتح الحكومة في يد الديمقراطيين عندما يوافقون على إقرار الميزانيّة لبناء الجدار، ويرد الديمقراطيون بأنّهم عرضوا على ترامب حلولًا أخرى فرفضها.

لكن أغلب المهاجرين غير النظاميين يصلون إلى الولايات المتحدة عن طريق الجو أو البحر، وأغلب الواصلين يدخلون بشكل شرعي. ويوجه النقد إلى حكومة ترامب لتشديدها على العابرين برًا، وتفرقة الأطفال عن ذويهم على الحدود، ووضعهم في ما يشبه المعسكرات بلا رعاية ملائمة، ومات بعضهم على هذه الحالة، في حين يؤكد ترامب أن الجدار سيحمي هؤلاء لأنهم لن يحاولوا القدوم مجددا.

المصدر : الجزيرة