كاتبة: أردوغان سئم التلاعب الأميركي ومستعد لمهاجمة المسلحين الأكراد بسوريا

كاتبة: أردوغان سئم التلاعب الأميركي ومستعد لمهاجمة المسلحين الأكراد بسوريا

الكاتبة: طموحات أردوغان لا تمنعه من السيطرة على بعض مناطق سوريا التي كانت يوما جزءا من الإمبراطورية العثمانية (الأناضول)
الكاتبة: طموحات أردوغان لا تمنعه من السيطرة على بعض مناطق سوريا التي كانت يوما جزءا من الإمبراطورية العثمانية (الأناضول)

تقول الكاتبة ليوبوف شفيدوفا إن القوات الأميركية تنشط في الأراضي السورية منذ أربع سنوات وتسيطر على مناطق الأكراد، وإن تركيا بصدد القيام بعملية عسكرية ضد المسلحين الأكراد الذين يشكلون تهديدا لأمنها.

وتضيف الكاتبة في مقالها الذي نشرته صحيفة "سفابودنايا براسا" الروسية، أن القوات الأميركية تعتمد في هذه المناطق على حليفها الكردي ممثلا بوحدات حماية الشعب، غير أنها تنفذ بعض المهام بنفسها في منطقة التنف، بما في ذلك الاضطلاع بالشؤون الإدارية، لا سيما أنها تمتلك أكبر قاعدة عسكرية هناك.

وترى الكاتبة الروسية أنه رغم تسبب القوات الأميركية في بعض المشاكل بسوريا، فإن حضورها كان مفيدا، حيث منعت وحدات حماية الشعب من الدخول في حرب ضد بعض الجهات -على غرار تركيا والقوات الموالية لسوريا- في العديد من المناسبات. 

وتعتبر شفيدوفا أن روسيا وسوريا مدينتان للولايات المتحدة أيضا بالاستقرار النسبي الذي يشهده شمال سوريا، في ظل تخبط هذا الجزء من البلاد في العديد من المشاكل مقارنة ببعض المناطق الأخرى، مثل حلب والرقة والحسكة.

وتقول إن الأكراد الذين يتمركزون اليوم في مساحات شاسعة من الأراضي السورية، يدّعون أن هذه الأراضي تعود لأسلافهم الذين عاشوا فيها لسنوات عديدة.

الصحيفة: يمكن اعتبار منطقة الإدارة الكردية في الشمال أول دولة كردية بسوريا حتى في ظل عدم الاعتراف بها من أي جهة (رويترز)

دولة كردية
وتشير الكاتبة إلى أنه يمكن اعتبار منطقة الإدارة الكردية في الشمال أول دولة كردية في سوريا، حتى في ظل عدم الاعتراف بها من أي جهة، مضيفة أنه من غير المرجح أن يتخلى الأكراد عن تلك الأراضي، إلا أن رئيس النظام السوري بشار الأسد يسعى لاستعادة سيطرته عليها.

وترى أنه إذا ترك الأسد الخوض في هذه المسألة فإن الأمر سيكون بمثابة انتحار سياسي، ذلك أن وجوده على رأس الدولة لن يكون شرعيا دون توحيد سوريا أو خطة إعادة إعمارها. وتضيف أنه إذا فشل الأسد في إعادة توحيد البلاد، فلن يبقى أمام الأمم المتحدة خيار سوى الاعتراف بالحدود الحالية.

وتشير شفيدوفا إلى أنه ليس كل الأكراد أعداء لأنقرة، بل فقط أولئك الذين يحاولون تأسيس دولتهم الخاصة باستعمال القوة والسلاح، ويهددون أمن تركيا بشكل أو بآخر.

وتقول إن طموحات الرئيس التركي رجب طيب أردوغان لا تمنعه من السيطرة على بعض المناطق السورية التي كانت يوما ما جزءا من الإمبراطورية العثمانية.

الكاتبة: عاجلا أم آجلا سيضطر الأتراك والجهات السورية الداعمة لدمشق إلى محاربة الأكراد (الأناضول)

عملية عسكرية
وتضيف شفيدوفا أنه عاجلا أم آجلا سيضطر الأتراك والجهات السورية الداعمة لدمشق إلى محاربة الأكراد، ولكن إذا اختارت دمشق حاليا عدم الدخول في حرب ضدهم بسبب تأثير روسيا التي تسعى لتجنب حدوث هذا السيناريو، فلن يظل أمام أنقرة عوائق أخرى -باستثناء الأميركيين- أمام شن عملية عسكرية ضد الأكراد.

وتشير إلى أن الولايات المتحدة اضطرت طوال هذه الفترة للضغط على تركيا ثم على الأكراد؛ من أجل تجنب وقوع مجزرة كبيرة، وأن تركيا -العضو في حلف شمال الأطلسي (ناتو)- لم تستطع إزاحة المسلحين الأكراد من طريقها، بسبب تمركز القوات الأميركية في المناطق الحدودية المتاخمة للمناطق التي تنشط فيها وحدات حماية الشعب الكردية في الشمال.

وتقول الكاتبة إن إعلان واشنطن قرار سحب قواتها من الأراضي السورية يخدم مصالح أنقرة ويسمح لها بتنفيذ خططها، خاصة أن أردوغان لم يستطع منذ عدة أشهر اتخاذ قرار بشأن عملية الاستيلاء على مدينة منبج الواقعة تحت سيطرة الأكراد، بسبب تواجد القوات الأميركية هناك.

وتضيف أنه بات جليا للعيان أن الولايات المتحدة لن تغادر سوريا، وأن السبب الرئيسي الذي يثنيها عن قرارها يتمثل في محاولة ضمان أمن الأكراد، الأمر الذي يتسبب في إثارة حفيظة تركيا.

الكاتبة: كثيرون يعتقدون أنه لا يمكن لإيران وروسيا وتركيا الاتفاق فيما بينها والحفاظ على السلم في سوريا دون موافقة الولايات المتحدة (رويترز)

مسؤول تركي
وتنسب شفيدوفا إلى وزير الخارجية التركي مولود جاويش أوغلو قوله إن بلاده لم تكن تهتم بمغادرة أو بقاء القوات الأميركية في سوريا، وستبدأ تنفيذ عمليتها العسكرية ضد المسلحين الأكراد في أقرب وقت.

وتضيف أن أوغلو اعتبر التعليقات الأميركية "سخيفة"، مشيرا إلى أن تركيا لا تقتل الأكراد، بل تكافح ضد أولئك المنتمين إلى وحدات حماية الشعب وحزب العمال الكردستاني.

كما تنسب الكاتبة إلى الخبير التركي كرم يلدرم قوله إنه من وجهة نظر سياسية هناك حاجة إلى تنفيذ مثل هذه العملية، وإن تأجيلها يسيء إلى سمعة تركيا، مضيفا أن وحدات حماية الشعب وحزب العمال تعتبران ضمن الجماعات الإرهابية، فلا يحق لهما حكم دولة أو حتى قرية، وإذا حصلا على السلطة في سوريا فلن يكتفوا بذلك، بل سيطالبون بالمزيد.

ويضيف يلدرم أن المليشيات الكردية تشكل تهديدات لكل من تركيا وسوريا والعراق وإيران، وأن أنقرة تحاول مكافحة هذه الجماعات، لكن الولايات المتحدة حالت دون تحقيقها لذلك حتى الآن.

ويشير إلى أن انسحاب القوات الأميركية من سوريا يخدم مصالح تركيا ويساعدها على مكافحة المليشيات الكردية، وهو ما من شأنه أن يؤثر إيجابا على صورة الرئيس أردوغان  داخل بلاده.

تركيا وروسيا
ويشدد يلدرم على ضرورة مناقشة تركيا لهذه المسألة مع روسيا التي تسعى بدورها للحفاظ على مصالحها ومصالح النظام السوري.

وتختم الكاتبة الروسية مقالها بأن كثيرين يعتقدون أنه دون الولايات المتحدة لن تتمكن إيران وروسيا وتركيا من الاتفاق والحفاظ على السلم في سوريا. وإذا ارتأت الولايات المتحدة عدم مغادرة سوريا، فإن إلحاق الهزيمة بالمسلحين الأكراد سيجبر واشنطن على الانضمام إلى طاولة المفاوضات.

المصدر : الصحافة التركية,الجزيرة