فورين بوليسي: تركيا غير متعاطفة مع تنظيم الدولة

فورين بوليسي: تركيا غير متعاطفة مع تنظيم الدولة

المكالمة بين ترامب وأردوغان انتهت بإعلان واشنطن سحب قواتها من سوريا وترك المجال لأنقرة لقتال تنظيم الدولة (الأوروبية)
المكالمة بين ترامب وأردوغان انتهت بإعلان واشنطن سحب قواتها من سوريا وترك المجال لأنقرة لقتال تنظيم الدولة (الأوروبية)

يقول الكاتب التركي سليم سازك إن حكومة بلاده لا تتعاطف مع تنظيم الدولة الإسلامية، وإن أنقرة ستكون أكبر الخاسرين إذا عاد هذا التنظيم إلى الظهور مجددا.

ويشير سازك في مقال نشرته له مجلة فورين بوليسي الأميركية، إلى أن الخبراء في الشؤون التركية في واشنطن ظلوا يعملون لساعات إضافية خلال موسم الأعياد بعد المكالمة الروتينية التي دارت بين الرئيس الأميركي دونالد ترامب ونظيره التركي رجب طيب أردوغان.

ويضيف أن هذه المكالمة انتهت بإعلان الولايات المتحدة سحب قواتها من سوريا على الفور، وفسح المجال لتركيا لتولي زمام الأمور وقتال تنظيم الدولة هناك، مشيرا إلى أن مناورة ترامب هذه أثارت المخاوف من أن يبدد الانسحاب المبكر من سوريا المكاسب التي تحققت ضد هذه "الجماعات الإرهابية".

ويستدرك سازك بأن مستشار الأمن القومي الأميركي جون بولتون اقترح الأحد الماضي أن قوات بلاده ستبقى منتشرة في سوريا حتى يتم إلحاق الهزيمة بتنظيم الدولة، وحتى يبقى حلفاء واشنطن الأكراد محميين، الأمر الذي أثار ردة فعل غاضبة من جانب أردوغان خلال خطاب أدلى به أمام البرلمان التركي.

أردوغان لم يلتق بولتون الذي زار تركيا بعد زيارته إسرائيل (رويترز)

زيارة بولتون
ويضيف سازك أن أردوغان أبدى التحدي في مقال نشرته له صحيفة نيويورك تايمز الأميركية، تعهد من خلاله بإلحاق الهزيمة بالأكراد المتمثلين في وحدات حماية الشعب، وهي الحركة التي تعتبرها تركيا منظمة إرهابية تابعة لحزب العمال الكردستاني.

ويوضح أن غضب أردوغان كان جليا أيضا من خلال رفضه لقاء بولتون الذي زار تركيا بعد زيارته إسرائيل.

ويشير إلى أنه رغم محاولة بولتون الأخيرة لجعل ترامب يتراجع عن خطة الانسحاب، فإنه من المرجح أن تسحب الولايات المتحدة البعض من قواتها قريبا، حيث يطغى التوتر على النقاد وصانعي السياسة في واشنطن إزاء عدم قدرة تركيا على ملء الفراغ الذي سيخلفه هذا الانسحاب.

ويعتبر الكاتب التركي أن "السلفية الوهابية" تلهم تنظيم الدولة، وأن هذا التنظيم استهدف شيوخ الطرق الصوفية التركية.

تركيا وغيرها من البلدان تواجه تهديدات كبيرة من تنظيم الدولة (رويترز)

تنظيم الدولة
ويضيف سازك أن أردوغان لا يعتبر متعاطفا مع تنظيم الدولة، وأن التنظيم يعتبره طاغية، وأن تركيا وغيرها من البلدان تواجه تهديدات كبيرة من جانب هذا التنظيم.

ويشير إلى أن تنظيم الدولة شن أخطر الهجمات التي استهدفت مظاهرات المعارضة في تركيا، فضلا عن المواقع السياحية في إسطنبول ومطارها الدولي وأحد أشهر نواديها الليلية.

ويضيف سازك أن هذه الهجمات ألحقت الضرر باقتصاد تركيا وأدت إلى تراجع إيرادات السياحة إلى أكثر من الثلث، وأنها هددت كذلك السلام الهش الذي تعيشه البلاد، كما تسببت في إيقاف المحادثات الجارية مع حزب العمال الكردستاني وفي تجدد أعمال العنف في جنوبي شرقي البلاد الذي يقطنه الأكراد.

ويقول إنه يعتبر من غير المنطقي القول إن أنقرة تغض الطرف عن تنظيم الدولة في الوقت الذي ستكون فيه هي أكثر الأطراف تضررا إذا استعادت هذه المجموعة الإرهابية نفوذها السابق.

وحدات حماية الشعب الكردية لا تخفي تمجيدها لمؤسس حزب العمال الكردستاني عبد الله أوجلان (رويترز)

مخاوف تركيا
ويشير الكاتب التركي إلى أن الشراكة بين الولايات المتحدة ووحدات حماية الشعب الكردية كانت أمرا مثيرا للجدل في تركيا، وأن التودد الأميركي لهذه الحركة أثار المخاوف لدى أنقرة.

ويوضح أنه بعد أن قضت تركيا عقودا لإزاحة حزب العمال الكردستاني من موقعه شمال العراق بعد حرب الخليج التي اندلعت سنة 1991، كانت أنقرة تخشى ظهور قاعدة مماثلة لهذا الحزب في سوريا.

ويضيف أنه مع التقدم المستمر الذي حققته وحدات حماية الشعب على الأراضي السورية، فإن تركيا اضطرت إلى التحرك ضدها.

ويشير سازك إلى أن وحدات حماية الشعب الكردية لا تخفي تمجيدها لمؤسس حزب العمال الكردستاني عبد الله أوجلان، الذي يقضي حكما بالسجن مدى الحياة في أحد السجون التركية، حيث سبق لهذه الوحدات أن رفعت شعار أوجلان بعد انتزعت مدينة الرقة السورية من تنظيم الدولة.

وتحدث الكاتب بإسهاب عن تفاصيل تدخل تركيا ضد العناصر الكردية المسلحة في سوريا، في ظل تطورات الحرب التي عصفت بالبلاد لسنوات.

المصدر : الجزيرة,فورين بوليسي