معارض مصري يحذر السيسي: تعديل الدستور بداية النهاية

معارض مصري يحذر السيسي: تعديل الدستور بداية النهاية

تصاعدت مؤخرا دعوات تعديل الدستور لصالح تمديد فترة ولاية السيسي (رويترز)
تصاعدت مؤخرا دعوات تعديل الدستور لصالح تمديد فترة ولاية السيسي (رويترز)

وائل حسني-الجزيرة نت

أكد المعارض المصري المتحدث الرسمي السابق باسم "الجبهة الوطنية للتغيير" سمير عليش أن دعوات تعديل الدستور أمر لا يمكن قبوله من الشعب "الذي أقره ورقص له".

وأضاف عليش أن "الجماعة الوطنية ستتصدى بكل قوة وبكل السبل المتاحة لهذا التعديل، مهما كلفها ذلك من ثمن وتضحيات"، مشددا على وجود قيادات بالدولة ترفض سياسات السيسي، سيكون لها دور مؤثر في المستقبل.

وتصاعدت في الأيام الماضية دعوات تعديل الدستور بما يسمح بتمديد ولاية الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي، حيث ينص دستور عام 2014 -الذي أُقر بعد عام من الانقلاب العسكري- على فترتين رئاسيتين مدة كل منهما أربع سنوات، وهو ما يعني انتهاء ولاية السيسي الثانية عام 2022.

أحدث هذه الدعوات جاءت بشكل مباشر وصريح من الكاتب الصحفي المقرب من السيسي ياسر رزق الذي دعا إلى تمديد فترة الرئاسة لتكون ست سنوات، وفي حال تعذر ذلك، يتم إنشاء مجلس أعلى برئاسة السيسي يضم في عضويته الرئيس السابق والتالي للسيسي، كما دعا إلى النص في الدستور على دور الجيش في حماية ما وصفها بأهداف ثورة 30 يونيو.

نهاية النظام
وفي مقابلة مع الجزيرة نت، لفت سمير عليش إلى أن "نظام السيسي يسير في مسار إلغاء الدستور بشكل كامل أو تغيير بعض مواده، وخاصة فترة الرئاسة"، مضيفا "وهو ما أعتقد أنه سيكون بداية النهاية الحقيقة للنظام بأكمله، كما حدث للرئيس المخلوع حسني مبارك".

وأوضح المعارض المصري أن "الدستور الحالي بنصوصه القائمة هو أساس شرعية الحكم الحالي، وأي محاولة للمساس به أو تعديله ستكون انتهاكا واضحا وفادحا للدستور من شأنه نزع الشرعية عن نظام الحكم الحالي وتجريمه، وسيصبح سقوطه أمرا حتميا، وهو ما قد يعتبر هدية من النظام للمعارضة ولكل خصومه".

وذكر أن "القوى الوطنية ستستخدم كل الوسائل السلمية المشروعة لرفض أي عبث جديد بالدستور يُضاف للعبث المستمر منذ إقراره، وقد يتم جمع توقيعات شعبية سواء بشكل إلكتروني أو ورقي أو تنظيم مؤتمرات وندوات جماهيرية وإصدار المزيد من البيانات، وإعداد حملات إعلامية، وغيرها".

وبشأن إمكانية دعوة الجماهير للتظاهر في الشوارع والميادين لرفض التعديلات الدستورية، أكد عليش -الذي يشغل منصب أمين عام مجلس منتدى الحياة الدستورية والعدالة للجميع- أن القوى السياسية لم تناقش هذا الأمر حتى الآن، إلا أنها قد تبحث ذلك لاحقا، مؤكدا أن "كل الخيارات مفتوحة وقائمة".

ونفى ما تردد عن عقد صفقة لتمرير التعديلات الدستورية بين النظام وشخصيات محسوبة على التيار المدني المعارض كالمرشح الرئاسي الأسبق حمدين صباحي، قائلا: "لا أعتقد أن يفكر أي عاقل في عقد صفقة كهذه مع النظام، وحمدين -مع احترامي الشديد لتاريخه النضالي- فهو الآن لا يمثل وزنا شعبيا بعدما رضي أن يكون كومبارس في انتخابات 2014، ومن يُقدم على شيء كهذا سينهي حياته السياسية للأبد".

واستدرك عليش بقوله: "لكن من الوارد أن تُعقد صفقة مع بعض الشخصيات المدنية، في حالة إذا ما قرر هؤلاء ألا يبقوا شخصيات مدنية، لأن الموضوع أصبح كالشمس تماما، ومن سيقف في المنتصف بين النظام والمعارضة حتما سيخسر كل يوم، فإما أن تكون مع هذا أو ذاك".

عليش دعا إلى تدشين مظلة تنسيقية بين جميع القوى الوطنية على اختلاف أطيافها (الجزيرة) 




مظلة تنسيقية للمعارضة
ودعا عليش إلى تدشين مظلة تنسيقية بين جميع القوى الوطنية على اختلاف أطيافها وبغض النظر عن الأيدولوجيات المختلفة، مستنكرا رفض البعض "التنسيق مع أعضاء جماعة الإخوان أو تيار الإسلام السياسي بشكل عام"، متابعا "لا بد من العمل مع الجميع للضغط على هذا النظام بكل السبل الدستورية السلمية المشروعة لإحداث التغيير المستهدف".

ونصح بضرورة "تجاوز أخطاء ومرارات الماضي، وفتح صفحة جديدة بين جميع القوى السياسية، فالكل أخطأ لأسباب مختلفة، ولو توقفنا كثيرا أمام هذه الأخطاء فلن نتحرك قيد أنملة للأمام، ولذا ينبغي طي صفحة الماضي مع الاستفادة منها بعدم تكرار أخطائها، وأن ننظر لكارثية الأحداث التي تواجهنا".

وكشف عن أن هناك "جهودا حقيقية تُبذل الآن من بعض الشخصيات، لرأب الصدع بين الجماعة الوطنية المصرية بكل أطيافها في الداخل والخارج"، مضيفا: "نتمنى نجاح تلك الجهود خلال الفترة القصيرة المقبلة، رغم بعض العراقيل والمشاكل التي تواجهها، والمنتظر أنه سيتم الإعلان عن كل التفاصيل عقب الانتهاء من المشاورات الجارية بشأنها".

انفجار هائل
وتحدث عليش عن معاناة الشعب حاليا، مشددا على ارتفاع منسوب الوعي بالتوازي مع زيادة الغضب المكتوم بسبب القمع والخوف، مستدركا "إلا أنه ستأتي اللحظة التي سينكسر فيها حاجز الخوف، وحينها سنصبح أمام لحظة انفجار هائل لا نتمناها، يستحيل فيها استمرار الوضع بصورته الراهنة".

ويؤكد أن "تراكم الأخطاء والخطايا الفادحة التي يرتكبها النظام يُشعل يوما بعد الآخر الغضب المسجون داخل صدور الناس، إلا أن هذا الغضب والرفض للنظام حتما سيخرج من الصدور ويُترجم إلى تحركات على أرض الواقع ستُزلزل عرش النظام".

وتابع: "النظام يتوهم أنه يحقق نصرا وإنجازات، ولا يتخيل أن يتراجع، وهو الأمر الذي سيدفع ثمنه غاليا، لأن الغرور والغطرسة دائما ما تكون نهايتها مأساوية ودرامية، والتاريخ خير شاهد على ذلك".

وشدّد عليش على أن ما وصفها بجمهورية الخوف والرعب والغضب "ستُعجل من الانفجار الشعبي الذي بات قاب قوسين أو أدنى، وستكون عواقبه وخيمة على الجميع وخاصة النظام الحاكم".

تراجع شعبية السيسي
ولفت عليش إلى "تراجع شعبية الرئيس عبد الفتاح السيسي بشكل حاد، بعدما ظهرت حقيقته للكثيرين، وهناك الكثير من القطاعات المختلفة حتى داخل الأقباط أنفسهم، لم تعد تسانده مثلما كان في السابق، وهذا التراجع الحاد في الشعبية يمثل مصدر قلق خطير وتهديد حقيقي للسيسي".

ورأى أن "شعبية السيسي حاليا أقل بكثير من 40% من واقع الإقبال على الانتخابات الرئاسية الأخيرة، وهي في تناقص بشكل متواصل ويومي، لأن ما يصفها النظام بالإنجازات الكبيرة لا يلمسها المواطن العادي بأي صورة من الصور، بل على العكس تتعالى أصوات المعاناة والانتقاد والمعارضة بل السخرية أحيانا".

واستطرد قائلا: "البعض يتصور أنه حين يمرر الرئيس السيسي أخطاءه ويزداد فساد نظامه واستبداده، فإن أركان هذا النظام تترسخ ويفرض قبضته الحديدية على الجميع بمرور الوقت، إلا أنه في الحقيقة يكتب بيديه تلك النهاية بل إنه يعجل من مشهد النهاية الذي سيكون على مرأى ومسمع من الجميع".

وقال عليش إن "الشرفاء والمخلصين والوطنيين موجودون داخل النظام، وهؤلاء حين تأتي وتهب رياح التغيير سيكون لهم دور فاعل ومؤثر في المشهد".

وأكد أن هناك قيادات داخل مؤسسات الدولة ترفض ما يجري، لكنها تنتظر الظروف المناسبة التي يمكنها فيها إثبات وجودها، حينما تستشعر فداحة ما يحدث والخطر الداهم، خاصة أن هناك حالة تفكك واضحة في الدولة، بحسب قوله.

المصدر : الجزيرة