مفاجأة الحوثيين.. طائرة مسيرة تضرب قادة داخل معسكر للتحالف

محمد عبد الملك-الجزيرة نت

على بُعدِ أمتار قريبة انفجرت طائرة مسيرة فوق منصة كان يوجد بها أبرز قادة الجيش اليمني في قاعدة العند الجوية بمحافظة لحج جنوب البلاد، وأصيب بشظايا الانفجار العشرات من الجنود والمسؤولين العسكريين الذين كانوا يشهدون تدشين العام التدريبي لقوات الجيش اليمني من خلال عروض عسكرية.

وقد أثارت هذه الحادثة نوعا من الصدمة والاستغراب في أوساط اليمنيين الذين تسألوا: كيف يمكن لجماعة الحوثي أن توجّه طائرة بدائية وتتمكن من اختراق منطقة بعيدة فيها أبرز قيادات الجيش اليمني الأمنية والاستخبارية، حيث تعتبر قاعدة العند الجوية من أبرز معسكرات التحالف، وتشرف عليها الإمارات.

نتائج الفشل
عقب الحادثة، ظهر قائد محور العند اللواء الركن ثابت مثنى جواس -أحد أبرز خصوم جماعة الحوثي- في مقطع فيديو تداوله ناشطون يمنيون على مواقع التواصل، نفى فيه صحة الأخبار التي تحدثت عن مقتله أو سقوط عدد من القيادات البارزة في الهجوم، ووصف هذا الاستهداف بالفاشل مطمئنا الجميع بأن المعنويات مرتفعة.

قيادات الجيش اليمني قبل القصف الحوثي وبعده (مواقع التواصل)

وقد تحدثت مصادر عسكرية للجزيرة نت وأكدت نجاة المسؤولين الحاضرين، وقالت إنهم تعرضوا فقط لإصابات بجروح وتم إسعافهم إلى مستشفيات مدينة عدن، ومن أبرزهم: قائد معسكر العند اللواء ثابت جواس، ورئيس هيئة أركان الجيش اللواء سالم عبد الله النخعي، ونائبه اللواء صالح الزنداني، وقائد المنطقة العسكرية اللواء فضل حسن، ورئيس الاستخبارات العسكرية اللواء محمد طماح، ومحافظ لحج اللواء عبد الله التركي، ووكيل المحافظة صالح البكري.

في المقابل، كتب الناطق باسم جماعة الحوثي محمد عبد السلام، في تعليق له على هذه العملية: "استهداف القيادات العسكرية في قاعدة العند ليس سوى هدف صغير، وقادرون على ما هو أكبر وأشد، ولكن ما زال لدينا أمل في أن يتراجع الإخوة الجنوبيون عن مواقفهم في مناطق الشمال، لصبرنا حدود".

ويرى الصحفي اليمني محمد الأحمدي أن أبرز الأسباب التي مكنت جماعة الحوثيين من الوصول إلى هذا المستوى من تطوير قدراتها العسكرية الهجومية، أن التحالف الذي تقوده السعودية سلم ملف اليمن للإمارات التي مضت قدما في مسار الثورة المضادة وتفكيك القوى المجتمعية والسياسية الطامحة للتغيير والتحول الديمقراطي، مع إطالة أمد الحرب وبناء تشكيلات وكيانات عسكرية خارج سلطة الدولة وهياكلها الإدارية، وتفرغت للسطو على موانئ اليمن ومطاراته وجزره وحقول النفط والغاز فيه.

ويضيف الأحمدي أن الحوثيين استفادوا من عامل الزمن في تطوير أجهزتهم وقدراتهم العسكرية، بدءًا من الطائرات المسيرة ووصولا إلى الصواريخ البالستية، مستفيدين من غياب الوجود الفعلي للحكومة الشرعية في "المناطق المحررة" التي تعمدت الإمارات والسعودية إظهارها بموقف العاجز والفاشل.

ويقول الأحمدي إن الحوثيين استفادوا من كل هذا الارتباك والفوضى في البلاد لتطوير قدراتها العسكرية وتوطين مشروعهم الطائفي في مناطق سيطرتهم، واستكمال تجريف مؤسسات الدولة والوظيفة العامة.

غضب واستياء
أحاديث اليمنيين الغاضبة والمختلطة بمشاعر الاستياء لم تتوقف منذ وقوع الحادثة، وسرعان ما اشتعلت مواقع التواصل الاجتماعي بردود الأفعال إزاء هذا التطور، ووجه كثيرون النقد اللاذع للحكومة الشرعية والتحالف معا جراء الفشل الذي وصفوه بالمخزي، "وقد وصل إلى الكراسي التي يجلسون عليها في مناطق يسمونها محررة ولا يقدرون على حماية أنفسهم"، بحسب ما قال أحد الناشطين.

الحوثيون استفادوا من عامل الزمن في تطوير قدرتهم العسكرية (رويترز)

وكتب الناشط الحقوقي موسى النمراني في تغريدة له "قادة جيش وقيادة المخابرات وهيئة الأركان، لم يتمكنوا من حماية أنفسهم، ولا معلومات عندهم عن خطورة مكان الحفل ودرجة حمايته، ولا يعلمون إن كانت الطائرة صديقة أو معادية، إنها مجرد طائرة بدائية يمكنهم اسقاطها بمسدس وتفرجوا عليها حتى وصلت إلى فوق رؤوسهم وانفجرت، ولا نزال نطالبهم بحماية الشعب".

وتساءل البعض عن دور الأجهزة الدفاعية لمواجهة طائرة عادية، وطالب رئيس مركز أبعاد للدراسات والبحوث عبد السلام محمد بفتح تحقيق لمعرفة من أين أطلقت الطائرة وكيف تم توجيهها من الأرض وأين كان الدفاع الجوي ولماذا لم يقم باستهدافها؟

الناشط أمين بارفيد كتب في تعليق له على هذا الأمر أيضا: "جميع الذين تم استهدافهم في العند هم رجال محسوبون على الرئيس اليمني عبد ربه منصور هادي، وأكثرهم عداء للمجلس الانتقالي (تابع للإمارات)، يبدو واضحا أن الفاعل هو المستفيد من تغييب المستهدفين وإبعادهم من المشهد الجنوبي لفسح المجال للمعسكر الآخر المناوئ لهم".

ومن بين ما أثار استغراب اليمنيين أيضا، عدم وجود أي قيادة عسكرية تابعة للقوات الإماراتية أو التحالف ضمن العرض العسكري، خصوصا أنهم يتخذون من القاعدة معسكرا لقواتهم.

المصدر : الجزيرة