لعنة جدار ترامب.. هل تطال ملفات عربية بالكونغرس؟

لعنة جدار ترامب.. هل تطال ملفات عربية بالكونغرس؟

الكونغرس يشهد حالة جمود في التشريعات بسبب توتر العلاقة بين المجلس والرئيس (رويترز)
الكونغرس يشهد حالة جمود في التشريعات بسبب توتر العلاقة بين المجلس والرئيس (رويترز)
محمد المنشاوي-واشنطن
انعكس صراع الرئيس الأميركي دونالد ترامب مع الكونغرس حول قضية تمويل بناء الجدار الحدودي مع المكسيك سلبا على العملية التشريعية برمتها في الولايات المتحدة، فطالت قضايا كانت دوما محل إجماع أميركي من الحزبين، مثل تشريع معاقبة الأميركيين المقاطعين لإسرائيل. فهل يتوسع هذا الموقف ليشمل باقي قضايا المنطقة العربية؟

امتد الإغلاق الجزئي للحكومة الأميركية ثلاثة أسابيع، ليترك آثارا كبيرة على المهام التشريعية للكونغرس الجديد الذي بدأ أعمال دورته الجديدة في 3 يناير/كانون الثاني الجاري. فلم يقرّ مجلس الشيوخ أول تشريع عرض عليه، رغم أنه ليس من القضايا الخلافية في سياسات الحزبين، فقد تضمن التشريع مواد تدعو لمعاقبة الأميركيين الذين يقاطعون إسرائيل.

ويعود فشل المجلس في تمرير التشريع إلى تصميم ديمقراطيي المجلس على إنهاء أزمة الإغلاق الجزئي الحكومي أولا، ولذلك تعهدوا بالتصويت ضد أي مشروع يتم عرضه قبل انتهاء الأزمة.
 
وعلى الرغم من تمتع الجمهوريين في مجلس الشيوخ بأغلبية 53 عضوا مقابل 47 للديمقراطيين، فإن بعض التشريعات -ولأسباب إجرائية- تتطلب أغلبية 60 صوتا، وهو ما لم يتحقق في التشريع الذي أطلق عليه "قانون تعزيز الأمن الأميركي في الشرق الأوسط"، وفشل تمريره رغم حصوله على 56 صوتا.
 
ولا يرتبط تصويت 44 عضوا ضد التشريع بموقف الأعضاء مما جاء في مسودة التشريع، بل كان فقط موقفا احتجاجيا على استمرار غلق الحكومة الفدرالية. 
 
وتاريخيا لا يعرف مجلسا الكونغرس خلافات كبيرة عند التصويت على القضايا الخارجية، إذ تعد السياسة الخارجية من نقاط الاتفاق المستمرة بين الحزبين، على الرغم من حالة الاستقطاب غير المسبوقة بينهما في القضايا الداخلية. 
الرئيس الأميركي ترامب في مواجهة تشريعية مفتوحة مع الكونغرس بحزبيه (رويترز)
تجميد التشريع مؤقتا
ولا يعرف مجلسا الكونغرس جدولا أو أجندة محددة للتشريعات التي ينتظر تناولها خلال دورة التشريع الحالية، إلا أن الخطوط العريضة يمكن تحديدها من خلال تعهدات كبار الأعضاء وأهمية القضايا المستمرة منذ نهايات العام الماضي.
 
وترتبط كثير من هذه التشريعات بقضايا المنطقة العربية، ولهذا فإن الجزيرة نت تحصر فيما يأتي أهم هذه التشريعات والقضايا التي من المتوقع أن تستحوذ على اهتمام الكونغرس خلال الأسابيع والأشهر القادمة.
 
بعض هذه القضايا سيقتصر الكونغرس فيها على جلسات استماع، وبعضها الآخر قد يصبح تشريعا يتم التصويت عليه، أو قانونا ساريا متى حصل على الأغلبية المطلوبة ولم يعارضه الرئيس. ولا يعتقد على نطاق كبير أن تعرف هذه التشريعات خلافات كبيرة بين أعضاء الحزبين أو أعضاء المجلسين.
علاقة ترامب بالسعودية
تعهد الرئيس الجديد للجنة الاستخبارات في مجلس النواب آدم شيف بفتح تحقيقات موسعة لكشف حقيقة علاقات الرئيس ترامب وعائلته بالمملكة السعودية، والتي قد تكون دفعته لاتخاذ موقف داعم لولي العهد محمد بن سلمان في قضية مقتل الكاتب الصحفي جمال خاشقجي داخل قنصلية بلاده في إسطنبول التركية.
وعارض ترامب تقديرات أجهزة الاستخبارات الأميركية التي رجحت مسؤولية محمد بن سلمان، وهو ما استدعى أن ينظر مجلس النواب الجديد -بأغلبيته الديمقراطية- في دافع ترامب لاتخاذ هذا الموقف المخالف.
 
كما أن من المنتظر أن يصوت مجلس النواب على التشريع نفسه الذي أقره مجلس الشيوخ بالإجماع، ويشير إلى مسؤولية ولي العهد السعودي عن مقتل خاشقجي.
الديمقراطيون في مجلس النواب عقبة رئيسية أمام ترامب وسياساته (رويترز)
خفض المساعدات لمصر
تضمن مشروع تبنته الأغلبية الديمقراطية في مجلس النواب الجديد للميزانية التكميلية للعام المالي المنتهي بنهاية سبتمبر/أيلول 2019، خفضا كبيرا في قيمة المساعدات العسكرية المقدمة لمصر. وعوضا عن 1.3 مليار دولار تحصل عليها مصر سنويا منذ أكثر من عقدين، خصص التشريع مبلغ مليار دولار فقط، وربط صرف مبلغ الثلاثمئة مليون دولار الباقية بتقرير يقدمه وزير الخارجية الأميركي حول احترام النظام المصري لحقوق الإنسان وحرية التعبير، إضافة لإيقاف مصر تعاونها العسكري مع كوريا الشمالية.
 
حماية المدنيين بسوريا
كما سينظر الكونغرس في عدد من التشريعات المتعلقة بالأزمة السورية، على رأسها تشريع لحماية المدنيين السوريين، وتشريعات متعددة تنادي بفرض العقوبات على كبار مسؤولي النظام السوري، وعلى المؤسسات المصرفية السورية، وعلى رأسها البنك المركزي السوري.
دعم العلاقات وتأكيد المساعدات للأردن
سينظر الكونغرس في عدة تشريعات تعضد من الشراكة الإستراتيجية بين الولايات المتحدة والأردن، ومن هذه التشريعات ما يختص بتجديد قانون التعاون الدفاعي بين الدولتين الموقع عام 2015 لمدة ثلاث سنوات، والذي انتهى يوم 31 ديسمبر/كانون الأول الماضي، ويفترض أن يجدد إلى نهاية عام 2022.
 
كذلك سينظر الكونغرس في تشريع يقضي بدعم تأسيس وتمويل صندوق لدعم الأردن اقتصاديا. وكان مشروع القرار الذي فشل مجلس الشيوخ في تمريره قد تضمن تأكيدات على دعم الحكومة الأردنية الحليفة.  
هل يشكل وجود نواب عرب ومسلمين في الكونغرس تغييرا في مناقشة القضايا العربية؟ (الفرنسية)
بيع السلاح والحرب في اليمن
سيعرض على الكونغرس الجديد الكثير من صفقات بيع الأسلحة للدول العربية، والتي تم التوقيع المبدئي عليها العام الماضي وتعد موافقة الكونغرس ضرورية لإتمامها.
 
هذه التشريعات تعد ذات أهمية خاصة للرئيس ترامب الذي لا يتوانى عن تذكير الرأي العام الأميركي بأنه استطاع بيع أسلحة بمليارات الدولارات للدول العربية.
 
وتلقي الحرب على اليمن بتبعات كبيرة على صفقات السلاح التي تتعاقد عليها السعودية والإمارات، حيث ينتظر أن يصوت مجلس الشيوخ على تشريع يقضي بوقف تصدير أسلحة للسعودية، لما سببته حربها في اليمن من مآسي إنسانية على نطاق واسع بين المدنيين العزل.  
 
وسيصوّت مجلس النواب كذلك على تشريع نال موافقة مجلس الشيوخ في نوفمبر/تشرين الثاني الماضي، ويقضي بوقف الدعم العسكري الأميركي للمجهود الحربي للتحالف العربي بقيادة السعودية في اليمن.
عقوبات على إيران وحزب الله
أصبح فرض عقوبات بصورة مستمرة ودون انقطاع على إيران وحزب الله عملا روتينيا للكونغرس الأميركي.
 
ولا يعتمد فرض هذه العقوبات على شخص الرئيس أو أغلبية حزب معين في مجلسي النواب أو الشيوخ. وتمرّ تشريعات العقوبات بأغلبية كبيرة، وتنال دعما من كبار أعضاء الكونغرس، خاصة الذين تجمعهم علاقات قوية بإسرائيل.
المصدر : الجزيرة