تجدد الصراع في كركوك.. وهذه هي الأسباب
عـاجـل: التحالف السعودي الإماراتي: إسقاط طائرة مسيرة للحوثيين باتجاه منطقة سكنية بخميس مشيط جنوبي السعودية

تجدد الصراع في كركوك.. وهذه هي الأسباب

الجزيرة نت-خاص

وسط مخاوف من اندلاع صراع قومي جديد تسبب رفع علم إقليم كردستان العراق في مناطق متفرقة من محافظة كركوك بإثارة أكبر أزمة في المدينة منذ استعادة القوات العراقية السيطرة على الأراضي المتنازع عليها عام 2017.

وبدأت الأزمة برفع أعضاء من حزب الاتحاد الوطني الكردستاني مع العشرات من القوميين الأكراد ستة أعلام لإقليم كردستان العراق ليل أول أمس الثلاثاء، كان أولها على مقر الحزب، قبل أن يرفع الثاني على سارية عالية في قلعة كركوك التاريخية، ثم أربعة أخرى في أحياء عدة تقع في الجزء الشمالي من كركوك وتضم أغلبية كردية، وقد رافقت هذه العمليات هتافات واحتفالات كردية من قبل أنصار الاتحاد الكردستاني وقوميين أكراد.

وعلى إثر ذلك أصدر رئيس الوزراء العراقي عادل عبد المهدي أمس بيانا "أكد فيه أنه أجرى اتصالات مع القيادات السياسية المعنية بالأزمة، ووجه بإنزال العلم الكردي من مقرات حزبية في كركوك باعتبار هذا العمل مخالفا للدستور"، مشددا على أن "الأسلوب المناسب هو سؤال المحكمة الاتحادية العليا عن دستورية هذه الخطوة قبل تطبيقها".

 عبد المهدي وجه بإنزال علم كردستان من المواقع الكردية في كركوك (مواقع التواصل الاجتماعي)

تراشق التهم 
وبعد حادثة رفع الأعلام الكردية وما أعقبها من بيان عبد المهدي أكد القيادي في الاتحاد الوطني الكردستاني غفور صالح أن إعادة رفع علم كردستان فوق مقرات الاتحاد في كركوك تم بموافقة قوى سياسية عراقية، مضيفا أن "الاتحاد الوطني مستعد للدفاع عن علم كردستان بعد رفعه في كركوك".

ويقول مسؤولون محليون في المدينة "إن رفع علم الأحزاب الكردية أو العربية أو التركمانية مسموح، وكفله الدستور، لكن علم الإقليم، ووفقا للدستور أيضا يجب أن يبقى داخل الإقليم، فيما رفعه في كركوك ينطوي على مطامع كردية بضم المدينة إلى الإقليم وفرض سياسة الأمر الواقع".

كما أصدر محافظ كركوك بالوكالة راكان سعيد الجبوري توجيهات سريعة إلى القوات الأمنية لإعادة الأمور إلى ما كانت عليه ردا على هذا التصرف غير القانوني، بحسب وصفه.

واعتبر الجبوري أن "هذه الحالات تحمل مخالفات قانونية ودستورية، من بينها خرق قرارات مجلس النواب الباتة ومحكمة القضاء الإداري".

ودعت الحكومة المحلية في المحافظة بغداد إلى إرسال تعزيزات عسكرية عاجلة من قوات الجيش العراقي إلى كركوك.

انتشار عسكري
وعقب هذه الدعوات انتشرت قوات عراقية خاصة في المدينة، وعززت وجودها قرب الأحياء الكردية الشمالية من المدينة، في وقت هددت فيه باعتقال أي أشخاص يتورطون في تجمع سياسي أو له أبعاد عنصرية.

وانتشرت قوات جهاز مكافحة الإرهاب، والعمليات الخاصة الثانية، والشرطة المحلية بشكل مكثف، في حين دخلت الشرطة الاتحادية وقوات من الجيش العراقي الموجود على أطراف محافظة كركوك في حالة تأهب لمواجهة اندلاع أي أعمال عنف.

في المقابل، قال حزب "الاتحاد الكردستاني" في بيان رسمي أصدره أمس الأربعاء إن "رفع العلم تم على مقرات الحزب في كركوك وإلى جانب العلم العراقي"، وإن الحزب "هو حزب رسمي ومسجل بشكل قانوني، وعلم كردستان إحدى سمات الحزب قانونيا"، مشددا على أن "رفع علم كردستان في كركوك هو حق قانوني ودستوري".

جدل وانتقادات
قابلت عمليات رفع العلم الكردي ردة فعل رافضة من قبل مكونات المحافظة ورواد التواصل الاجتماعي من عرب وتركمان الذين عدوه "تصرفا استفزازيا"، حيث قال أحد أعضاء تحالف الإصلاح عن المحافظة في تصريح صحفي إن "تصرف الجانب الكردي غير مقبول، وقد استفز مشاعر مكونات المحافظة التي لا تريد خلق أزمات جديدة"، مضيفا "لو كان الحزب رفع أعلامه لكان تصرفا اعتياديا وغير مرفوض، لكن علم كردستان يمثل الإقليم الذي يعد كركوك جزءا من كردستان، وهذا ما لا نقبل به".

وتبادل رواد منصات التواصل الاجتماعي الآراء والانتقادات بشأن عملية رفع العلم، وانقسموا بين مؤيد ورافض، حيث علق الأكاديمي الدكتور عرفات كرم على أن "رفع علم كردستان في كركوك من قبل الجندي الأميركي رسالة واضحة من واشنطن في إنهاء نفوذ من قتل البشمركة".

وأيدت الإعلامية سارة مسعد رفع العلم الكردي في كركوك "أحترم العراق وأعترف به، لكن بنفس الوقت أرفض عنصرية البعض ع أبناء قوميتي الكردية، في كركوك يرفع علم القومية التركمانية ولا يحصل عليها هجوم وعندما يرفع العلم الكردي محافظ كركوك يطلب إنزال العلم ويطلب من بغداد إرسال قوات، يحق لنا ما يحق لكم إخوتنا التركمان، نطالب باعتذار رسمي).

وقال المدون العراقي أبو يوسف إننا نطالب مجلس النواب بإحالة كل من تسبب في فوضى ورفع علم كردستان في كركوك وسرق النفط والأموال إلى المحاكم، وتقديم عادل عبد المهدي للمحاكم لإعطاء نفط كركوك إلى رئيس الإقليم مسعود البارزاني.

المصدر : الجزيرة