العدالة الانتقالية.. مبادرة البرادعي الجديدة لإنهاء الأزمة المصرية

العدالة الانتقالية.. مبادرة البرادعي الجديدة لإنهاء الأزمة المصرية

البرادعي دعا إلى تطبيق العدالة الانتقالية لإنهاء الأزمة السياسية في مصر (الأناضول)
البرادعي دعا إلى تطبيق العدالة الانتقالية لإنهاء الأزمة السياسية في مصر (الأناضول)
محمد سيف الدين-القاهرة

لاقت مبادرة نائب الرئيس المصري السابق الدكتور محمد البرادعي -التي دعا فيها إلى تطبيق العدالة الانتقالية في البلاد- ردود فعل واسعة، لكنها انقسمت بين مؤيدين يرون أنها فرصة لحلحلة الوضع الراهن، ومعارضين يؤكدون أنها محاولة لإعادة جماعة الإخوان المسلمين إلى المشهد السياسي من جديد.

وكان البرادعي قد دعا أمس الأربعاء في تغريدة على موقع تويتر إلى ضرورة تطبيق نظام العدالة الانتقالية في مصر، قائلا "ما نحتاجه وبشدة وكما فعلت 40 دولة في ظروف مماثلة، هو نظام للعدالة الانتقالية يخرجنا من الحلقة المفرغة التي ندور فيها".

وتابع "نظام يضمن المساءلة والمصارحة وجبر الضرر، ويؤسس لوطن يسع الجميع وينقلنا من الماضي إلى المستقبل، أوجه ندائي إلى كل الفرقاء داخل النظام وخارجه: هل نستطيع؟".

التغريدة التي تأتي قبل أسبوعين من ذكرى ثورة 25 يناير/كانون الثاني 2011 التي أطاحت بالرئيس الأسبق محمد حسني مبارك، تعتبر محاولة لإحياء مادة دستورية معطلة منذ ثلاث سنوات تقريبا.

وتنص المادة 241 من الدستور المصري على أن "يلتزم مجلس النواب في أول دور انعقاد له بعد نفاذ هذا الدستور في يناير/كانون الثاني 2016، بإصدار قانون للعدالة الانتقالية يكفل كشف الحقيقة والمحاسبة، واقتراح أطر المصالحة الوطنية وتعويض الضحايا، وذلك وفقا للمعايير الدولية".

ويعتبر البرلمان المصري أن تأخير تطبيق قانون العدالة الانتقالية حتى الآن، هو انحياز لمشاعر المواطن المصري، وذلك بحسب ما أكد المتحدث الإعلامي باسم مجلس النواب الدكتور صلاح حسب الله.

وقال حسب الله -في تصريح صحفي له اليوم داخل مجلس النواب- إن "العدالة الانتقالية تنص على التصالح مع قيادات الأنظمة الحاكمة السابقة"، مضيفا أن هذا التصالح قد يشمل جماعة الإخوان المسلمين، وأنه "لا يملك أي مسؤول التصالح مع جماعة أراقت دماء أبنائنا، وهذا انحياز للمواطن المصري".

وفي ديسمبر/كانون الأول 2013، وضعت الحكومة المصرية جماعة الإخوان المسلمين في قائمة المنظمات الإرهابية.

طارق الزمر: تطبيق العدالة الانتقالية ضروري لخروج مصر من أزمتها الحالية (الجزيرة)

ترحيب المعارضة
وهذا ما رفضه طارق الزمر الرئيس السابق لحزب البناء والتنمية الذراع السياسية للجماعة الإسلامية في مصر، مؤكدا أنه لا يمكن لمصر الخروج من أزمتها الحالية دون نظام يضمن تطبيق العدالة الانتقالية.

وقال في تغريدة على موقع تويتر ردا على مبادرة البرادعي "لا ينبغي أن يعترض على ذلك وطني شريف، حتى لو كانت هذه العدالة لغير صالحه الشخصي أو الحزبي أو الفئوي، لأن مصر فوق الجميع".

أما الأمين العام المساعد السابق للمجلس الأعلى للصحافة في مصر قطب العربي، فقد ثمّن مبادرة البرادعي ووصفها بالإيجابية، لكن في المقابل شكك في ردة فعلة النظام المصري الحالي الذي عادة ما يرفض أي مبادرات سياسية.

وباعتقاد العربي، فإن رفض النظام لتلك المبادرة لن يكون المشكلة الأولى التي تقف حائلا أمام تطبيقها، وقال في حديثه للجزيرة نت "دائما ما يفاجئنا البرادعي بتغريدة تحمل دعوة ما، ثم يختفي بعدها ولا يحرص على الخروج من عالم تويتر إلى الواقع الحقيقي".

ويحظى البرادعي (المقيم خارج مصر حاليا منذ أغسطس/آب 2013) بمتابعة واسعة على موقع تويتر، حيث يبلغ عدد متابعيه حاليا نحو 5.9 ملايين شخص، وعادة ما يستخدم حسابه لمناقشة أمور سياسية تخص مصر والعالم العربي.

وعن مدى قبول المعارضة المصرية في الخارج لتلك المبادرة، قال العربي إن المعارضة نفسها هي التي سبق أن طرحت العديد من المبادرات المشابهة، والتي منها على سبيل المثال لا الحصر "وثيقة بروكسل في مايو/أيار 2014، ووثيقة المجلس الثوري في أغسطس/آب 2014، ووثيقة الجبهة الوطنية المصرية في يوليو/تموز 2017".

السيسي أكد أكثر من مرة أن قرار المصالحة مع الإخوان بيد الشعب (مواقع التواصل)

رسالة كاذبة
ولكن في المقابل، شككت المدونة المصرية سارة فهمي في طرح البرادعي، قائلة إن "الهدف من مبادرة البرادعي ليس الوصول لمصالحة، وإنما يريد إرسال رسالة كاذبة للخارج تفيد بأنه لا يوجد في مصر عدالة، وأن الوطن لا يسع الجميع".

واتفق معها القيادي في حزب المصريين الأحرار أحمد عادل مؤكدا أن مثل هذه الدعوات تفتتح الباب أمام عودة جماعة الإخوان المسلمين إلى المشهد السياسي مرة أخرى، وهو ما يرفضه غالبية الشعب المصري، وفق تقديره.

وقال في حديث للجزيرة نت إن "هذا الحديث أشبه بمن يهدم جدارا سبق أن بناه بنفسه، ليحمي نفسه من الفكر المتطرف".

ومنذ الإطاحة بالرئيس الأسبق محمد مرسي -أول رئيس مدني منتخب ديمقراطيا (ترشح عن الإخوان)- في 3 يوليو/تموز 2013، تعاني مصر أزمة سياسية لم تفلح في إنهائها مبادرات محلية وغربية.

وسبق أن أعلن الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي في أكثر من مناسبة، أن قرار الحوار مع جماعة الإخوان المسلمين "بيد الشعب"، وكان آخرها في يوليو/تموز 2018، أثناء مشاركته في المؤتمر الوطني السادس للشباب بجامعة القاهرة.

المصدر : الجزيرة