كاتب أميركي: أوقفوا ترامب قبل أن يقضي على مصداقية أميركا

كاتب أميركي: أوقفوا ترامب قبل أن يقضي على مصداقية أميركا

كاتب المقال: هل علاقة ترامب مع محمد بن سلمان في صالح الشركات الأميركية فقط؟ (رويترز)
كاتب المقال: هل علاقة ترامب مع محمد بن سلمان في صالح الشركات الأميركية فقط؟ (رويترز)

وصف كاتب أميركي الطريقة التي اغتيل بها الصحفي السعودي جمال خاشقجي داخل قنصلية بلاده في إسطنبول بأنها "وحشية وبشعة ومحيرة للعقل"، داعيا الجمهوريين لكبح جماح الرئيس دونالد ترامب قبل أن يقضي على ما تبقى من مصداقية لأميركا.

وتساءل الكاتب إيروين ستولماكر مستغربا: لم لا تبدو إدارة ترامب راغبة في التضحية بولي العهد السعودي محمد بن سلمان لتدبيره جريمة تقطيع أوصال صحفي؟

وفي مقال بصحيفة "ذا ترينتونيان" التي تصدر في ولاية نيوجيرسي، يقول الكاتب إن تصريحات ترامب بأنه يريد أن تظل الولايات المتحدة "شريكا ثابتا أمام الشدائد" للسعودية، يمكن أخذها بظاهرها.

صحيح أن العلاقات الجيدة مع السعودية -برأي المقال- تصب في صالح الشركات الأميركية التي تبيع الأسلحة والعتاد العسكري للرياض، لأن إسرائيل تعتبر عدم الاستقرار في الشرق الأوسط أمرا سلبيا للغاية.

الرئيس ترامب تربطه صلات عميقة منذ سنوات عديدة مع البلاط الملكي السعودي الذي كان إلى جانبه عندما "ترنح عند حافة الإفلاس"

غير أن ستولماكر -وهو رئيس مجموعة شركات استشارية تحمل اسم عائلته-
يرتاب في وجود سبب آخر يحول دون أن يتحدث ترامب عن محمد بن سلمان بسوء، ويجعله غير راغب في الاستماع إلى التسجيلات الصوتية عن مقتل خاشقجي.

وهو السبب ذاته الذي يمنعه من التحدث عن الرئيس الروسي فلاديمير بوتين بسوء، أو يقر بتدخل روسيا في انتخابات الرئاسة الأميركية عام 2016. ذلك السبب هو المال، وهو الشيء الوحيد الذي يوليه دونالد ترامب جلّ اهتمامه، بحسب عبارات ستولماكر.

ويمضي الكاتب إلى القول إن الرئيس ترامب تربطه صلات عميقة منذ سنوات عديدة مع البلاط الملكي السعودي الذي كان إلى جانبه عندما "ترنح عند حافة الإفلاس".

ويعدد ستولماكر المكاسب المالية التي جناها ترامب من علاقاته مع السعوديين طوال ثلاثين عاما تقريبا، ومن بينها بيعه يختا فاخرا في عام 1991 لملياردير سعودي بقيمة عشرين ميلون دولار، وهو سعر يقل بمقدار الثلث عن المبلغ الذي دفعه لشرائه، وذلك لأنه كان على شفا الإفلاس وبحاجة إلى المال، بحسب تقرير كانت قد نشرته صحيفة واشنطن بوست.

وفي عام 2001، باع شقة بقيمة 4.5 ملايين دولار في برج ترامب للحكومة السعودية، وشققا فاخرة أخرى لمواطنين سعوديين. وأمام حشد انتخابي في ولاية ألاباما، قال ترامب إن السعودية أنفقت أربعين مليون دولار أو خمسين مليونا "فهل من المفترض أن أبغضهم؟ إنني أحبهم كثيرا".

ومنذ توليه الرئاسة، أنفق السعوديون أموالا طائلة على عقارات ترامب في نيويورك وواشنطن، وفقا لستولماكر الذي يزعم أن ما دفعته مجموعة ضغط موالية للسعودية نظير إقامة أفراد تابعين لها في فندق ترامب إنترناشونال ما بين أكتوبر/تشرين الأول 2016 ومارس/آذار 2017، ليس إلا "غيضا من فيض".

وكشف تقرير لوكالة رويترز العام الماضي أن 63 شخصا يحملون جوازات سفر روسية أو عناوين روسية اشتروا عقارات بقيمة 98.4 مليون دولار، في مبانٍ تحمل علامات ترامب التجارية في جنوب ولاية فلوريدا.

ومرة بعد أخرى، ظل الرئيس ترامب ينفي أي علاقة مالية له مع السعودية أو روسيا، بل كتب في تغريدة ذات مرة أن "أي إيحاء بأن لي مثل تلك العلاقات هي مجرد أخبار كاذبة أخرى".

هل ثمة حلقة مفقودة بين إنكار إدارة ترامب لتدخل روسيا في الانتخابات الأميركية وتعاميه عن جريمة قتل خاشقجي؟

لكن ستولماكر يعقب على ذلك بالقول إن "الأخبار الكاذبة" هي دأب ترامب على النفي والإنكار، مؤكدا أن للرئيس علاقات "حميمة" منذ عقود مع العائلة السعودية الحاكمة والعديد من الأثرياء والقلة الحاكمة في روسيا.

وطبقا لكاتب المقال، فإن تلك العلاقات ربما كان لها تأثير في سياسة إدارة ترامب تجاه السعودية وروسيا منذ انتخابه رئيسا للولايات المتحدة، لكنه مع ذلك يقر بأن من العسير القطع بذلك طالما أن الرئيس ترامب لم يفصح عن إقراراته الضريبية لإخضاعها للتدقيق العلني.

ويتساءل ستولماكر مرة أخرى: هل ثمة حلقة مفقودة بين إنكار إدارة ترامب لتدخل روسيا في الانتخابات الأميركية وتعاميه عن جريمة قتل خاشقجي؟ فإذا كان ذلك كذلك، فعندئذ يكون هذا خيانة وانتهاكا محتملا لبند في الدستور الأميركي، يحظر على من يتولى منصبا عاما قبول أموال من حكومات أجنبية.

ويختم مقاله بمطالبة أعضاء الحزب الجمهوري في الكونغرس بـ"إيقاف ترامب عند حده قبل أن يأتي على ما تبقى من مصداقية أخلاقية لأميركا في العالم".

ويستطرد قائلا إذا ما استمر الأميركيون في دعمهم للقتلة من أجل المال، فعندها سيقضون على ما يجعل من أميركا دولة "استثنائية"، وسيكون ذلك بمثابة رسالة إلى بقية العالم بأن الولايات المتحدة لم يعد لديها "ضمير أخلاقي".

المصدر : الصحافة الأميركية