أم ماجد.. سورية ترعى أبناءها العجزة بالصبر والأمل

أم ماجد.. سورية ترعى أبناءها العجزة بالصبر والأمل

سيلا الوافي-الجزيرة نت

على حافة طريق طيني شبه مقطوع في ريف إدلب، اتخذت الخمسينية عائشة الشيخ الملقبة بأم ماجد من إحدى الخيام المهترئة التي لا تقيها برد الشتاء ولا أمطاره منزلا لها ولأولادها العجزة.

لجأت أم ماجد لهذا المخيّم بريف إدلب شمال سوريا بعد نزوحها من قريتها "البياعية" الواقعة في ريف حلب الجنوبي إثر استهداف طائرات النظام لها، ورغم معاناتها المستمرة فإنها ما زالت مصرة على الاهتمام بأبنائها والقيام برعايتهم إيمانا منها بأن الغد أفضل وأجمل.

تقول أم ماجد "قبل نزوحنا إلى هذه الخيمة المهترئة التي باتت مسكنا لي ولأبنائي العجزة كنا نعيش حياة بسيطة من مردود أرضنا ومساعدة أهل الخير من أقارب وجيران لنا، ولكن منذ خروجنا من منزلنا ضاقت بنا سبل الحياة وأصبحنا بلا مأوى وبلا دخل أتمكن من خلاله تأمين لقمة خبز أسد بها رمق أبنائي الجياع".

أم ماجد في خيمتها وهي تطعم ابنتها أركان (الجزيرة)

أمراض وحاجيات
وتضيف "أركان وهي ابنتي الكبرى ذات الثلاثين ربيعا مصابة منذ الولادة بشلل دماغي كامل يفقدها القدرة على النطق والحركة، أما أميمة وهاجر الأصغر سنا فهما مصابتان بشلل نصفي وضمور في الدماغ، ويستطيعان الحركة قليلا فقط".

وتجبر هذه الأوضاع الصعبة أم ماجد على أن تكون في حالة حذر ومراقبة دائمة لابنتيها أميمة وهاجر بسبب محاولاتهما المتكررة للانتحار أو الذهاب بلا عودة، فهما لا تدركان ما تقومان به.

أم ماجد مع أبنائها العجزة داخل خيمتها (الجزيرة)

وتشير أم ماجد إلى أن جميع بناتها بحاجة إلى أدوية ومهدئات باهظة الثمن يجب أن تعطى بشكل مستمر ومنتظم وذلك وسط غياب أي مساعدة أو تدخل من المنظمات الإنسانية.

وتقول "الآن أمتلك القليل من الأدوية التي قدمها لي بعض الأشخاص الطيبين ولكن بمجرد نفادها ستبدأ المعاناة ونوبات الصرع والهلع مجددا"، وبلوعة أم لا تجد كيف تساعد أبناءها تضيف "في كل يوم أنظر إلى أبنائي والدموع لا تفارق عينيّ، ربما كان إجبارنا على زواج الأقارب أحد أسباب ولادة أطفال مشوهين وعاجزين".

تدهور ومعاناة
وفي سوريا بات الموت مألوفا، فمن لم ينل حظه من الموت ينال حظه من الإعاقة، فماجد ابن عائشة حاله لم يكن أفضل من حال إخوته العجزة، فرغم أنه ولد سليما فإنه ولد مصابا بفشل كلوي أدى لفقدانه الحركة جراء احتياجه لعملية غسل الكلى ثلاث مرات أسبوعيا، ولنقص الغذاء والدواء والرعاية الطبية بات حبيسا لكرسي متحرك طيلة أيام حياته.

ولا يتوقف الأمر عند هذا الحد، فقد أصيب ماجد بالتهاب الرئة نتيجة استخدامه وعائلته للفحم وأغصان الزيتون الخضراء لتدفئة أجسادهم المتهالكة من برد الشتاء، مما استلزم علاجه في مستشفى مدينة إدلب منذ أيام.

ماجد الشيخ أثناء تلقيه العلاج في المستشفى (الجزيرة)

تتابع عائشة "أقف مكتوفة اليدين غير قادرة على تقديم شيء لأي أحد منهم، فبسبب عدم مقدرتي على ترك أبنائي المرضى وحيدين لم أستطع الذهاب مع ابني إلى المشفى ورعايته، ويزداد خوفي أكثر كلما انتابني شعور بفقدان صحتي وعافيتي".

وتقول "في العام الماضي قبل قدومي إلى هذه الخيمة كسرت يدي أثناء بنائي لنوافذ منزل قيد الإنشاء في قرية "الطلحية" وخضعت لعملية جراحية أجبرتني على عدم استخدامها كثيرا ووقتها لم أكن أستطيع أن أقوم بتلبية حاجيات أبنائي اليومية ورعايتهم بالشكل اللازم".   

أم ماجد داخل خيمتها أثناء إعداد الطعام لأبنائها العجزة بمساعدة طفلها الأصغر مصطفى (الجزيرة)

مأساة ولوعة 
ولا تتوقف مأساة أم ماجد عند هذا الحد، فهي تشعر باللوعة لأن ابنها الوحيد المعافى والسليم مصطفى البالغ من العمر 13 عاما قد حرم من طفولته التي يحلم بها أي طفل كالعيش في أسرة سليمة وحقه في التعلم، فقد أجبرته الظروف على أن يكون معينا ومساعدا لوالدته في العناية بإخوته المرضى.

وتفتقر المناطق المحررة لوجود المنظمات الإنسانية أو الخيرية التي تعنى بمثل هذه الحالات المرضية، فأم ماجد لم تدع بابا إلا وطرقته من أجل مد يد العون لها لكن ما من مجيب.

ومع كل يوم لا تأمل أم ماجد التي أثقلتها هموم الحياة ومصاعبها إلا في تأمين لقمة العيش التي تعتبر من أصعب الأمور التي تواجهها عندما يطلب أحد أبنائها الطعام ولا تجد ما تقدمه له.

المصدر : الجزيرة
كلمات مفتاحية: