بافاريا الكاثوليكية تتوسع بتدريس الدين الإسلامي للتلاميذ المسلمين

تلاميذ وأولياء الأمور في مدرسة المسجد الشفاف بمدينة بنسبيرغ في ولاية بافاريا الألمانية (الجزيرة)
تلاميذ وأولياء الأمور في مدرسة المسجد الشفاف بمدينة بنسبيرغ في ولاية بافاريا الألمانية (الجزيرة)

خالد شمت-برلين

أنهى وزير الداخلية والاندماج في الحكومة المحلية لولاية بافاريا الألمانية يواخيم هيرمان ترددا أبدته حكومته تجاه استمرارية مشروعها لتدريس الدين الإسلامي للتلاميذ المسلمين بجزء من مدارس الولاية، وأعلن الاستمرار في هذا المشروع وتوسعته بدءا من العام المقبل ليشمل باقي المدارس في الولاية المعروفة بطابعها الكاثوليكي المحافظ.

وقال هيرمان خلال الإعلان عن تدشين مركز لتقديم المعلومات والاستشارات المتعلقة بالإسلام للبلديات في ولاية بافاريا إن مشروع تدريس الدين الإسلامي الذي يتم منذ تسع سنوات يقدم تفسيرا للقرآن يتوافق مع النظامين القانوني والقيمي الألمانيين، ويمثل وقاية للتلاميذ المسلمين من التطرف.

وتخصص ولايات برلين وبريمن وهيسن وشمالي الراين وسكسونيا السفلى وهامبورغ وبادن فورتمبرغ والسار وشليزفيغ هولشتاين والسار حصصا للدين الإسلامي للتلاميذ المسلمين في مدارسها الرسمية.

الإعلان عن تمديد وتوسعة تدريس الإسلام في بافاريا جاء خلال تدشين مركز رسمي للمعلومات والاستشارات المتعلقة بالإسلام (الجزيرة)

تمديد وتوسعة
وبخلاف هذه الولايات حيث ينفذ هذا المشروع بالتعاون مع المنظمات الإسلامية التي تشرف على وضع المناهج وعملية التدريس تتولى وزارة التربية البافارية وحدها تنفيذ هذا المشروع بلا تنسيق مع المنظمات الإسلامية حسب رئيس منتدى الإسلام بالعاصمة البافارية ميونيخ الدكتور بنيامين إدريس.

وبدأت ولاية بافاريا عام 2009 في تدريس الدين الإسلامي كمشروع تجريبي في ثلاثمئة من مدارسها الرسمية لـ15 ألف تلميذ مسلم يمثلون 15% من التلاميذ المسلمين المقدرين في هذه الولاية بأكثر من مئة ألف تلميذ، وحاز هذا المشروع على تأييد نقابة معلمي بافاريا التي اعتبرته وسيلة مهمة لوقاية الناشئة المسلمة من التطرف.

ومددت الحكومة البافارية مشروع تدريس الدين الإسلامي مرتين منذ تنفيذه، وأعلنت قبل انتخابات الولاية التي أجريت في أكتوبر/تشرين الأول الماضي أنها ستجري تقييما لهذا المشروع، تاركة بذلك الباب مفتوحا أمام تحديد مصيره.

ودعا ممثلون للمنظمات الإسلامية في بافاريا حكومة الولاية لتمديد العمل بهذا المشروع والتوسع فيه في باقي المدارس استنادا إلى الحق الدستوري بالتعليم الديني.

وبموازاة إعلان وزير الداخلية والاندماج البافاري تمديد وتوسعة تدريس الإسلام في مدارس ولايته دعا البروفسور ماتياس روهه مدير مركز الإسلام والقانون بأوروبا في جامعة إيرلانغن الواقعة بولاية بافاريا الحكومة البافارية للتعجيل بتوسيع هذا المشروع التعليمي.

تلميذات مسلمات في مدينة ميونيخ عاصمة ولاية بافاريا الألمانية (الجزيرة-أرشيف)

اهتمام غير كاف
وأوضح روهه في كلمته خلال تدشين مركز المعلومات والاستشارات المتعلقة بالإسلام في ميونيخ أن العديد من المعلمين المسلمين المؤهلين لديهم عقود سنوية سيسارعون للعمل بولايات ألمانية أخرى إن لم يتم كسبهم للعمل في بافاريا.

من جانبه، رحب مدير منتدى الإسلام في العاصمة البافارية بنيامين إدريس بتوجه حكومة بافاريا لتمديد وتوسعة تدريس الدين الإسلامي في المدارس، لكنه انتقد في تصريح للجزيرة نت ما اعتبره اهتمام حكومة بافاريا بهذا المشروع بقدر أقل من اهتمام الولايات الألمانية الأخرى.

وقال إدريس إن المشكلة هي أن الحكومة البافارية ليست لديها جهة واضحة تمثل المسلمين وتتولى إدارة ملف التعليم الديني في المدارس حسبما نص الدستور، لافتا إلى أن عدم وجود هذا الشريك جعل وزارة التربية تنفذ هذا المشروع بدون تنسيق مع المنظمات الإسلامية.

بنيامين إدريس مدير منتدى الإسلام في ميونيخ (الجزيرة)

وفي السياق نفسه، تم الإعلان في ميونيخ عن تأسيس مركز لتقديم المعلومات والاستشارات المتعلقة بالإسلام إلى بلديات ولاية بافاريا، وتأسس هذا المركز بالتعاون بين الحكومة البافارية ومؤسسة أويغن بيزر الكاثوليكية المتخصصة بالحوار الإسلامي المسيحي ووقفية شركة بوش للصناعات الإلكترونية ومؤسسات إسلامية وبحثية.

وأشار مدير منتدى الإسلام في ميونيخ -الذي شارك بتدشين هذه المبادرة- إلى أن المركز الجديد يمثل آلية لتقديم الاستشارات والتواصل بين بلديات بافاريا والمسلمين.

وأوضح إدريس أن الحاجة لهذا المركز أوجدتها الرغبة في تفعيل اندماج مسلمي بافاريا المناهزين لستمئة ألف من سكان هذه الولاية البالغ عددهم 13 مليون نسمة، وافتقار بلديات الولاية إلى الأشخاص المؤهلين بالتوسط في النزاعات، وعدم معرفة العاملين بالإدارات المحلية إلا القليل عن الإسلام وعن الفاعلين المسلمين المحليين.

المصدر : الجزيرة