حكام عرب يعملون للبقاء بالسلطة أو العودة إليها.. كيف ذلك؟

في تطور غير مفاجئ، يسعى الرئيسان المصري والسوداني لترتيب الساحة السياسية والقانونية في بلديهما ليمددا فترة سيطرتهما على السلطة خارج منطوق الدستور، الذي يقيد مدة الرئاسة بولايتين فقط، وفي موريتانيا يجري الحديث بأن الرئيس الحالي محمد ولد عبد العزيز سيختار بعناية شخصا مقربا منه للترشح لرئاسة البلاد العام المقبل، على أمل أن يعود ولد عبد العزيز للسلطة من جديد.

فقبل يومين، حددت محكمة القاهرة للأمور المستعجلة جلسة 23 ديسمبر/كانون الأول الحالي للنظر في دعوى تطلب إجراء تعديل دستوري يسمح للرئيس المصري عبد الفتاح السيسي بالترشح للمنصب أكثر من الفترتين المسموح بهما حاليا.

ومنذ إعادة انتخاب السيسي في مارس/آذار الماضي أمام مرشح لا يتمتع بشعبية تذكر، راجت تكهنات بأن السلطات ستسعى لإدخال تعديلات على الدستور الذي يقيد شغل المنصب للمرشح الواحد بفترتين كل منهما أربع سنوات.

والغريب في الأمر أن مقيمي الدعوى الذين يطلبون تعديل الدستور لإتاحة إعادة انتخاب الرئيس لأكثر من ولايتين لم تحدد هويتهم، وقالوا في دعواهم "إن المادة 140 من الدستور جاءت مجحفة بحق الشعب المصري العظيم"، معتبرين أن فترتي الرئاسة المحددتين بثماني سنوات مدة قليلة للغاية أمام الرئيس لمواجهة التحديات الاقتصادية والأمنية التي تمر بها مصر.

وكان السيسي تولى رئاسة مصر عقب الإطاحة بمحمد مرسي في صيف عام 2013، وكان حينها وزيرا للدفاع.

البرلمان السوداني
وغير بعيد عن مصر، اقترب الرئيس السوداني عمر البشير من فترة ولاية جديدة، بعدما أيدت أغلبية أعضاء البرلمان تعديلا دستوريا لتمديد الحد الأقصى لفترات الرئاسة، والذي كان سيلزم البشير بالتنحي عن السلطة عام 2020، وهو الذي يحكم السودان منذ عام 1989 عقب انقلاب عسكري.

وقال رئيس البرلمان السوداني أحمد عمر قبل أيام إنه تلقى مذكرة من 33 حزبا تمثل 294 نائبا لتعديل الدستور، باتجاه تمديد الحد الأقصى لفترات الرئاسة.

وما لم يتغير الدستور، فلن يكون من حق البشير خوض الانتخابات مجددا عندما تنتهي ولايته الحالية، بعدما فاز في الانتخابات مرتين منذ بدء تطبيق تعديل دستوري عام 2005 حدد عدد فترات الرئاسة بولايتين.

وكان حزب المؤتمر الوطني الحاكم أعلن العام الحالي أنه سيرشح البشير للرئاسة في 2020، وقال رئيس كتلة الحزب بالبرلمان عبد الرحمن محمد علي "اتفقنا على تعديل المادتين بعدما جمعنا 294 توقيعا من النواب. الأحزاب رأت أن رئيس الجمهورية عمر البشير هو العاصم لأهل السودان خلال الفترة المقبلة".

الرئيس الموريتاني لن يترشح للانتخابات الرئاسية المقررة العام المقبل لكنه لن يكون بعيدا عن صناعة مشهد السلطة بعدها (رويترز)

الوضع بموريتانيا
وفي موريتانيا، أجرى الرئيس ولد عبد العزيز في الفترة الأخيرة جملة من التعيينات والتغييرات في الحكومة والجيش ضمن ترتيبات لضمان الاستمرار في السلطة بعد الانتخابات الرئاسية، المقرر تنظيمها العام المقبل، دون الإخلال بمقتضيات الدستور الذي يقيد مدة الرئاسة بولايتين.

وذكرت مجلة جون آفريك الفرنسية واسعة الانتشار بأفريقيا في عددها بتاريخ 28 نوفمبر/تشرين الثاني الماضي، أنه في الوقت الذي لن يرشح الرئيس الموريتاني نفسه لانتخابات العام المقبل، فإنه سيختار بعناية من سيخلفه في الرئاسة، وذلك على غرار ما فعله الرئيس الروسي فلاديمير بوتين مع رئيس وزرائه ديمتري ميدفيدف، إذ تبادلا الأدوار منذ عام 2008 في تولي رئاسة البلاد ورئاسة الحكومة للالتفاف على مقتضيات الدستور.

وأفادت مجلة جون آفريك بأن ولد عبد العزيز عيّن صديقه المقرب الفريق محمد ولد الغزواني وزيرا للدفاع في الحكومة الجديدة قبيل تقاعده المتوقع نهاية العام المقبل، وذلك بعدما كان ولد الغزواني يشغل منصب قائد الجيوش الموريتانية.

وكان تعيين ولد الغزواني مفاجئا لدوائر السلطة بموريتانيا، وراجت تكنهات بأن الرجل المقرب من الرئيس سيترشح لرئاسيات عام 2019، وسبق أن صرح ولد عبد العزيز للمجلة الفرنسية بأنه لن يسعى لتعديل الدستور ليترشح لولاية ثالثة، ولكنه سيدعم أحد المرشحين لهذا المنصب.

وجاء ولد عبد العزيز للسلطة بعد إطاحته بالرئيس السابق ولد الشيخ عبد الله في انقلاب عسكري في السادس من أغسطس/آب 2008، ومنذ ذلك الوقت ثبّت الرجل نفوذه على كافة مفاصل الدولة، ووضع رجاله في كافة المناصب الحساسة، سواء المدنية أو العسكرية.

المصدر : جون آفريك,الجزيرة,رويترز