"ماكرون ارحل".. الأحياء الشعبية تنضم للسترات الصفراء

آسا تراوريه (وسط) مع بعض عائلات ضحايا عنف الشرطة في مسيرة أمس (الجزيرة)
آسا تراوريه (وسط) مع بعض عائلات ضحايا عنف الشرطة في مسيرة أمس (الجزيرة)

فاطمة سحيم-باريس

لم يثن عدد رجال الشرطة والمدرعات ونقاط التفتيش التي انتشرت أمس في شوارع باريس لردع عناصر السترات الصفراء؛ آسا تراوريه من المشاركة في الاحتجاجات التي دخلت أسبوعها الرابع ضد سياسات الحكومة الضريبية وغلاء المعيشة.

وتصاعدت الاحتجاجات المطالبة بالعدالة والكشف عن جرائم الشرطة ضد أبناء الأحياء الشعبية، وهو ما جعلها تنضم إلى حركة السترات الصفراء بعد تأكدها من أن الحركة لا تنتمي إلى اليمين المتطرف.

وعن مخاوف البعض من التحاق الأحياء الشعبية بالسترات الصفراء، تقول آسا "نحن أبناء الأحياء الشعبية لنا الحق في أن نتواجد في شوارع باريس للاحتجاج على التهميش الاجتماعي في أحيائنا الفقيرة وعنف الشرطة المسلط على أبنائنا يوميا.

وأكدت آسا أن الطبقة السياسية تعتبرهم مواطنين من درجة ثانية ورمزا للعنف والفوضى، مضيفة أنه لا أحد "سيمنعهم اليوم من المطالبة بحقوقهم، ولن تربكهم عصي أو غاز".

آسا تراوريه في مسيرة السترات الصفراء بباريس (الجزيرة)

يشار إلى أن آسا شقيقة الشاب آداما تراوريه الذي لقي حتفه صيف 2016 في مركز الدرك في بيرسان، عقب إلقاء القبض عليه، وتعرضه للعنف الشديد من قبل رجال الأمن.

عمليات تفتيش
وكانت احتجاجات أمس انطلقت من ساحة "سان لازار" في اتجاه ساحة "الشانزيليزيه"، تحت مراقبة أمنية شديدة وكثيفة من كل الجهات، وإغلاق تام لكافة المداخل، كما فرضت عمليات تفتيش على أغلب المشاركين، سواء في وسائل النقل العمومية أو في نقاط التفتيش في 18 شارعا بالعاصمة.

وحسب وزير الداخلية كريستوف كاستانير، فإن مناطق التفتيش هذه تساعد عمليات الفحص والتفتيش على إزالة المعدات التي تسهم في تفاقم التوترات وتعقيد تطبيق القانون، مثل الأقنعة والخوذات ومعدات الحماية غير المناسبة للتجمعات السلمية.

قوات الأمن تفتش المارة (الجزيرة)

وفي هذا الشأن، أكد دانيال -وهو طالب بجامعة السوربون- أنه تعرض لتفتيش دقيق، وتم حجز قناعه المضاد للغاز المدمع وبعض أدوية الإسعافات الأولية، مضيفا للجزيرة نت أن الأمن "يبذل أقصى الجهود لإجبارنا على التراجع، لكن ذلك لن يحصل".

واعتبر محللون سياسيون أن هذه الإجراءات الأمنية المتشددة هي لردع السيناريوهات الأسوأ، خاصة بعد انضمام أبناء الأحياء الشعبية إلى حركة السترات الصفراء.

وحسب وزارة الداخلية، فقد نشر نحو تسعين ألف شرطي في جميع مناطق البلاد، منهم ثمانية آلاف بالعاصمة، واعتقل 1385 محتجا، 1150 منهم بباريس.

"ماكرون ارحل"
وكشفت إحصائيات نشرها المعهد الفرنسي (YouGov) عن أن 48% من الفرنسيين يريدون استقالة الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون.

من مسيرة أمس: "ماكرون ارحل" (الجزيرة)

وتحت سماء غائمة وجو بارد، اجتمعت كل الشرائح العمالية والاجتماعية، من طلبة وعمال وحقوقيين وعائلات لضحايا عنف الشرطة، تحت شعار واحد "ماكرون ارحل".

"لويز" المنتمية للسترات الصفراء أكدت للجزيرة نت أن "ماكرون لا يهتم لأمر شعبه، والدليل أنه مختبئ في قصره يأكل ويشرب ويتمتع بأموالنا ولا يبالي بشيء، هو لا ينتمي لواقعنا ويعيش في كوكب آخر، لذلك عليه أن يغادر".

من جهته، قال مهدي السابي (الفرنسي من أصول مغاربية والناشط في المجتمع المدني) إن ماكرون "لا يتقن فن السياسة ولا فن التواصل؛ فبدل أن يخرج لشعبه ويقترب منهم اختار الانزواء وراء صفحته في تويتر". وندد بالاستعمال المفرط للعنف، معتبرا أن "انتخاب ماكرون كان بهدف إزاحة اليمين المتطرف فقط وليس لثقة الشعب فيه".

الطلبة في الموعد
أما الطالبة الجامعية سيسيل فقالت "أنا فرنسية لكنني جئت اليوم أولا لأدافع عن الطلبة الأجانب في فرنسا، وثانيا لأنني أؤمن بالمطالب الاجتماعية للسترات الصفراء"، مضيفة للجزيرة نت أنه ليس من العدل أن يدفع الطلبة الأجانب 16 ضعفا لتكلفة الترسيم في الجامعات الفرنسية.

يذكر أن الحكومة أقرت بداية من السنة الجامعية 2019-2020 دفع الطلبة الأجانب من غير الأوروبيين مبلغ  2770 يوروا في الإجازة، عوضا عن 170 يوروا، و3770 يوروا للماجستير عوضا عن 243 يوروا.

واستغل الطلبة حركة السترات الصفراء لإبلاغ أصواتهم وتظلمهم من هذه الإجراءات، التي اعتبروها "تعسفية ومبنية على تمييز طبقي".

تقول الطالبة المغربية بجامعة باريس 8 أنيسة رامي إن ماكرون قام بحملة عنصرية ضد الطلبة الأجانب عن طريق الإجراء الجديد الذي يقوم على مبدأ الفرز حسب القيمة المالية وليس العلمية، مضيفة للجزيرة نت "هذا سيصعب علينا الأمور،بما في ذلك تهديد مستقبلنا الدراسي في فرنسا".

وفي ما يخص احتجاجات التلاميذ، فقد أكد النقابي بازي لاكمان للجزيرة نت أنه ورفاقه انضموا للسترات الصفراء لمنع التغيرات في التعليم العمومي الذي جاء لترسيخ التمييز العنصري ضد تلاميذ المعاهد المهنية.

المصدر : الجزيرة