مظاهرات فرنسا.. الشانزليزيه يشكو هجر عشاقه وبرج إيفل مغلق

قوس النصر في قلب باريس مغلق أمام السياح يوم أمس الجمعة (الجزيرة نت)
قوس النصر في قلب باريس مغلق أمام السياح يوم أمس الجمعة (الجزيرة نت)

هشام أبو مريم-باريس

حلت إليزابيث مع ابنتيها في باريس من أجل التجول في شوارعها وزيارة أماكنها التاريخية ومعالمها الثقافية، مثل متحف اللوفر وبرج إيفل، لكنها تفاجأت بالوجود الأمني الكثيف في كل مكان "وكأن البلاد تواجه تهديدات إرهابية"، حسب وصفها.
 
تقول السائحة الأسترالية (45 عاما) للجزيرة نت إنها قدمت إلى باريس بعد جولة في كل من هولندا والنمسا وألمانيا ولم تكن تتابع الأخبار، ولم تسمع بمظاهرات السترات الصفراء.
 
وفي طريقها من المطار إلى الفندق، شرح لها سائق التاكسي سبب الانتشار الأمني الكثيف، ونصحها بتوخي الحيطة والحذر، لأن فرنسا تشهد منذ ثلاثة أسابيع مظاهرات غير مسبوقة، تخللتها أعمال عنف وتحطيم بالمحلات التجارية  والممتلكات.
إليزابيث مع ابنتيها في شارع الشانزليزيه (الجزيرة نت)

تغيير الوجهة
تقول إليزبيث إن الرعب تملكها بعدما شاهدت صور المواجهات العنيفة بين المتظاهرين وقوات الأمن في باريس الأسبوع الماضي، وباتت تخشى على نفسها وابنتيها المراهقتين.

وأوضحت السائحة الأسترالية أنها لو علمت من قبل بالمظاهرات لتوجهت إلى روما عوض باريس، كما عبرت ابنتها بيجي "16 عاما" عن خيبة أملها لأن كبرى شوارع باريس وفي مقدمتها الشانزليزيه وكل المعالم التاريخية والأثرية ستكون موصدة في وجه السياح طيلة يومي السبت والأحد.

في المقابل قالت فيونا (27 سنة) وهي سائحة إسبانية إنها لا تخشى المظاهرات بل تتفهم مظاهر العنف، لأنها الطريقة الوحيدة لإجبار الحكومة على الاستجابة لمطالب المحتجين، حسب وصفها.

ولفتت فيونا إلى أنها تفاجأت بحجم الوعي لدى المواطن الفرنسي، فقد خرج بكامل شرائحه للمطالبة بحقوقه والتنديد بغلاء المعيشة، في حين أن المواطن الإسباني البسيط، رغم أنه يتقاضى أجرا أقل بكثير من نظيره الفرنسي ويعيش ظروفا اجتماعية أصعب منه، لم ينتفض للمطالبة بحقوقه.

وأوضحت فيونا للجزيرة نت أنها غيّرت برنامجها وقررت زيارة جنوب فرنسا، خصوصا مارسيليا وتولوز بدلا من البقاء في باريس، لأنها "ستتحول إلى مدينة أشباح نهاية هذا الأسبوع"، حسب وصفها.

مقاه في شارع الشانزليزيه خالية من الزبائن (الجزيرة نت)

خسائر فادحة
وعبر عدد من أصحاب المحلات التجارية والمطاعم في جادة الشانزليزيه للجزيرة نت عن مخاوفهم من مظاهرات اليوم السبت بسبب تكبدهم خسائر فادحة طيلة الأيام الماضية، لأن عدد الزبائن قل بشكل كبير.

يقول نيكولا. ب، مدير مقهى "جورج الخامس" في قلب جادة الشانزليزيه إن أرباحه انخفضت بنسبة تفوق 40%مقارنة بهذه الفترة من العام الماضي.

وأوضح نيكولا أن المقهى سيغلق أبوابه طيلة يومي السبت والأحد، مما سيكبده خسائر تفوق 20 ألف يورو، حسب تقديره.

كما أكد مسؤول المبيعات في محل شركة "بوس" للملابس الفاخرة في جادة الشانزليزيه للجزيرة نت أن موسم هذا العام هو الأسوأ منذ الهجمات الإرهابية التي عرفتها باريس قبل ثلاث سنوات.

انخفاض كارثي

رولان هوجيه: الموسم السياحي شهد انخفاضا كارثيا (الجزيرة نت)

أما رولان هوجيه رئيس "نقابة المطاعم والفندقة في باريس" فقال إن الموسم السياحي الذي يتزامن مع فترة أعياد الميلاد شهد انخفاضا "كارثيا" تجاوز 50% بالنسبة لبعض المطاعم والمقاهي في العاصمة.

وأكد لوجيه للجزيرة نت أن استمرار المظاهرات ومشاهد أعمال العنف والاشتباكات في باريس التي تناقلتها وسائل الإعلام العالمية الأسبوع الماضي، نتج عنه عزوف السياح المحليين والأجانب عن زيارة باريس وتفضيلهم مدنا سياحية أخرى مثل مارسليا وبوردو وليل وليون.

وكشف لوجيه أن إلغاء الحجوزات في فنادق العاصمة تجاوز نسبة 30%، وهي ما تزال مرشحة للارتفاع في الأيام المقبلة، حسب تقديره.

وباريس هي أول وجهة سياحية في فرنسا، إذ يزورها أكثر من 34 مليون سائح كل عام من مجموع 86 مليون سائح أجنبي يزورون فرنسا.

المصدر : الجزيرة