فصائل: رفض تجريم المقاومة أمميا إنجاز.. رغم تراجع تأييد الفلسطينيين

مظاهرة في غزة ضد مشروع القرار الأميركي الذي يصف حركة حماس بالإرهاب (الأناضول)
مظاهرة في غزة ضد مشروع القرار الأميركي الذي يصف حركة حماس بالإرهاب (الأناضول)

محمد عمران-غزة

رغم وصف فصائل فلسطينية رفض مشروع القرار الأميركي بالجمعية العامة للأمم المتحدة بالإنجاز على كافة المستويات، فإنها ترى أن مستوى التصويت يدق ناقوس الخطر في حجم تأييد الرأي العام العالمي للحقوق الفلسطينية، وفي مقدمتها الحق في مقاومة الاحتلال المكفول وفق القانون الدولي.

ودعت الفصائل إلى البحث عن وسائل وآليات جديدة لشرح المظلومية الفلسطينية لدول العالم، خاصة في ظل تأييد 87 دولة للمشروع الأميركي القاضي بوصف حركة المقاومة الإسلامية (حماس) والتنظيمات المسلحة الأخرى بالإرهاب، مقابل رفض 57 دولة وامتناع 33 دولة عن التصويت.

سهيل الهندي: الفترة المقبلة تحتاج لحراك قوي (الجزيرة نت)

وبموازاة تأكيد الفصائل أن رفض المشروع الأميركي يجنب الشعب الفلسطيني ويلات اعتداءات الاحتلال الذي كان سيستغل وصم المقاومة بالإرهاب "لشرعنة" وتبرير عملياته العسكرية ضد الفلسطينيين، فإنها تعتبر القرار تدشيناً لمرحلة جديدة من تعامل أكثر مرونة من دول العالم مع حركات المقاومة التي اكتسبت شرعية سياسية.

محاولات "الشيطنة"
ويعزو عضو المكتب السياسي لحركة حماس سهيل الهندي ارتفاع عدد الدول المؤيدة لوصم تنظيمات المقاومة بالإرهاب؛ إلى ضغوط الإدارة الأميركية على دول عديدة، ومحاولات سابقة وحثيثة "لشيطنة" حركة حماس لدى بعض الدول الأوروبية.

لكن الهندي يؤكد أن الفترة المقبلة تحتاج إلى حراك قوي لفصائل المقاومة، ومعها السلطة الفلسطينية، للتواصل مع الدول المؤيدة لتعزيز مواقفها والدول المعارضة لشرح وجهة النظر الفلسطينية وتغيير توجهاتها، إضافة إلى دفع الدول المحايدة نحو دعم الحقوق الفلسطينية في أي عملية تصويت مستقبلية في المؤسسات الأممية.

وبينما يثني الهندي على جهود السلطة الفلسطينية ومندوب فلسطين الدائم بالأمم المتحدة لإفشال المشروع الأميركي، يعتبر أن الأجواء الإيجابية الراهنة تستدعي التقاط الفرصة لطي صفحة الانقسام والمضي قدما بالمصالحة.

وهذا ما يذهب إليه الناطق باسم حركة الجهاد الإسلامي في فلسطين مصعب البريم، الذي يعتقد أن وحدة الموقف الفلسطيني الرسمي والفصائلي والشعبي من رفض تجريم المقاومة، يمهد الطريق لترميم العلاقات الفلسطينية الداخلية لصالح المشروع الوطني.

مصعب البريم: الخطوة دشنت علاقة جديدة مع الدول التي انتصرت للإنسانية (الجزيرة نت)

وبالإضافة إلى تجنيب المقاومة سيناريوهات عسكرية وأمنية وسياسية خطيرة -بعد رفض القرار الأميركي- كان يمكن للاحتلال القيام بها؛ فإن الناطق باسم الجهاد الإسلامي يعتبر هذا الرفض تدشيناً لعلاقة جديدة أكثر إيجابية بين المقاومة ودول العالم التي انتصرت للعدالة الإنسانية، وفق تعبيره.

لغة مفهومة
وبحسب الناطق باسم الجهاد الإسلامي، فإن المرحلة المقبلة تستدعي نسج علاقات مختلفة بلغة تخاطب العالم بالطريقة التي يفهمها، لفتح آفاق سياسية، وإكساب المقاومة وفلسطين رصيداً وثقلاً سياسياً أكبر في كافة المحافل.

وفي مقابل إقرار عضو المكتب السياسي بالجبهة الديمقراطية لتحرير فلسطين طلال أبو ظريفة بأهمية إفشال ورفض المشروع الأميركي للقضية الفلسطينية؛ فإنه يدعو إلى إجراء تحليل دقيق للنتائج التي كشفت عن تراجع في تأييد الحقوق الفلسطينية، وفق تقديره.

وبين أبو ظريفة أن القراءة الأولية تكشف عن الحاجة لإستراتيجية سياسية ودبلوماسية جديدة تعيد العلاقات مع الدول التي دعمت القرار الأميركي وغيرها ممن ظل على حياد، معتبراً أن الانقسام عزز المواقف السلبية من حقوق الفلسطينيين وعدالة قضيتهم.

 أبو ظريفة طالب بتحليل أسباب تراجع تأييد الحقوق الفلسطينية (الجزيرة نت)

وتعكس مواقع التواصل حالة الموازنة بين الحديث الجارف عن "انتصار سياسي ودبلوماسي فلسطيني في محفل أممي"، وبين "تراجع التأييد للحقوق الفلسطينية بالأمم المتحدة".

فبينما قال الكاتب إبراهيم المدهون "سقط مشروع أميركا وانتصرت مقاومتنا، سقوط القرار سيأتي بنتائج إيجابية لشعبنا ونتائج عكسية على الاحتلال"، كتب المحلل السياسي مصطفى إبراهيم أنه من الصحيح أن الولايات المتحدة الأميركية فشلت، و"لكنه في ميزان إسرائيل نجاح، ويعبر عن تراجع في مواقف كثير من الدول التي كانت تساند وتقف مع الحق الفلسطيني، ودليل عجز ليس للدبلوماسية الفلسطينية وإنما شيخوخة النظام السياسي".

المصدر : الجزيرة