جزيرة الوراق في مصر.. الأغنياء يطمعون في ممتلكات الفقراء

هل شاهدت التصميم الجديد لصفحتنا الرئيسية؟

جزيرة الوراق في مصر.. الأغنياء يطمعون في ممتلكات الفقراء

 حسن المصري-القاهرة

بعيون يطل منها القلق والخوف يقلب عبد الوكيل -وهو أحد سكان جزيرة الوراق- نظره بين شوارع الجزيرة، ويخشى أن تحرم عينه من النظر إلى منزله وجزيرته التي ولد فيها بقرار حكومي.

والوراق من أكبر جزر نهر النيل، وتبلغ مساحتها قرابة 1400 فدان (5.7 كلم2)، وعدد سكانها يقارب مئتي ألف نسمة، وتتبع محافظة الجيزة، و80% من أهلها يقطنون منازل لا تتعدى مساحتها سبعين مترا مربعا.

ووعد الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي بتعويض السكان إثر فشل حملة الانتزاع قبل عام، لكنه عاد بعد يومين من بداية فترته الرئاسية الثانية ليصرح في أحد لقاءاته العام الماضي قائلا "الجزر اللي في وسط النيل دي المفروض ميبقاش فيها حد".

عبد الوكيل الذي يعيش في الجزيرة منذ طفولته يعيش في منزل ورثه من أبيه، ويؤكد أنه لا نية لديه لبيع أرضه ومنزله أو حتى الذهاب إلى أي منطقة أخرى.

وفي حديث للجزيرة يتساءل عبد الوكيل "كيف أتخلى عن منزلي من أجل أن أحصل على شقة؟ وكيف تعيش عائلتي في شقة واحدة؟ ثم يضيف غاضبا "حتى لو عرضوا ستة آلاف جنيه للمتر فلن أبيع أرضي".

صورة لمخطط تحويل جزيرة الوراق إلى مركز أعمال كما نشرها موقع الشركة الاماراتية "أر أس بي"

خطوات متسارعة
وقبل أيام نشرت الجريدة الرسمية في عددها الـ47 تابع (ج) قرار رئيس مجلس الوزراء مصطفى مدبولي رقم 49 لسنة 2018 بشأن نزع ملكية الأراضي في نطاق مئة متر على جانبي طريق روض الفرج (المحور)، والأراضي في نطاق ثلاثين مترا بمحيط جزيرة الوراق لتنفيذ منطقة الكورنيش، في خطوة جديدة نحو مشروع حكومي لاستغلال أراضي الجزيرة الواقعة داخل نهر النيل.

ونص القرار على أن "يستولى بطريق التنفيذ المباشر على الأراضي اللازمة لتنفيذ مشروع المنفعة العامة، دون انتظار حصر الملاك الظاهرين لها، على أن تتولى الهيئة المصرية للمساحة حصرهم تمهيدا لتعويضهم".

وكان عدد من أهالي الجزيرة قد أقاموا دعاوى قضائية ضد قرار سحب أراضيهم بدعوى المنفعة العامة، وما زالت تلك الدعاوى منظورة أمام محاكم مجلس الدولة، لكن القرار الجديد لم ينتظر الفصل في القضايا وقرر نزع ملكية الأراضي.

ويدعي مجلس الوزراء وجود مخطط عام وتصور لأن تصبح الجزيرة تجمعا عمرانيا راقيا، على أن يتضمن ذلك توفير الخدمات المختلفة للأهالي.

وعلى لسان المتحدث باسمها المستشار نادر سعد وضعت الحكومة ثلاثة خيارات أمام أهالي جزيرة الوراق لتركها بهدف العمل على تطويرها، وهي:

ـ إعادة توطينهم في الجزيرة مرة أخرى بعد تطويرها وبناء مساكن مناسبة ولائقة تراعي المعايير الدولية.

ـ إمكانية الانتقال إلى واحدة من المدن الجديدة في مدينة 6 أكتوبر أو القاهرة الجديدة أو مدينة بدر لمن يرغب في ذلك.

ـ الحصول على مقابل مادي نظير بيع منزله أو أرضه، ليشتري بنفسه في منطقة أخرى إذا كان يرغب في مغادرة الجزيرة ولا يرغب في الانتقال إلى إحدى المدن الجديدة التي تنفذها الدولة.

أهالي جزيرة الوراق يخشون من مخططات حكومية لطردهم قسرا من أراضيهم وتسليمها إلى مستثمرين ورجال أعمال (الجزيرة)

مخاوف الأهالي
ويعمل سكان الجزيرة في الزراعة والصيد، وهو أحد المبررات التي يراها أبو عبد الله سببا لاستحالة تخلي الأهالي عن أراضيهم التي تعد من أخصب الأراضي وأكثرها جمالا، خاصة أنها تطل على نهر النيل مباشرة، إلى جانب أنها مصدر رزقهم. 

وعلى الرغم من رفض الأهالي الانتقال إلى أي منطقة أخرى رفضا باتا كما يقول أبو عبد الله "إلا أن النظام يصر على نزع ملكية الأراضي، وهو ما تم بالفعل فقد هدمت أجهزة الأمن العديد من البيوت، في الوقت الذي يتم تأجيل القضية التي رفعناها ضد قرار الهدم مرارا في مجلس الدولة".

وكانت قوات الأمن قد حاولت في الصيف اقتحام الجزيرة الآهلة بعشرات الآلاف من السكان بدعوى تنفيذ عمليات إزالة لمبان مخالفة فيها، لكنها فشلت بسبب مقاومة الأهالي الذين أكدوا أنهم متمسكون بأملاكهم ولا يقبلون محاولات تهجيرهم منها قسرا.

ووقعت صدامات بين قوات الأمن والسكان سقط على إثرها مصابون من الجانبين وقتيل من السكان، فاقتحم الأهالي الغاضبون مستشفى الوراق وحملوا جثة ضحية الاشتباكات وساروا بها مرددين هتافات غاضبة على الحكومة ودولة الإمارات.

ويتخوف سيد أبو محمد من أن تمتد العملية من هدم عدد من المنازل إلى وجود توجهات بإخلاء الجزيرة كما حدث مع أهالي مثلث ماسبيرو الذين تم إخلاؤهم قسرا من منازلهم، لافتا إلى أنه من المتضررين بالقرار الأخير الخاص بنزع الملكية، وعلى الرغم من هذا فلن يذهب إلى أي مكان حتى يموت.

ويتساءل غاضبا: أين سيذهب السكان في ظل الغلاء وارتفاع الأسعار في مصر، وماذا سيعملون حال انتقالهم خارج أرضهم؟

المصدر : الجزيرة