احتجاجات السودان.. جرحى بمظاهرات الخرطوم والبشير يدعو للحوار

تتواصل المظاهرات في السودان منذ نحو أسبوعين وعلى رأس مطالبها تنحي البشير  (رويترز)
تتواصل المظاهرات في السودان منذ نحو أسبوعين وعلى رأس مطالبها تنحي البشير (رويترز)

تصدت قوات الأمن للمحتجين المطالبين بتنحي الرئيس السوداني وسط الخرطوم، في حين وردت أنباء عن سقوط جرحى بالرصاص الحي، بينما ألقى الرئيس خطابا وعد فيه بالعمل على تحقيق التداول السلمي للسلطة.

وقال الرئيس عمر البشير في كلمته اليوم الاثنين بمناسبة أعياد الاستقلال إن القيادة ملتزمة "بإجراء الانتخابات في 2020 في أجواء حرة ونزيهة، تعزيزا لمبدأ التداول السلمي للسلطة".

ودعا البشير القوى السياسية والحزبية إلى التعاطي الإيجابي مع الأزمة الاقتصادية الحالية، والتعاهد على نبذ العنف والصراع وحل الخلافات عبر الحوار.

وقال الرئيس السوداني إن حكومته تشعر بوقع المعاناة الحالية لكنها توشك على تجاوز هذه المرحلة التي وصفها بـ "الصعبة والعابرة".

وأكد أنه سيمضي "في منهج توسيع المشاركة في إدارة الدولة لجميع فئات المجتمع". ورأى أن "بلادنا تمر بظروف اقتصادية ضاغطة أسبابها خارجية وداخلية أضرت بالكثير من مجتمعنا".

وقبل ساعات قليلة من خطاب البشير، لبى المحتجون الدعوة التي أطلقها تجمّع المهنيين السودانيين للخروج في موكب يتجه إلى القصر الرئاسي للمطالبة بتنحي الرئيس البشير ورحيل الحكومة.

وقال مراسل الجزيرة أحمد الرهيد إن المتظاهرين تفاجؤوا بالانتشار المكثف لعناصر قوات الأمن والشرطة التي طوقت دوار القندول -حيث نقطة الانطلاق المقررة للموكب- وسط العاصمة الخرطوم وكذلك الميادين القريبة.

وانطلقت مظاهرة رئيسية من شارع "السيد عبد الرحمن" وسط الخرطوم، أطلقت عليها قوات الأمن قنابل الغاز المسيل للدموع، كما انتشر المتظاهرون في شوارع متفرقة.

وقالت لجنة الأطباء المركزية في الخرطوم إن تسعة جرحى سقطوا جراء استخدام قوات الأمن السودانية الرصاص الحي ضد المتظاهرين.

وقال مراسل الجزيرة إن قوات الأمن واجهت المتظاهرين بالقوة، ونقل عن مصادر طبية تأكيدها وقوع عدد من المصابين، رغم تأكيد المحتجين أن تحركاتهم سلمية ومطالبهم تتمثل في رحيل الحكومة والحرية والعدالة.

القوات الأمنية واجهت المظاهرات بالقوة (رويترز)

اعتقالات

وقالت مصادر من المتظاهرين إن السلطات الأمنية استخدمت معهم العنف واعتقلت عددا منهم خلال احتجاجات اليوم.

وكان تجمع المهنيين -وهو كيان مواز لاتحاد نقابات عمال السودان الموالي للحكومة- قد دعا إلى الخروج اليوم في مسيرة من وسط الخرطوم إلى القصر الرئاسي لتسليم مذكرة تطالب الرئيس بالتنحي، بعد مسيرة مماثلة نظمها التجمع في 25 ديسمبر/كانون الأول.

وبحسب مراسل الجزيرة نت في الخرطوم أحمد فضل فإنه رغم الانتشار الأمني المكثف فإن الجرأة كانت هي العنوان اللافت في موكب تجمع المهنيين الثاني، لأن المحتجين نجحوا في التجمع والهتاف برحيل الرئيس البشير رغم الترسانة الأمنية التي غص بها وسط العاصمة السودانية.

ونقل فضل عن عضو سكرتارية تجمع المهنيين محمد ناجي قوله للجزيرة نت موكب اليوم الاثنين صادف نجاحا فاق توقعاتهم، نظرا للاستعدادات الأمنية المكثفة، التي كانت تهدف إلى إنهاء أي تحرك في مهده.

وبشأن الخطوة اللاحقة يؤكد ناجي أن ترتيبات تجمع المهنيين مستمرة وتتبع سياسة النفس الطويل، وستبدأ خطوة لاحقة خلال يوم الاثنين بتنظيم احتجاجات مسائية في أحياء الخرطوم.

ورغم إطلاق الغاز المسيل للدموع وقنابل الصوت بكثافة فضلا عن الرصاص الحي أحيانا لكن ناجي -وهو طبيب- أفاد بأن الإصابات كانت بالرصاص الحي في الأرجل، مشيرا إلى أن حالة المصابين مستقرة.

تضييق الخناق
وبحسب المراسل ذاته، لم تفلح إجراءات اتخذتها السلطات بتضييق الخناق على الحافلات الواصلة إلى وسط المدينة وإخلاء مواقف المواصلات وإجبار المحال التجارية على إغلاق أبوابها في كبح جماح المحتجين.

ولأول مرة تظهر لافتات واضحة للفئات المهنية المشاركة في تجمع المهنيين مثل لجنة الأطباء، ولجنة المعلمين، والمحامون الديمقراطيون، وشبكة الصحفيين السودانيين وغيرها.

تعليق أفريقي رسمي
وفي أول تعليق رسمي من قبل الاتحاد الأفريقي على الأحداث في السودان، قال رئيس مفوضية الاتحاد الأفريقي موسى فكي إنه يتابع بقلق متزايد التطورات السياسية الجارية.

ودعا فكي، في بيانه، جميع الأطراف بالسودان إلى ممارسة أقصى درجات ضبط النفس في الفترة المقبلة، مشيرا إلى أن هذه المرحلة تعتبر اختبارا للسودان.

وقال إن على القادة السياسيين في السودان تحمل مسؤوليتهم الجماعية، والتصدي بطرق سلمية للتحديات التي تواجهها البلاد.

وتتواصل في البلاد، منذ 19 ديسمبر/كانون الأول الجاري، احتجاجات منددة بتدهور الأوضاع المعيشية، عمت مدنا عدة بينها الخرطوم، وشهد بعضها أعمال عنف.

المصدر : الجزيرة