فورين بوليسي: أبرز أزمات العالم وصراعاته لعام 2019

الحرب التي تشنها السعودية على اليمن تتسبب في أسوأ كارثة إنسانية عالمية (رويترز)
الحرب التي تشنها السعودية على اليمن تتسبب في أسوأ كارثة إنسانية عالمية (رويترز)

تناول الكاتب روبرت مالي -في مقال نشرته له مجلة فورين بوليسي الأميركية- بعض الأزمات والصراعات في أنحاء العالم، وتحدث عن مدى استمرارها واحتمالات تفاقمها في عام 2019.

ومن بين أبرز ما تناوله الكاتب: الحرب التي تشنها السعودية على اليمن، وأزمة أفغانستان، والتوتر الأميركي الصيني، والأزمة المتعلقة بالسعودية والولايات المتحدة وإسرائيل وإيران، والأزمة السورية، وجنوب السودان، إضافة إلى أزمات أخرى.

الحرب على اليمن
يقول الكاتب إن المكان الذي تحمل وطأة الفوضى الدولية خلال العام الماضي هو اليمن، حيث تعتبر الأزمة الإنسانية فيه هي الأسوأ في العالم.

ويضيف أنه يتوقع لهذه الأزمة أن تتفاقم في عام 2019 بشكل أكبر، وذلك إذا لم يستغل اللاعبون الرئيسيون الفرصة التي كسبها المبعوث الخاص للأمم المتحدة مارتن غريفيث خلال الأسابيع الماضية في تحقيق وقف جزئي لإطلاق النار، وتشجيع سلسلة من خطوات بناء الثقة.

‪الأطفال والمدنيون هم أبرز ضحايا الحرب التي تقودها السعودية على اليمن‬ (رويترز)

ويضيف أنه بعد أكثر من أربع سنوات من الحرب والحصار الذي تقوده السعودية على اليمن، فإن ما يقرب من 16 مليون يمني يواجهون "انعدام أمن غذائي حاد"، وذلك بحسب ما ذكرته الأمم المتحدة.

ويوضح الكاتب أن هذا يعني أن واحدا من بين كل اثنين من اليمنيين ليس لديه ما يكفي من الطعام.

ويشير إلى توصل المبعوث الأممي بمساعدة واشنطن إلى "اتفاق ستوكهولم" في السويد بين جماعة الحوثي والحكومة اليمنية، بما في ذلك وقف إطلاق النار الهش في جميع أنحاء الحديدة اليمنية.

ويضيف أن مجلس الشيوخ الأميركي أيضا صوّت بالفعل للنظر في تشريع يحظر أي تدخل أميركي في الحرب اليمنية.

ويرى الكاتب أن هناك حاجة لبذل المزيد من الجهود لإنهاء الحرب في اليمن، أو على الأقل تجنب أن تأخذ منعطفا آخر نحو الأسوأ.

‪حصيلة قتلى الحرب في أفغانستان في عام 2018 وحده بلغت أكثر من أربعين ألفا من المدنيين والمقاتلين‬ (رويترز)

أزمة أفغانستان
ويقول الكاتب إذا كان اليمن يشهد أسوأ كارثة إنسانية في العالم، فإن أفغانستان تعاني من أكثر المعارك دموية.

ويشير إلى أن حصيلة قتلى الحرب في أفغانستان في عام 2018 وحده بلغت أكثر من أربعين ألفا من المدنيين والمقاتلين.

ويشير إلى أن قرار الرئيس الأميركي دونالد ترامب المعلن في منتصف الشهر الجاري بأن نصف القوات الأميركية في أفغانستان قد تغادر البلاد، يترك المزيد من القلق.

ويضيف أن واشنطن سبق لها أن عينت في سبتمبر/أيلول الماضي الدبلوماسي المخضرم زلماي خليل زاده مبعوثا لمحادثات السلام، مضيفا أن قادة حركة طالبان يبدو أنهم يأخذون المحادثات مأخذ الجد.

ويضيف أن عملية السلام تعتبر عالقة، وذلك في ظل إصرار طالبان المستمر على التزام الولايات المتحدة بجدول زمني للانسحاب الكامل للقوات الدولية، وذلك كشرط مسبق لعملية سلام أوسع تشمل فصائل أفغانية أخرى، وهو ما يشكل فوزا لطالبان وغموضا للأفغان الآخرين.

ويضيف أن قرار ترامب سحب سبعة آلاف جندي أميركي من أفغانستان ربما لن يكون له أثر عسكري حاسم، وذلك لأن القوات الأميركية تقوم في الغالب بأدوار داعمة.

ويقول إن الدول المجاورة والأطراف الأخرى المشاركة في أفغانستان -ولا سيما إيران وباكستان وروسيا والصين– جميعهم يريدون خروج الأميركيين في نهاية المطاف، لكن لا أحد منهم يريد انسحابا متسرعا.

الكاتب: هناك مخاطر مواجهة بين الولايات المتحدة والسعودية وإسرائيل من جهة وإيران من جهة أخرى (رويترز)

التوتر السعودي الإيراني
ويقول الكاتب إن مخاطر المواجهة بين الولايات المتحدة والسعودية وإسرائيل من جهة وإيران من جهة أخرى التي شهدها العالم في 2018، ستبقى هي نفسها متوقعة في عام 2019.

ويضيف أن الدول الثلاث الأولى تتشاطر وجهة نظر مشتركة إزاء الحكومة في طهران، باعتبارها تشكل تهديدا متزايد لفترة طويلة، وباعتبار أن طموحات إيران الإقليمية تحتاج إلى كبح.

ويقول إن واشنطن ترجمت وجهة نظرها إزاء طهران من خلال إلى الانسحاب من الاتفاق النووي واستعادة العقوبات، والخطاب الأكثر حدة والتهديدات بالانتقام القاسي في حالة الاستفزاز الإيراني.

ويضيف أن الرياض تبنت هذه النغمة الجديدة ضد طهران بشكل رئيسي من خلال ولي العهد السعودي محمد بن سلمان الذي أعلن أنه يسعى لمجابهة إيران في لبنان والعراق واليمن، وحتى على الأراضي الإيرانية.

ويقول إن إسرائيل ركزت على ضرب أهداف إيرانية في سوريا بشكل منتظم، لكنها أيضا هددت باستهداف حزب الله المدعوم من إيران في لبنان.

‪الأطفال والمدنيون أبرز ضحايا الحرب في سوريا‬ (رويترز)

الصراع في سوريا
ويقول الكاتب إن الصراع في سوريا يبدو مستمرا في المسار نفسه، وإنه يبدو أن نظام الرئيس السوري بشار الأسد سيفوز بمعركته ضد المعارضة، وذلك بمساعدة من إيران وروسيا.

ويضيف أن الحرب على تنظيم الدولة الإسلامية ستقترب من خط النهاية، وأن الممثلين الأجانب يحافظون على توازن هش في أجزاء مختلفة من البلاد، وذلك بين إسرائيل وإيران وروسيا في الجنوب الغربي، وبين روسيا وتركيا في الشمال الغربي، والولايات المتحدة وتركيا في الشمال الشرقي.

ويستدرك الكاتب أنه مع إعلان ترامب منتصف الشهر الجاري عزمه سحب قواته من سوريا، فإن احتمالات نشوب صراع دموي بين تركيا وحلفائها السوريين والأكراد السوريين ونظام الأسد، آخذة بالتزايد.

التوتر الأميركي الصيني
ويقول الكاتب إن المواجهة بين الصين والولايات المتحدة ليست صراعا مميتا، مهما كانت الحرب التجارية بين واشنطن وبكين مريرة.

ورغم هذا، فإن الخطاب بين الاثنين يعد أكثر عدائية، وإذا استمرت العلاقات بين الطرفين -التي تعتبر في أدنى مستوياتها منذ احتجاجات ساحة تيانانمين قبل نحو ثلاثة عقود- في التدهور، فإن التنافس قد يكون له عواقب جيوسياسية أكثر خطورة من كل الأزمات الأخرى المدرجة هذا العام.

ويشير الكاتب إلى أن الصين ليس لديها على الأرجح رغبة في المدى المنظور لتحدي النظام العالمي بشكل جوهري، كما أنها لن تضاهي قوة واشنطن العالمية في أي وقت قريب، خاصة إذا اتخذت إدارة ترامب خطوات لوقف نزيف الحلفاء والمصداقية.

ويقول إن تصاعد التوتر بين الولايات المتحدة والصين له تداعياته على الصراعات في آسيا وخارجها، وإن التنافس المرير بين القوتين العظميين سيجعل الأمر أكثر صعوبة.

الحرب في جنوب السودان
ويقول الكاتب إن الحرب الأهلية في جنوب السودان قد أسفرت عن مقتل نحو أربعمئة ألف منذ اندلاعها قبل نحو خمس سنوات.

ويشير إلى أن رئيس جنوب السودان سلفاكير ميارديت ونائبه رياك مشار اتفقا في سبتمبر/أيلول الماضي، على هدنة لوقف إطلاق النار وتقاسم الحكم معا حتى الانتخابات في عام 2022.

ويضيف الكاتب أن هذه الصفقة ترضي مبدئيا مصالح الخصمين في جنوب السودان، وكذلك مصالح الرئيسين السوداني عمر البشير والأوغندي يوري موسيفيني، وهما الزعيمان الإقليميان الأكثر تأثيرا في جنوب السودان.

غير أن الكاتب يقول إن هذه الصفقة الهشة إذا فشلت، فقد تنهار البلاد إلى حالة من سفك الدماء مرة أخرى.

المصدر : الجزيرة + فورين بوليسي

حول هذه القصة

تصدرت الضفة الغربية المحتلة خطاب حركة حماس، واعتبرتها الساحة الأهم لحسم الصراع مع إسرائيل التي هدد رئيس وزرائها الحركة بـ"دفع الثمن" بعد الهجمات التي شهدتها، بينما شرع الاحتلال بإجراءات عقابية.

المزيد من أزمات
الأكثر قراءة