"الدعم السريع" بالسودان.. قوة ضاربة ومهام مثيرة للجدل

قوات الدعم السريع تأسست منذ نحو سبع سنوات (الجزيرة)
قوات الدعم السريع تأسست منذ نحو سبع سنوات (الجزيرة)

منذ أكثر من أسبوع، تشهد 13 ولاية سودانية وأكثر من 18 مدينة مظاهرات احتجاجية ضد الغلاء، توسعت مطالبها للمناداة بإسقاط النظام.

ومع أن السلطات السودانية اعتمدت مقاربة أمنية لتفريق الاحتجاجات، وسط وعود بالإصلاح وحل الأزمات، فإن تصريحات قائد قوات الدعم السريع محمد حمدان دقلو -الذي يلقب بـ"حميدتي"- بعثرت الموقف الرسمي، إذ قرأ فيها البعض اصطفافا إلى جانب المتظاهرين.

وجاءت تصريحات القائد العسكري لدى مخاطبته الكتيبة الخاصة من قواته العائدة من الحدود السودانية الليبية ومنطقة وادي هور في شمال دارفور، إذ دعا خلالها حكومة بلاده إلى توفير الخدمات للمواطنين وتوفير سبل العيش الكريم لهم.

ومنذ تشكيلها قبل نحو سبعة أعوام، ظلت قوات الدعم السريع محل اهتمام كبير، باعتبار توقيت تشكيلها الذي جاء في سياق معقد بالتزامن مع الحرب في إقليم دارفور غربي البلاد.

ويشهد الإقليم منذ 2003 نزاعا مسلحا بين الجيش السوداني ومتمردين، خلف نحو ثلاثمئة ألف قتيل وشرد نحو 2.5 مليون إنسان، بحسب إحصائيات أممية.

قوة مقاتلة جرى تشكيلها لمحاربة المتمردين في دارفور، ثم لحماية الحدود لاحقا وحفظ النظام في البلاد، غير أن تواجدها في المدن السودانية واجه انتقادات واسعة محليا.

ولكن رغم الانتقادات فإن الثقة التي تحظى بها القوات من الرئيس السوداني عمر البشير منحتها المزيد من القوة والنفوذ والدعم، لتكون إحدى أذرع النظام القوية.

خصوصية
احتفظت القوات بخصوصيتها، وتميزت باسمها "قوات الداعم السريع" الذي لا يكتمل تعريفه إلا بإضافة عبارة "التابع للجيش السوداني"، حيث كانت تتبع في السابق (قبل يناير/كانون الثاني 2017) جهاز الأمن والمخابرات في البلاد.

خصوصية اعتقل بسببها زعيم المعارضة الصادق المهدي مدة شهر، لاتهامه تلك القوات بارتكاب "تجاوزات" ضد المدنيين في دارفور، وذلك في مايو/أيار 2014.

ولم يكن المهدي وحده المنتقد لقوات الدعم السريع آنذاك، فجهات دولية وأحزاب مدنية معارضة وحركات متمردة مسلحة زعمت أن قوات الدعم السريع هي امتداد لـ"مليشيا الجنجويد"، وتعتمد في مكونها على العنصر العربي في دارفور.

لكن الحكومة ظلت تنفى عن القوات صفة القبلية، وأكد المسؤولون الحكوميون مرارا أنها "قوة قومية". وفي الآونة الأخيرة شهدت عدة مدن سودانية احتفالات بتخرج الآلاف من مجندي هذه القوات، وهو ما اعتبره حميدتي "تأكيدا على قوميتها" وأنها "لا تمثل قبيلة واحدة كما يروج الأعداء".

ويشدد قادة قوات الدعم السريع على أنها -منذ تأسيسها- ضمت كل أبناء دارفور، لمساعدة الجيش السوداني في حربه على الحركات المسلحة في الإقليم.

وفي مايو/أيار 2014، دخلت قوات الدعم السريع في جدل مع البعثة الأممية المختلطة (يوناميد) في دارفور، ووجهت اتهامات لقوات البعثة بأنها "تتربح من وراء الحرب الدائرة في الإقليم، وتسعى لتمديد أمدها".

جاء ذلك ردا على تقارير أممية اتهمت قوات الدعم السريع بارتكاب "جرائم فظيعة" في دارفور، وأعلنت القوات حينها أنها "نظامية تتبع إداريا وفنيا جهاز الأمن، بينما تتبع للقوات المسلحة في ما يتعلق بالتخطيط والعمليات القتالية".

توسع المهام
ومع تراجع العمل العسكري في دارفور في الأعوام الأخيرة لعدة أسباب أهمها وقف إطلاق النار الأحادي من قبل الحكومة السودانية والحركات المسلحة في دارفور وجنوب كردفان (جنوب) والنيل الأزرق (جنوب شرق)، توسعت مهام قوات الدعم لتشمل الحد من تدفقات الهجرة غير النظامية على الحدود السودانية مع ليبيا وكذلك في الحدود الشرقية.

كما أن مشاركتها في حرب اليمن ضمن منظومة الجيش السوداني، أكسبتها بُعدا إقليميا مؤثرا، حيث يشار إليها بأنها القوة الكبرى على الأرض من القوات السودانية التي تشارك في حرب اليمن.

ويشارك السودان في حرب اليمن التي تقودها السعودية والإمارات منذ مارس/آذار 2015، ولم يعلن عن عدد قواته المشاركة لكنه أعلن استعداده لإرسال ستة آلاف مقاتل إلى اليمن.

وحققت قوات الدعم السريع نصرا كبيرا في نوفمبر/تشرين الثاني 2017، حين تمكنت في معركة قصيرة بمنطقة مستريحة بدارفور من القبض على موسى هلال، "الزعيم التاريخي" لمليشيا الجنجويد المدرج على قائمة العقوبات الأميركية لشخصيات سودانية بسبب حرب دارفور.

وهلال قائد لمليشيا شهيرة محسوبة على مجموعة القبائل العربية، أطلق عليها وقتها اسم "قوات الجنجويد"، حاربت إلى جانب الحكومة منذ اندلاع النزاع في دارفور، وهو وحميدتي ابنا عمومة.

ويتزعم هلال عشيرة "المحاميد"، إحدى أفخاذ قبيلة "الرزيقات" العربية، وقد أسس المليشيا الشهيرة ثم تطورت لاحقا إلى قوات "حرس الحدود" التي انضمت للجيش السوداني.

وقال حميدتي في تصريحاته الأخيرة، إن قوات الدعم السريع "تتعهد بمواصلة جهود بسط هيبة الدولة دون هوادة أو مجاملة لأحد ومهما كانت الكلفة"، متعهدا بالمضي في حملة جمع السلاح.

و"جمع السلاح" حملة أطلقتها الحكومة السودانية في 6 أغسطس/آب 2017، تهدف لجمع السلاح غير المرخص، وقد انتهت المرحلة الطوعية وبدأت مرحلة جمعه قسريا.

تمويل أوروبي
وفي سبتمبر/أيلول 2016، اتهمت حركات مسلحة الاتحاد الأوروبي بتمويل قوات الدعم السريع للحد من تدفقات الهجرة غير النظامية.

إلا أن الاتحاد نفى ذلك، وأوضح أن تسليمه مساعدات للسودان على المستويات الثنائية والإقليمية، يتم من خلال الوكالات الدولية والمنظمات غير الحكومية، وليس من خلال الحكومة السودانية.

وفي أكتوبر/تشرين الأول الماضي، دخل حميدتي في خصومة علنية مع والي ولاية شمال كردفان أحمد هارون، المقرب من البشير والمطلوب من قبل المحكمة الجنائية الدولية، لكن الرئيس استطاع أن يجمعهما ويصلح بينهما.

وأجاز البرلمان السوداني في يناير/كانون الثاني 2017 قانونا يجعل قوات الدعم السريع تابعة للجيش، بعد أن كانت تتبع جهاز الأمن والمخابرات.

وفي ظل التطورات الراهنة، يرى مراقبون أن دور هذه القوات في خضم الأحداث بالسودان سيكون واضحا في جانب ما، وأن الأيام المقبلة قد تفرز مواقف أكثر وضوحا لقيادتها قد تكون أخطر مما يبدو عليه الأمر حاليا.

المصدر : وكالة الأناضول