قطر الخيرية ترعى إحداها.. محاولات لإنقاذ مدارس بشمال سوريا

قطر الخيرية ترعى إحداها.. محاولات لإنقاذ مدارس بشمال سوريا

المنشآت التعليمية لا تستطيع استيعاب أعداد الطلاب في ضوء الإمكانيات الحالية (الجزيرة)
المنشآت التعليمية لا تستطيع استيعاب أعداد الطلاب في ضوء الإمكانيات الحالية (الجزيرة)

يغادر الطفل محمود قاعة الامتحانات بمدرسة حزرة في إدلب شمال سوريا مبتهجا عقب تخطيه بنجاح اختبار سبر المعلومات، رفقة عدد من زملائه الطلاب المنقطعين عن دراستهم.

فمنذ عام تقريبا، توقفت مسيرة محمود التعليمية عند الصف الخامس الابتدائي، إثر إصابته بغارة جوية للنظام السوري، وهو في الطريق إلى المدرسة.

ترتسم ابتسامة عريضة على وجه محمود عبد الوهاب (11 عاما) حين سألناه عن شعوره حيال عودته للدوام في المدرسة بعد الانقطاع الطويل.

ويقول إنه رغم تعافيه من الإصابة بعد فترة وجيزة، فإنه امتنع عن الخروج من المنزل إلا عند الضرورة، خوفا من الطيران الحربي، "لم أسلك الطريق المؤدي إلى المدرسة منذ وقوع الحادثة، لكن انخفاض وتيرة القصف مؤخرا شجعني على العودة".

أعداد كبيرة من الطلاب منقطعين عن الدراسة شمال سوريا لأسباب كثيرة، أبرزها انعدام الأمن وغياب الاستقرار، فضلا عن خروج نحو 70‎%‎ من المدارس عن الخدمة، بسبب تضررها من القصف أو تحولها لمراكز إيواء للنازحين، حسب ما قالت معاونة مدير مدرسة حزرة، فاطمة مدراتي.

وأشارت مدراتي إلى استحالة استيعاب مزيدا من الطلاب فيما تبقى من المنشآت التعليمية في ضوء الإمكانيات الحالية، خاصة أن معظم المدارس تعاني أساسا من ضعف في خبرات الكوادر التدريسية، ونقص في المقاعد والكتب، إذ يتشارك ببعض المدارس طالبين اثنين أو أكثر في كتاب واحد.

قطر الخيرية أطلقت مشروع التعليم الرقمي (الجزيرة)

اعتراف دولي
ولا تحظى جلّ المؤسسات التعليمية في المناطق الخاضعة لسيطرة المعارضة في إدلب والمناطق المجاورة باعتراف دولي، وهو ما أسهم بشكل ملحوظ بعدم التزام شريحة واسعة من الطلاب بالدوام المدرسي.

ويقول مصطفى وحيد، وهو طالب في المرحلة الثانوية للجزيرة نت "أقدّر الجهود التي يبذلها القائمون على الملف التعليمي، لكن عليهم بذل المزيد بما يتعلق بتحصيل اعتراف دولي أو على الأقل إقليمي، الكل هنا يخشى أن تذهب سنوات الدراسة الطويلة سدى".

ويشاطره الرأي أحمد العبد معلم لغة عربية في إحدى مدارس ريف إدلب الغربي، الذي اعتبر عدم الاعتراف الدولي بالمؤسسات التعليمية والأوراق الصادرة عنها عقبة تشتت أذهان الطلاب وتؤثر في مستواهم.

وأشار إلى أن الطلاب في منطقة تشهد صراعا بحاجة ماسة لمعاملة خاصة وحذرة من قبل الكوادر التدريسية، للتخفيف من الضغوط النفسية المفروضة عليهم في ظل الأوضاع التي تمر فيها البلاد.

المدارس في الشمال السوري لا تحظى بالاعتراف الدولي (الجزيرة)

محاولة إنقاذ
وأطلقت مؤخرا مؤسسة قطر الخيرية مشروع التعليم الرقمي في بلدات ريف إدلب الشمالي، ويستهدف المشروع، مبدئيا، ست مدارس ابتدائية، ويستفيد منه نحو أربعة آلاف طالب وطالبة، في مرحلة تجريبية أولى قبل أن تعمم على كافة المدارس بشكل دوري.

ويتضمن المشروع الأول من نوعه في سوريا تجهيز قاعات مزودة بحواسيب وشاشات عرض ذكية وكاميرات لمراقبة الطلاب في الامتحانات، إضافة لإنشاء منصة رقمية تسهل على الطلاب الوصول إلى المعلومة.

ويقول السيد أحمد مسعود، أحد القائمين على تنفيذ مشروع التعليم الرقمي للجزيرة نت إن تجهيز المدارس الست سيكون بما يتوافق مع المعايير الدولية، بهدف تحصيل اعتراف عالمي بالشهادات الصادرة عن المؤسسات التعليمية في الشمال السوري.

ويضيف أن الكوادر التعليمية تخضع في المدارس التي يستهدفها المشروع لدورات مكثفة، بغية رفع كفاءتها واكتسابها مهارات جديدة لمواكبة الأساليب التدريسية المتبعة في دول متقدمة.

وعبرت الطالبة ملك البرم عن تشوقها لتلقي الحصة التدريسية الأولى قريبا في القاعات الجديدة، عبر جهاز الحاسوب والشاشة الذكية، عوضا عن السبورة المتضررة من شظايا قصف سابق.

المصدر : الجزيرة