أمطار الشمال السوري تغرق خيام النازحين بمعاناة جديدة

أمطار الشمال السوري تغرق خيام النازحين بمعاناة جديدة

مياه الأمطار الغزيرة غمرت خيام النازحين شمال سوريا مما زاد في معاناة سكان المخيمات (الجزيرة)
مياه الأمطار الغزيرة غمرت خيام النازحين شمال سوريا مما زاد في معاناة سكان المخيمات (الجزيرة)
عمر يوسف-حلب
من محيط خيمته بريف حلب الشرقي يطلق معاذ أبو خليل نداء عاجلا لإنقاذه وأسرته المحاصرة داخل المخيم، بعد أن ضربت عاصفة مطرية شديدة الشمال السوري، وجرفت عشرات الخيام، وتسببت السيول بتشريد معظم السكان في العراء وسط البرد القارس.

يقول أبو خليل (51 عاما) المهجر قسرا من مدينة حمص إلى شمالي سوريا، إن خيمته غمرتها المياه وباتت أغراض أسرته تسبح في الماء والوحل، نتيجة غزارة الأمطار التي لم تتوقف منذ يوم الثلاثاء وحتى مساء اليوم الخميس.

يتحدث أبو خليل للجزيرة نت وهو يغالب الدموع ويقول إن المعيشة داخل مخيم "زوغرة" أصبحت مستحيلة، مطالبا المسؤولين في المخيم والمنظمات الإنسانية بنقل الأهالي إلى مساكن جديدة بعيدا عن الأراضي الزراعية، التي أقيم فيها المخيم، وتجرفها سيول الأمطار في أيام الشتاء.
الأراضي الزراعية المفتقرة للطرق المعبدة والصرف الصحي تزيد من آثار سيول الأمطار (الجزيرة)
حال أسرة أبو خليل حال آلاف الأسر التي تسكن مخيمات النازحين في المنطقة، فهي تكابد معاناة مضاعفة مع حلول فصل الشتاء والمنخفض الجوي، فمعظم المخيمات أقيمت في الأراضي الزراعية وأطرافها، مما يجعلها عرضة للانجراف والغرق، نتيجة غياب الطرق المعبدة وشبكات الصرف الصحي التي تصرف مياه الأمطار.

وحسب فريق "منسقو الاستجابة" الناشط في المجال الإنساني بشمال سوريا، فقد بلغ عدد سكان الشمال السوري الخاضع لسيطرة المعارضة أربعة ملايين ونصف المليون مدنيا، ونسبة النازحين والمهجرين قسرا، منهم قرابة مليون ونصف مليون مدني.

في حين يسكن أكثر من 500 ألف مدني في مخيمات تتوزع في ريفي إدلب وحلب، أبرزها مخيمات قاح، والجويدة، والغرباء، وأخوة سعدة، والجنينة الغربية، المودة، ومخيم الوضيحي، ومخيم الصابرين، وزوغرة وغيرها.

مسن سوري نازح عالق في الأوحال جراء العاصفة المطرية في إدلب (الجزيرة)

رضوان العبيد مدير المستوصف الطبي الملحق في مخيم "زوغرة"، والمقيم مع النازحين بريف حلب، أكد للجزيرة نت أن طرقات المخيم مقطعة الأوصال نتيجة العاصفة الأخيرة، مما يمنع دخول سيارات الإسعاف والخدمات لنقل المرضى في المخيم.

ويصف العبيد الوضع داخل المخيم بالمأساوي، نتيجة غياب الصرف الصحي والطرقات المعبدة، مضيفا أن دور المنظمات الإغاثية شبه معدوم "فالجميع يأتي لالتقاط الصور وتقديم الوعود بالإغاثة وتحسين الوضع المعيشي، ويرحل دونما عودة، إلا قلة منهم يقدم مساعدات ضئيلة تتقاسمها عشرات الأسر". ويؤكد العبيد فقدان مادة الخبز منذ شهر، وتوقف تقديمها للسكان، "فبعض الأسر عاجزة عن شراء ربطة خبز"، حسب قوله.

الحالة الإنسانية المتردية للمخيمات في الشمال السوري دفعت المجالس المحلية والنشطاء الإعلاميين لإطلاق حملات ومناشدات لإغاثة سكان المخيمات ونجدة آلاف المحاصرين والمشردين في العراء نتيجة العاصفة المطرية.
سيول الأمطار في المخيم بإدلب تعيق حركة سكان المخيم (الجزيرة)
في حين أعلنت مديرية الدفاع المدني في محافظة حلب، أمس الأربعاء، رفع حالة التأهب والجاهزية التامة واستنفار كافة عناصرها في الشمال السوري، لتلبية النداءات الإنسانية في المخيمات الغارقة بسيول الأمطار.

وجاء في البيان أن "الدفاع المدني السوري يعلن رفع حالة التأهب والجاهزية التامة في الشمال السوري المحرر، لتلبية النداءات الإنسانية الموجهة من أهلنا في المخيمات، لتدارك الأوضاع المأساوية الناتجة عن الأمطار الغزيرة والسيول الجارفة التي أدت إلى غرق عدد من المخيمات".

وطالبت مديرية الدفاع المدني باتخاذ تدابير الحيطة والحذر للمدنيين، واللجوء إلى الأماكن المرتفعة، كما طالبت المدنيين بالتعاون الكامل مع فرق الدفاع المدني، وعدم التردد في طلب المساعدة منهم.
المصدر : الجزيرة