"الثلث زائد واحد".. معضلة جديدة أمام تشكيل الحكومة بلبنان

هل شاهدت التصميم الجديد لصفحتنا الرئيسية؟

"الثلث زائد واحد".. معضلة جديدة أمام تشكيل الحكومة بلبنان

اجتماع للقاء التشاوري الذي يطالب بحصة في الحكومة (الجزيرة)
اجتماع للقاء التشاوري الذي يطالب بحصة في الحكومة (الجزيرة)

ديمة شريف-بيروت

فشلت من جديد المساعي اللبنانية لتشكيل حكومة، رغم تصريح الرئيس اللبناني ميشال عون بأن إعلان الحكومة قريب جدا، والسبب هذه المرة هو إخفاق مبادرة قضت بحل أزمة تمثيل النواب السنة الموالين سياسيا لحزب الله، وظهور خلاف جديد بشأن الثلث زائد واحد في الحكومة.

ففي شهر أكتوبر/تشرين الأول الماضي، وحين كانت الحكومة في لبنان على وشك أن تولد برزت فجأة عقدة جديدة أعاقت الأمر: النواب السنّة المستقلون.

إذ قرر ست نواب سنة معارضين لرئيس الوزراء المكلف سعد الحريري، وموالين لحزب الله، تشكيل تكتل برلماني باسم "اللقاء التشاوري"، والمطالبة بوزير يمثلهم كونهم وفق ما يقولون يمثلون حوالي 40% من أصوات الناخبين السنة في لبنان.

ولم يطل الأمر حتى ساندهم الأمين العام لحزب الله حسن نصر الله في خطاب متلفز، مما أعطاهم زخماً للإصرار على رأيهم.

عملية تشكيل الحكومة اللبنانية لم تخرج من عنق الزجاجة بعد سبعة أشهر من تكليف البرلمان الحريري بتشكيلها (رويترز)

حزمة بنود
استمرت المفاوضات واللقاءات حتى بداية الأسبوع الماضي حيث كلف الرئيس اللبناني المدير العام للأمن العام عباس إبراهيم القيام بمبادرة لإيجاد مخرج للأزمة الحكومية، وترتيب لقاء بأعضاء اللقاء التشاوري.

في ختام المبادرة أعلن إبراهيم أنه تم الاتفاق على حزمة بنود من بينها تقديم "اللقاء التشاوري" خمسة أسماء يختار من بينها رئيس الجمهورية اسما ليكون عضوا في الحكومة العتيدة.

بعد يومين تم تسريب خبر عن أن جميع الأطراف السياسية اتفقت على توزير أحد الأسماء في اللائحة ويدعى جواد عدرا، وهو صاحب شركة إحصاء ليمثل النواب السنة الخارجين من عباءة المستقبل.

استبشر اللبنانيون خيرا بالخبر، وبدا وكأن الأمور تتجه نحو الحل بعد سبعة أشهر على تكليف سعد الحريري تشكيل حكومة العهد الثانية، لكن العقد عادت لتعيق التشكيل بعد امتناع جواد عدرا عن التعهد بأن يكون صوتا للقاء التشاوري في الحكومة.

كما أعلن وزير الخارجية جبران باسيل أن عدرا سيكون ضمن كتلة رئيس الجمهورية وسيصوت إلى جانب الرئيس عند اتخاذ القرارات داخل الحكومة. كل ذلك دفع نواب اللقاء التشاوري لعقد اجتماع أعلنوا على أثره سحب ترشيح عدرا، لتعود الأمور إلى نقطة الصفر.

أمين قمورية: امتلاك فريق هو رأس السلطة الثلث زائد واحد يجعل كل أمور البلد بيده (الجزيرة)

التحكم بالقرارات
ويقول مراقبون إن سحب اسم عدرا جاء بدفع من حزب الله الذي يخاف من حصول رئيس الجمهورية وفريقه السياسي ممثلا برئيس التيار الوطني الحر جبران باسيل على ما يسمى "الثلث زائد واحد" من مقاعد الحكومة، أي 11 وزيرا من أصل 30 يشكلون الحكومة، وهو ما يمكن فريقه السياسي من التحكم بقرارات الحكومة أو حتى الإطاحة بها.

هذا الطرح يعتبره المحلل السياسي أمين قمورية صائباً، ويقول في حديث للجزيرة نت إنه عندما يكون هناك "فريق هو رأس السلطة ومعه القدرة على تعطيل الحكومة بثلث عدد الوزراء زائد واحد تصبح كل أمور البلد بيده".

ويضيف قمورية أنه رغم التفاهمات الكبيرة بين حزب الله والتيار الوطني الحر، لكن هناك بعض المواقف في بعض الأحيان من شأنها إثارة ريبة الحزب تجاه التيار.

هكذا تبخرت الآمال بتشكيل الحكومة قبل عيدي الميلاد ونهاية العام، تماما كما حصل حين ارتفع منسوب التفاؤل وانخفض قبل الذكرى السنوية الثانية لوصول عون إلى الرئاسة حين كثر الكلام عن رغبة الرئيس في تشكيل الحكومة قبل حلول الذكرى.

وهذا التأخير ينعكس سلباً على الوضع الاقتصادي العام، إذ يتطلب إقرار عدد من المراسيم والقوانين والهبات والقروض وجود حكومة.

هذه الأزمة الحكومية وما يرافقها من ترد للأوضاع المعيشية، دفع مئات اللبنانيين إلى التظاهر في بيروت وبعض المناطق الأخرى، حيث نفذوا اعتصامات تنديدا بالتأخر في تشكيل الحكومة وتردي الوضع الاقتصادي، في محاولة منهم للضغط على المسؤولين للإسراع في تشكيلها.

المصدر : الجزيرة