غازيتا الروسية: نذر تقسيم جديد لسوريا مع انسحاب أميركا

قوات أميركة قريبة من الدرباسية في شمال سوريا قرب الحدود التركية (الأوروبية)
قوات أميركة قريبة من الدرباسية في شمال سوريا قرب الحدود التركية (الأوروبية)

يقول الكاتب غيوغوري بيريزوفسكي في مقال بصحيفة غازيتا الروسية إن قرار الرئيس الأميركي دونالد ترامب الانسحاب من سوريا يطرح العديد من التساؤلات، وسط نذر تقسيم سوريا بطريقة جديدة.

ويتساءل الكاتب: كيف سيؤثر هذا القرار على الوجود الروسي والإيراني في البلاد؟ وماذا سيحدث للجماعات الكردية التي تهددها تركيا؟ وسط اعتقاد بعض الخبراء أن هذه الخطوة غير المتوقعة جاءت نتيجة اتفاق بين ترامب والرئيس التركي رجب طيب أردوغان لضرب موسكو.

ويضيف الكاتب أن قرار ترامب الانسحاب من سوريا أثار جدلا في أنحاء العالم، وذلك نظرا لأنه لم يكن متوقعا، حيث سبق أن أكد مسؤولون أميركيون أنهم لن يغادروا سوريا إلا في حال انسحاب إيران.

وينسب الكاتب إلى صحيفة نيويورك تايمز الأميركية إشارتها إلى أن انسحاب القوات الأميركية سيكون بمثابة هدية للرئيس الروسي فلاديمير بوتين، وذلك نظرا لأن موسكو تحاول الحد من نفوذ واشنطن في المنطقة، وأن إيران ستوسع من نفوذها في سوريا.

‪انسحاب أميركا من سوريا يشكل خطرا على قوات سوريا الديمقراطية‬ (رويترز)

تحالف وإيران
ويشير الكاتب إلى أن الولايات المتحدة ستواصل الدفاع عن مصالحها في المنطقة رفقة حلفائها، مؤكدا على أن انسحاب القوات الأميركية لا يلغي وجود التحالف.

ويضيف أن البيت الأبيض يحاول أن يشير إلى أن حياة إيران في سوريا لن تكون أسهل بعد انسحاب القوات الأميركية.

ويرى الكاتب أن سياسة إسرائيل -بحسب تصريحات رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو- ستّتسم بالمزيد من العدائية تجاه إيران بعد الانسحاب الأميركي من سوريا.

ويشير بيريزوفسكي إلى أن قرار ترامب سحب ألفي جندي أميركي ليس من شأنه أن يغير سياسة إسرائيل، ويوضح أن نتنياهو سبق أن صرح بأن إسرائيل ستستمر في العمل ضد محاولات إيران إنشاء جسر عسكري في سوريا، وأنها ستوسع من نطاق أعمالها العسكرية في البلاد. 

‪تنظيم الدولة قد يستأنف هجماته في سوريا بعد الانسحاب الأميركي‬ (رويترز)

إسرائيل وأميركا
ويضيف نتنياهو أن بلاده ستستمر بالتعاون مع الولايات المتحدة في مختلف المجالات، وذلك على غرار العمليات العسكرية والاستخبارات وغيرها من المجالات الأمنية.

ويرى الكاتب أنه في حال كان بإمكان الولايات المتحدة التعويل على إسرائيل فيما يتعلق بالملف الإيراني، فستكون مصالح الولايات المتحدة الأخرى في سوريا مهددة، وذلك لأن مصير القوات الكردية -التي لطالما حظيت بدعم واشنطن- صار يعتبر محل تساؤل.

ويشير إلى أن الأكراد يعدّون القوة التي عوّلت عليها الولايات المتحدة منذ عهد الرئيس الأميركي السابق باراك أوباما.

ويرى أن من المثير للاهتمام أن الأميركيين -بمساعدة الأكراد- لم ينجحوا فقط في أداء مهامهم داخل سوريا، بل إنهم استخدموا الأكراد ورقة ضغط على الساحة الدولية في الحوار مع كل من تركيا وإيران وروسيا.

‪الأكراد يعتبرون انسحاب أميركا من سوريا بمثابة خيانة لهم‬  (رويترز)

كارثة للأكراد
ويضيف أن انسحاب القوات الأميركية من سوريا سيُمثل كارثة حقيقية لقوات سوريا الديمقراطية، وذلك نظرا لأنها لا تحظى بأي حليف في سوريا باستثناء واشنطن.

ويشير الكاتب إلى أن قيادة القوات الكردية اعتبرت إعلان البيت الأبيض عن سحب القوات الأميركية من سوريا، بمثابة خيانة لهم.

ويضيف أن الأكراد -في محاولة لمنع تنفيذ قرار البيت الأبيض- أبلغوا عن تنفيذ جماعات تابعة لتنظيم الدولة العديد من الهجمات.

وفي هذا السياق، صرّح الناطق الرسمي لقوات سوريا الديمقراطية كينو غابرييل بأن تنظيم الدولة يستغل التصريحات الأميركية المتعلقة بالانسحاب من سوريا، ويشن هجمات مكثفة على القوات الكردية.

ويشير الكاتب إلى أن إعلان ترامب عن سحب قواته يعد من وجهة نظر خبراء خطوة انتهازية ضد منتقديه الذين يعتبرونه شخصا فاشلا في قيادة الحملة في سوريا، أو في تقديم نفسه كقائد نجح في التخلص من تنظيم الدولة الإسلامية في كل من العراق وسوريا.

المصدر : الجزيرة + الصحافة الروسية

حول هذه القصة

المزيد من أزمات
الأكثر قراءة