الأردن: أين الإخوان المسلمون من احتجاجات الشارع؟

نشطاء تساءلوا عما اعتبروه غياب الإخوان عن الحراك الشعبي والجماعة تؤكد مشاركتها (رويترز)
نشطاء تساءلوا عما اعتبروه غياب الإخوان عن الحراك الشعبي والجماعة تؤكد مشاركتها (رويترز)

هديل الروابدة-عمان

على وقع تصاعد وتيرة الاحتجاجات الشعبية الرافضة للسياسات الحكومية الأردنية -عقب إقرار حكومة عمر الرزاز قانون ضريبة الدخل ودخوله حيز التنفيذ- ترتفع أيضاً وتيرة تساؤلات قوى وفعاليات شعبية وسياسية عن أسباب ما يرونه غيابا لجماعة الإخوان المسلمين عن احتجاجات الشارع بعد أن كانت "العمود الفقري" للحراكات التي جابت المملكة على وقع الربيع العربي.

ذات التساؤلات حضرت المشهد الأردني عقب حديث نشطاء عن غياب الإخوان عن الحراك الشعبي غير المسبوق في يونيو/حزيران الماضي والذي أطاح بحكومة هاني الملقي.

وما يبررها هو تشكيل الإخوان الحالة السياسية الأبرز في حراك الشارع على وقع الربيع العربي عام 2011، وبالرغم من أنهم رفعوا شعار "إصلاح النظام" فإنهم رفعوا شعارات وصفت وقتها بأنها تجاوزت السقوف، واستقبل الملك عبد الله الثاني قياداتهم لأول مرة منذ تسلمه سلطاته الدستورية عام 1999.

وبينما يرى مراقبون أن غياب "الإخوان" جاء بفعل عوامل ذاتية تتعلق بفقدانهم لوزنهم السياسي والشعبي، في وقت تؤكد قيادات الجماعة رغبتها بإقصاء أي صبغة حزبية عن الحراك الشعبي الحالي.

من جانبه، يبدي الناشط معين الحراسيس استغرابه مما يسميه "المشاركة الخجولة لجماعة الإخوان في الاحتجاجات الحالية" والتي يقول إنها "دون المستوى المطلوب" من خلال مشاركات فردية من بعض كوادرها دون قياداتها، متسائلاً إن كانت قدرتهم على التحشيد اليوم كما كانت في السابق؟

ويضيف "اجتماعات المنظمين لحراك الشارع الحالي تخلو تماماً من وجود أي كوادر تتبع للجماعة، رغم مشاركة أفراد من أحزاب أخرى".

مشاركة دون تصدّر
لكن المراقب العام للإخوان المهندس عبد الحميد الذنيبات ينفي غيابهم عن الحراك الحالي، وقال للجزيرة نت إن الجماعة انخرطت في الحراك ودعمت مطالبه دون أن تتصدره، معتبرا أن هذا "التكتيك" يأتي انسجاماً مع سياسة جديدة مبنية على أن الإخوان "جزء من الشعب وحراكاته لا يتقدمون عليه ولا يتأخرون عنه".

غير أن الذنيبات لا ينكر وجود حالة مستمرة من المراجعات لمسيرة الحركة وأساليبها بالتعاطي مع الشأن الداخلي، وبما يتواءم مع تقلباته وظروفه.

الاحتجاجات عادت للشارع عقب إقرار قانون ضريبة الدخل المثير للجدل والذي كان سببا بإسقاط حكومة الملقي في يونيو/حزيران 2018 (رويترز)

وسائل مختلفة للضغط
وفي ذات الإطار، يؤكد معاذ الخوالدة المتحدث باسم الجماعة -وأحد قيادات الحراك الأردني عام 2011- رغبة الإخوان في تنويع وسائل ضغطهم الدافعة باتجاه الإصلاح السياسي والاقتصادي، بعد تصدر المشهد الحراكي لسنوات مضت كانت سببا في نأي الجماعة بنفسها عن تصدر الاحتجاجات اليوم.

ويؤكد الخوالدة للجزيرة نت أن وزن الإخوان ما زال يحتفظ بثقله، مستشهداً بحصدهم 15 مقعدا في البرلمان في الانتخابات النيابية الأخيرة، إلى جانب فوزهم بعدة مقاعد في الانتخابات اللامركزية والبلدية.

ويتفق رئيس مجلس شورى الجماعة في الأردن حمزة منصور في رأيه مع الخوالدة في أن الانتخابات أثبتت فعالية ما أسماه "جسم الجماعة" في المجتمع، واحتفاظه بسمة "الشعبية" حتى اللحظة، بحسب رده على أسئلة الجزيرة نت.

موقف متردد
في المقابل، يلوم الناشط السياسي المهندس ميسرة ملص على الإخوان موقفهم المتردد تجاه الشارع، معتبراً أن غيابهم "غير مناسب" للمرحلة الحالية التي يمر بها الأردن.

وبرأيه، كان عليهم الاندماج مع الشارع بصورة علنية "وليس التمترس خلف كتلة الإصلاح النيابية المحسوبة على جبهة العمل الإسلامي" -الذراع السياسي للإخوان- لحماية كينونتهم، بعد أن تم إضعافهم وتجزئتهم إلى أربعة أحزاب، على حد قوله.

واصطفّ المحلل السياسي د. لبيب قمحاوي إلى جانب ملص في رأيه قائلاً "إن تفتيت الدولة لجسد جماعة الإخوان وإضعافهم مالياً خلال الأعوام القليلة الماضية دفع باتجاه تغييبهم عن الشارع اليوم" وفق ما قاله للجزيرة نت.

ويرى أن المطالب التي ينادي بها الحراك تفوق قدرة الإخوان على احتمالها، حيث إنها تعدت المطالبة بالإصلاح لتتجاوزه إلى تغيير جذري للنهج.

الحراك الشعبي يطالب بإسقاط قانون ضريبة الدخل وسط غياب للقوى السياسية التقليدية (وكالة الأناضول)

رسائل متبادلة
الخبير بشؤون الجماعات الإسلامية حسن أبو هنية، يرى أن سبب نأي جماعة الإخوان بنفسها عن تصدر الحراك الشعبي يعود لـ "الشيطنة" التي تعرضت لها الحراكات التي قادتها سابقا، واتهامها باختطاف الشارع والسيطرة عليه.

ويعتبر أن ابتعاد الجماعة عن قيادة الشارع جاء نظرا لاتباعها "إستراتيجية" تخفيض مستوى التصعيد في الشارع، والابتعاد عن الأيديولوجية والتركيز على البراغماتية بالمطالب.

وبرأي أبو هنية فإن هذه الإستراتيجية الجديدة للإخوان "ذكية ومسؤولة" وتحمل بين طياتها رسائل تؤكد التزامهم بالأطر السياسية والقانونية الرسمية.

ويقول للجزيرة نت إن صناع القرار الرسمي يقرأون هذه الرسائل بأنها تعكس تقدير الإخوان لموقف السلطات المعتدل تجاههم بعد الربيع العربي، والتي لم تنتهج خيار استئصالهم كما فعلت مصر والسعودية والإمارات والبحرين، ولا خيار الاندماج السياسي على غرار تجربة المغرب.

وبرأيه، تشهد العلاقة بين السلطات الأردنية وجماعة الإخوان المسلمين ما يحب أن يدعوه "بإعادة ترسيم" للحدود بينهما، ملمحاً إلى وجود "قنوات خلفية" وليست رسمية حتى اللحظة مع مؤسسات صنع القرار.

وما بين نزول الإخوان الشارع أو إحجامهم عن المشاركة باحتجاجاته، تبقى أسئلة إيقاع الحراك الشعبي وسقفه وتوقيته ومطالبه وحدودها مفتوحة، وسط تساؤلات إن كانت الأيام المقبلة ستعيد مشاركة للإخوان من باب الضرورات الشعبية أو حتى الرسمية.

المصدر : الجزيرة