"التصويت لهم حرام".. مشايخ بتونس يصعّدون ضد داعمي المساواة بالميراث

هل شاهدت التصميم الجديد لصفحتنا الرئيسية؟

"التصويت لهم حرام".. مشايخ بتونس يصعّدون ضد داعمي المساواة بالميراث

آمال الهلالي-تونس

لا يكاد الجدل يخفت بتونس حول مبادرة المساواة في الميراث التي صادق عليها السبسي وأحالها إلى البرلمان؛ حتى يعود أكثر حدة، وهذه المرة مع شيوخ الزيتونة الذين اختاروا التصعيد والتوجه إصدار فتوى تحرم انتخاب أي نائب أو حزب يصوت لصالح القانون وتعتبر الناخب آثما.

وأعلن أستاذ الفقه بجامعة الزيتونة إلياس دردور أثناء مداخلة له الاثنين الماضي رفقة عدد من علماء الزيتونة ووزير الشؤون الدينية السابق نور الدين الخادمي، عزمهم إصدار فتوى شرعية تحرّم مستقبلا انتخاب أيّ نائب يُصادق على قانون الميراث.

وأضاف "سنتحرك من خلال مرجعيتنا الزيتونية لتحريم انتخاب أي نائب بالبرلمان أو بمجلس بلدي عن قائمة فردية أو حزبية خلال الانتخابات القادمة، تسول له نفسه المصادقة على مشروع قانون المساواة في الميراث".

الشيخ منير الكمنتر أبدى خيبة أمله من عدم التفات السبسي إلى مناشدات شيوخ جامعة الزيتونة (الجزيرة نت)

بحث فتوى
وضم الشيخ الزيتوني منير الكمنتر صوته إلى بقية شيوخ وعلماء الزيتونة وأعلن هو أيضا خلال مداخلة له أن "أي حزب يخالف شرع الله ويصوت بالإيجاب على قانون الميراث يحرم انتخابه شرعا، كما يعتبر من انتخبه آثما".

وأكد الشيخ  كمنتر للجزيرة نت أن 25 عالما وأستاذا زيتونيا بصدد التباحث لاستصدار فتوى تحرم شرعا انتخاب أي نائب أو حزب يصوت لصالح قانون مشروع المساواة في الميراث "لمصادمته الأحكام القطعية الواردة في القرآن".

وعبر عن خيبة أمله من عدم التفات الرئيس السبسي إلى مناشدات شيوخ جامعة الزيتونة وبياناتهم الصادرة باسم الجامعة، التي دعته إلى مراجعة مبادرته المثيرة للجدل وخطورتها على الاستقرار المجتمعي والسلم الأهلي.

وأوضح كمنتر أن هذه الفتوى لا تمثل الموقف الرسمي لجامعة الزيتونة التي سبق أن أعلنت رفضها للمبادرة، بل تعكس آراء ثلة من شيوخ الزيتونة تحت غطاء التحرك المدني.

بيان مشترك
وكان 36 من أساتذة جامعة الزيتونة قد جددوا في بيان مشترك يوم 12 ديسمبر/كانون الأول الجاري، رفضهم لمشروع قانون الميراث الذي صادق عليه السبسي خلال اجتماع وزاري وأحاله إلى البرلمان.

وأكد البيان أن التزام الدولة بالأحكام الشرعية لا يعارض مقومات الدولة المدنية المنصوص عليها في الدستور، محذرا من أن المشروع في حال التصويت سيهدد السلم الاجتماعي.

وحمّل ذات البيان أعضاء مجلس النواب "مسؤوليتهم الدينية والتاريخية أمام الله والشعب بما سيقررونه تجاه هذا المشروع".

وفي تعليقه للجزيرة نت على الفتوى التي يستعد شيوخ الزيتونة لإصدارها، أكد صلاح الدين الجورشي عضو لجنة "الحريات الفردية والمساواة" التي أوكل لها إعداد مشروع القانون "أن كل مواطن له كامل الحرية في أن يصوت لمن يريد بشكل مطلق".

موقف شخصي
واستهجن الجورشي الموقف الصادر عن بعض أئمة الزيتونة، لافتا إلى أن الانطلاق من فهم ديني وإسقاطه على موقف سياسي في عملية انتخابية أمر مرفوض، لا سيما أنه لم يصدر عن مرجعية دينية تحظى بإجماع شعبي.

وأوضح أن "قانون المساواة في الميراث بصياغته الحالية، أعطى من خلال مشروعي قانون مقترحين الحرية للوارث قبل وفاته اختيار ما يراه وما يعتقده، سواء بما يمليه عليه الشرع كما جاء في سورة النساء، أو اعتماد مبدأ المساواة التامة في الميراث".

وشدد الجورشي على أن "ما صدر من بعض الشيوخ يعد موقفا شخصيا لا يرتقي إلى مرتبة الفتوى الشرعية، ويهدف إلى الضغط على حركة النهضة تحديدا حتى لا تتفاعل إيجابيا مع المقترح الرئاسي، في ظل تصريحات إيجابية من رئيس الحركة راشد الغنوشي".

وكان الغنوشي قد أكد في تدونية سابقة يوم 16 أغسطس/آب الماضي عبر صفحته الرسمية على فيسبوك، تفاعل حزبه مع مشروع قانون المساواة في الميراث إذا أحيل رسميا إلى البرلمان.

وتابع "نؤكد أننا سنتفاعل مع مبادرة رئيس الدولة حول الإرث حين تقدم رسميا إلى البرلمان، بما تقتضيه من الحوار والنقاش للوصول إلى الصياغة التي تحقق المقصد من الاجتهاد، وتجعل من تفاعل النص مع الواقع أداة نهوض وتجديد وتقدم".

تباين الآراء
وأثارت فتوى شيوخ الزيتونة حول تحريم انتخاب من يدعم قانون المساواة في الميراث جدلا عبر الشبكات الاجتماعية وبين النواب أنفسهم.

وكتبت النائبة عن حزب نداء تونس فاطمة المسدي عبر صفحتها مخاطبة شيوخ الزيتونة "ما فتواكم في من يصوت لتسفير الشباب باسم الجهاد وتبييض أموال الجرائم؟ ما فتواكم في من يستعمل الدين للاغتيالات، هل حرام التصويت له؟".

وعبر تدوينة له، أبدى الباحث سامي براهم تحفظه على قرار استصدار الفتوى بالقول إن "الفتاوى التي تحرّم التصويت للمصوتين لصالح قانون المساواة غير موفّقة في تقديري، لأنها تُخضِع السلوك الانتخابي لمنطق الحلال والحرام وتعيدنا من جديد إلى مربّعات ملتبسة وخيمة العواقب لا نريد العودة إليها".

في المقابل أشاد الناشط سامي خلف الله بموقف علماء الزيتونة، معتبرا أن "جامعة الزيتونة بدأت تسترجع دورها الحضاري والشرعي لأول مرة منذ الاستقلال".

 

المصدر : الجزيرة