معهد واشنطن: الإمارات ليست واحة للتسامح والحداثة كما تصور نفسها

معهد واشنطن: الإمارات ليست واحة للتسامح والحداثة كما تصور نفسها

أبراج أبو ظبي (رويترز)
أبراج أبو ظبي (رويترز)

في تقرير نشره موقع معهد واشنطن المتخصص في الحراك السياسي بدول الشرق الأوسط، يشير ديفيد بولوك المستشار السابق بالخارجية الأميركية إلى نتيجة استطلاع رأي أجري الشهر الماضي وأظهر رفض الإماراتيين لتقارب الإمارات مع إسرائيل، ويظهر أن الإمارات ليست واحة التسامح والحداثة كما تصور نفسها.

فقد أظهرت بيانات استطلاع نادر للرأي العام بالإمارات -أجري في نوفمبر/تشرين الثاني- أن الإماراتيين منقسمون أكثر مما يُفترض في كثير من الأحيان بشأن عدد من القضايا الموضوعية، خارجية كانت أم محلية.

وتشمل هذه القضايا حقوق المرأة والتعاون مع إسرائيل وحتى علاقات الإمارات الوثيقة بالولايات المتحدة. ورغم أن هذه النتائج لا توحي بسخط شعبي واسع فإنها تمثّل اختلافا في الآراء يبيّن أنه ينبغي على الحكومة التعامل مع هذه التقاطعات بالمواقف الشعبية، وفق ما جاء في تقرير المعهد.

ويضيف التقرير: وفيما يتعلق بالمسائل الاجتماعية والاقتصادية الداخلية تصور الإمارات نفسها على أنها واحة من التسامح والحداثة، إلا أن حوالي نصف عدد المواطنين غير موافقين على الكثير من الإصلاحات التي تقوم عليها سمعة البلاد.

وعلى سبيل المثال قال 47% إن حكومتهم تقوم بأكثر من اللازم من أجل "تعزيز الفرص والمساواة للمرأة" كما قال 52% إن السلطات الإماراتية تتدخل بشكل كبير في الشؤون الاقتصادية المحلية ضمن محاولتها الرامية إلى مشاركة أعباء الضرائب وغيرها من الالتزامات تجاه الحكومة بطريقة عادلة.

وعلى نحو أكثر دلالة، لا يوافق ثلثا المستطلعين على ضرورة الاستماع لمن يحاولون تفسير الإسلام باتجاه أكثر اعتدالاً وتسامحاً وحداثة. وتشعر نسبة منخفضة جدا حسب المعايير الإقليمية (28%) بأن الإصلاح الاقتصادي والسياسي الداخلي الوقت الحالي مهم للبلاد أكثر من أي قضية تتعلق بالسياسة الخارجية.

أداء الحكومة تجاه السياسات المحلية الأخرى أفضل بحسب المستطلعين، إذ يعتبر ثلثهم أن جهود البلد غير كافية في مجال الحدّ من مستوى الفساد بالحياة الاقتصادية والسياسية

مستوى الفساد
وبحسب تقرير معهد واشنطن فإنه -وبشكل عام- يميل الإماراتيون إلى أن يكونوا تقليديين اجتماعيا ومحافظين سياسيا، على الرغم من البهجة والبريق وسط مدينتي أبو ظبي أو دبي.

ويمضي: أما أداء الحكومة تجاه السياسات المحلية الأخرى فهو أفضل -بحسب المستطلعين- إذ يعتبر ثلثهم أن جهود البلد غير كافية في مجال الحدّ من مستوى الفساد بالحياة الاقتصادية والسياسية. وتعتقد نفس النسبة المنخفضة نسبيا أن الحكومة لا تهتم بما يكفي بحماية حريات المواطنين وخصوصيتهم.

وبالمقارنة، فإن هذه النسب أعلى بكثير في السعودية المجاورة، وبخاصة عندما يتعلق الأمر بالفساد.

ولكن تبقى إشكالية محتملة تتمثل في استمرار بعض التعاطف الشعبي غير المعلن مع الإخوان المسلمين -التي تصنفها الحكومة منظمة "إرهابية"- إذ لا يزال موقف ثلث الإماراتيين السنّة (الذين يشكّلون 90% من مجموع السكان) "إيجابياً إلى حدّ ما" تجاه تلك الجماعة.

وبناء على ما جاء بتقرير معهد واشنطن، لم تتبدل هذه النسبة في السنوات الثلاث الماضية رغم حملة رسمية عنيفة وشديدة الوطأة أحياناً ضد الجماعة. ومع أن مستوى الدعم السلبي للإخوان لا يبدو وكأنه يشكل تهديدا عاجلا فإنه يساعد في تفسير مراقبة الحكومة للجماعة، ورد الفعل المحتمل الذي قد تخلفه هذه السياسات بين أقلية من الجمهور إذا سمحت الظروف الأخرى بذلك.

وفي السياسة الخارجية، تتمثّل إحدى القضايا البارزة مؤخراً في تعاون الإمارات المتزايد وغير الرسمي مع إسرائيل -والذي أشير إليه بهذا الاستطلاع من خلال مثال عزف النشيد الوطني لإسرائيل في مكان عام عندما فاز فريقها الزائر بمنافسة دولية للجودو على الأراضي الإماراتية.

ولكن، لم يحبّذ معظم المستطلعين ذلك، إذ يريد خمس المستطلعين فقط -وهي نسبة مماثلة للنسب المحققة في المجتمعات العربية الأخرى التي أجريت فيها استطلاعات رأي مؤخراً - العمل مع إسرائيل في قضايا أخرى مثل التكنولوجيا ومكافحة الإرهاب واحتواء إيران، بينما لدى 38% رأي إيجابي تجاه حماس التي ترفض السلام مع تل أبيب بشكل كامل.

نظرة إيجابية
ولكن في حال جرت محادثات سلام بين الإسرائيليين والفلسطينيين في يوم ما، ترغب الغالبية العظمى من المواطنين (72%) أن تلعب حكومتهم دوراً جديداً، وأن تمنح الطرفين محفزات لاعتماد مواقف أكثر اعتدالاً -وهذه نسبة مشابهة للنسب بالبلدان العربية الأخرى التي جرت فيها استطلاعات رأي السنوات الثلاث الماضية.

ويرى المعهد أن هذا يعطي بعض الأمل لمفهوم إدارة ترامب لحشد الدعم العربي الخارجي لعملية تحقيق السلام الإسرائيلية الفلسطينية. ومع ذلك فهذه السياسة الأميركية ليست الأكثر أولوية للشعب الإماراتي، إذ إن نسبة 23% فقط قد اختارت "الدفع بقوة أكبر باتجاه حلّ الصراع الفلسطيني الإسرائيلي" كخيارهم الأبرز من قائمة أهداف الولايات المتحدة بالمنطقة، بينما ركّز المستطلعون الآخرون أكثر على اليمن أو إيران أو مكافحة الإرهاب.

وعلى نطاق أوسع بشأن العلاقات مع الولايات المتحدة، اعتبر نصف المستطلعين أنها مهمة لبلادهم -بما في ذلك نسبة 25% التي اعتبرتها "مهمة جداً"- إلا أن نسبة 12% فقط تنظر إلى الرئيس ترامب بشكل إيجابي. وهذه الأرقام نموذجية إلى حد ما بالمقارنة مع نتائج استطلاعات رأي عربية أخرى أجريت مؤخراً، مما يشير إلى أن هذه الجماهير قادرة على التفريق بين الدول وقادتها.

ويقول معهد واشنطن إنه -وفيما يتعلّق بواحدة من أهم قضايا السياسة الخارجية الحاسمة بالنسبة إلى الإمارات اليوم، ألا وهي إيران وحلفاؤها الإقليميون- فقد دعم المستطلعون الموقف الرسمي بقوة مع استثناء ثانوي وهو أن نسبة 13% فقط من الإماراتيين اعتبرت أن العلاقات الجيدة مع طهران مهمة على الرغم من العلاقات التجارية الواسعة بين البلدين في السابق.

وقالت نسبة أقل (6 إلى 8%) إن لديها نظرة إيجابية في حزب الله أو الحوثيين في اليمن الذين تشن ضدهم الإمارات في الوقت الراهن حربا واسعة النطاق. ومع ذلك، كان للأقلية الشيعية الصغيرة من الإماراتيين وجهات نظر مختلفة إلى حد كبير، إذ أعرب ما يصل إلى نصف المستطلعين عن رضاهم عن هذه الأطراف.

وختم معهد واشنطن تقريره بأن هذه النتائج مأخوذة من استطلاع رأي تجاري ضمن مقابلات شخصية أجرتها شركة إقليمية محترفة لها خبرة واسعة وموثوقة من بين عينة وطنية تمثيلية من ألف مواطن إماراتي. وقد تبع أخذ العينات طريقة الاحتمالية الجغرافية القياسية. ويمثل هامش الخطأ الإحصائي ما يقرب من ثلاث نقاط مئوية بالزائد أو الناقص.

المصدر : الصحافة الأميركية