عرضة أهل قطر.. الحصار يلمّ شمل القبائل

عرضة أهل قطر.. الحصار يلمّ شمل القبائل

القبائل القطرية تحرص على المشاركة في عرضة أهل قطر (الجزيرة نت)
القبائل القطرية تحرص على المشاركة في عرضة أهل قطر (الجزيرة نت)

عماد مراد-الدوحة

قبل عامين كانت القبائل القطرية تنظم كل على حدة عرضة للاحتفال باليوم الوطني للدولة في الثامن عشر من ديسمبر/كانون الأول من كل عام، ورغم أن هذه العرضات المتناثرة تعبّر عن الاحتفال بهذه المناسبة، فإنها كانت تحمل في طياتها ارتباطا بالقبيلة.

وبعد الحصار الجائر على دولة قطر في الخامس من يونيو/حزيران 2017، وفي أول احتفال باليوم الوطني في العام ذاته، قررت قبائل قطر جميعها تنظيم عرضة واحدة تحت اسم "عرضة هل قطر".

ومنذ ذلك الحين انصهرت جميع القبائل القطرية لتكون جميعها تحت راية قبيلة واحدة هي قطر، وفي هذا العام أقميت العرضة مساء اليوم في كورنيش الدوحة ضمن احتفالات الدولة باليوم الوطني، بمشاركة ممثلين عن جميع القبائل القطرية، تأكيدا على تلاحم الشعب القطري. 

إرادة الشعب
وقد تميزت العرضة بالتعبير عن إرادة قوية للشعب القطري وتحديه وصموده أمام كل الصعاب، في استعراض يجمع معاني الفخر والشجاعة والصمود والاعتزاز بالهوية القطرية، نظرا لما تتعرض له الدولة من حصار من بعض دول الجوار، وجاءت القبائل القطرية كلها حاملة لواء شعار واحد "أنا قطري وقبيلتي قطر".

العرضة عبارة عن فلكلور شعبي تراثي خليجي ذي أشكال متعددة، من أبرزها العرضة النجدية، وهي عبارة عن رقصة شعبية بدأت كأحد أهازيج الحروب لكنها صارت تؤدى في أوقات الاحتفالات والأعياد، وفيها يتم تكرار أبيات شعرية وأناشيد معينة، يلي ذلك رقصة يتم فيها استخدام السيوف برفعها وخفضها في حركات متناسقة، كما يتم استخدام أنواع مختلفة من الطبول والدفوف.

ويعود سر تسمية العرضة بهذا الاسم إلى رغبة القبائل بالماضي في استعراض قوتها في عرض عسكري يشمل السيوف التي بحوزتها والشباب المنتمين إليها وقدرتهم على القتال، ومع تغيّر الزمان تحولت العرضة من العرض العسكري إلى فن من الفنون الشعبية التي تتميز بها منطقة الخليج العربي دون غيرها من دول العالم.

وتنظم العرضة في الخليج في مناسبات عديدة، أهمها الأعياد والأفراح والمناسبات الوطنية واستقبال ضيوف الإمارة أو الدولة أو رؤساء دول أو حكومات، بالإضافة إلى العودة من الغوص عبر المحامل قديما، فكانت محامل الغوص تؤمن معدات العرضة وعند الوصول إلى الديار يبدأ الغواصون في أداء فن العرضة على ظهر السفينة حتى وصولهم إلى البر.

العرضة فن من الفنون الشعبية في دول مجلس التعاون الخليجي (الجزيرة نت)

مكونات العرضة
للعرضة إجراءات ومكونات، فهناك "الحوارب" الذي يدعو إلى تجمع مستخدما صوتا عاليا يصل إلى كل المشاركين في تلك العرضة، وهناك أيضا أهل الصف الذين يكونون على دراية بالألحان والأشعار التي تردد خلال العرضة، بالإضافة إلى أهل العدة وهم الأشخاص الموكل لهم الضرب على الطبول والدفوف، وأخيرا أهل السيف وهم من يستعرضون سيوفهم في تبختر وخيلاء.

أما عن اللباس، فأهل العرضة يرتدون "الشلحات"، وهي ثياب عادية إلا أنها تكون واسعة الأكمام عند الكف وطويلة بحيث تتدلى على شكل مثلث، كما يرتدي البعض "الزبون"، وهو نوع من القماش الزاهي الألوان يلبس معه "المحزم"، وفي الأغلب كان هذا النوع ثوبَ الأغنياء، أما عامة الناس فكانوا يرتدون ثيابهم العادية ولكن لا بد من وجود "السديري" فوق الثوب، وهو رداء بلا أكمام بحيث تخرج الكتف كاملة منه.

ويقول نائب مدير مركز نوماس التابع لوزارة الثقافة القطرية أحمد جاسم الكواري إن العرضة القطرية تبقى عنوانا للأمجاد وتراث الآباء والأجداد، وأجيال اليوم مسؤولة عن المحافظة على هذا التراث القومي من الضياع والاندثار.

وثمّن الكواري في تصريح للجزيرة نت استمرار كافة القبائل القطرية في تنظيم عرضة موحدة احتفالا باليوم الوطني للدولة، مشددا على أن ذلك يؤكد تماسك النسيج الاجتماعي القطري رغم كل محاولات بث الفرقة من قبل دول الحصار.

المصدر : الجزيرة