لقاء بشار والبشير.. الصحف تُخبر ومواقع التواصل تحلل

لقاء بشار والبشير.. الصحف تُخبر ومواقع التواصل تحلل

الرئيس السوري بشار الأسد خلال استقباله البشير في المطار (الأوروبية)
الرئيس السوري بشار الأسد خلال استقباله البشير في المطار (الأوروبية)

"أول زيارة لرئيس عربي إلى سوريا بعد الأزمة"، هكذا وصفت أغلب الصحف السورية والسودانية زيارة الرئيس السوداني عمر البشير إلى دمشق حيث استقبله نظيره السوري بشار الأسد.

وفي وقت تميزت فيه تغطية معظم هذه الصحف بالتمسك بما جاء في وكالتي الأنباء الرسمية السودانية والسورية وسط غياب القراءات والتحليلات ومقالات الرأي، بدت تعليقات الناشطين على مواقع التواصل الاجتماعي أكثر جرأة، إذا إنها لم تخل من الآراء ومحاولات تقديم قراءات في دلالات هذه الزيارة.

صحيفة الوطن السورية المقربة من السلطة وتحت عنوان "البشير في دمشق بزيارة هي الأولى لرئيس دولة عربية منذ بداية الحرب على سوريا.. الرئيس الأسد: تعويل دول عربية على الغرب لن يأتي بأي منفعة لشعوبها"، اعتبرت أن هذه الزيارة المفاجئة لها دلالاتها السياسية وحتى الأمنية.

صورة بثتها وكالة الأنباء السودانية لمحادثات البشير مع الأسد في قصر الشعب بدمشق 

عودة سوريا
وذكرت الصحيفة أن الزيارة تأتي في سياق زيادة الحديث عن عودة سوريا إلى جامعة الدول العربية وإسقاط جميع الإجراءات التي اتُخذت بحقها، وبيّنت أن زيارة العمل التي استغرقت ساعات عدة، فتحت الباب لتكون مقدمة لخطوات عربية لاحقة تجاه الانفتاح على دمشق والتطبيع معها، وخصوصا أن من بادر إليها بات يتمتع بعلاقات خاصة ومميزة مع عواصم صنع القرار إقليميا ودوليا.

وعلى الرغم من أن مساحة الرأي فيما كتبته الصحيفة بشأن الموضوع كانت محدودة، فإنها ركزت على تأكيد الرئيسين أن الظروف والأزمات التي تمر بها العديد من الدول العربية تستلزم إيجاد مقاربات جديدة للعمل العربي تقوم على احترام سيادة الدول وعدم التدخل في شؤونها الداخلية، وهذا بدوره كفيل بتحسين العلاقات العربية بما يخدم مصلحة الشعوب العربية.

من جهتها أوردت صحيفة البعث السورية برقية وكالة الأنباء السورية (سانا) دون إضافة أي تغيرات أو تعليقات، الأمر ذاته كان على أعمدة صحيفة تشرين السورية التي خصصت النصف العلوي لصفحتها الأولى لهذه الزيارة تحت عنوان "بحث مع الرئيس السوداني العلاقات الثنائية وتطورات الأوضاع في سوريا والمنطقة.. الرئيس الأسد: سوريا على الرغم من كل ما حصل خلال سنوات الحرب بقيت مؤمنة بالعروبة ومتمسكة بها".

وأضافت الصحيفة عنوانا آخر "الرئيس البشير: سوريا دولة مواجهة وإضعافها هو إضعاف للقضايا العربية".

وعلى غرار الصحف السورية، كانت مواد الصحف السودانية مشابهة لنظيرتها، حيث اختلفت فقط العناوين وبقي المتن هو ذاته، مع اختلاف في ترتيب أولويات الخبر، حيث تصدرت عودة البشير للخرطوم بعض الأخبار.

زيارة وأبعاد
وبينما ضاقت الصحف بمقالات الرأي أو التحليل، اتسعت مواقع التواصل الاجتماعي لآراء الناشطين وغيرهم من المهتمين بهذه الزيارة وأبعادها.

ويقول النشاط السوري أحمد حذيفة في تدوينة على موقع فيسبوك إن "أكثر شخص مناسب ليقوم بدور من يكسر عزلة بشار هو البشير! لكن الحقيقة أن البشير لا يريد بزيارة طاغية دمشق كسر عزلة الأسد، بل مواصلة كسر عزلته هو، فهو معزول دوليا وملاحق رسميا من قبل الجنائية الدولية، بخلاف الأسد مثلا، ولا يمكنه إلا زيارة دول معينة تشاطره الطغيان واللامبالاة بحقوق الإنسان".

أما الناشط السوري سمير المطفي فاعتبر أن زيارة البشير ليست بقرار منه، بل كانت عن طريق دولة ثانية، مشيرا إلى أن البعض يعتبر أن البشير يتبع القرار السعودي مع أنه بالمدة الأخيرة كان أقرب للجناح التركي القطري، وقال إن كل التكهنات حاليا صعبة والذي حدث على الأغلب هو نتاج اتفاق دولي ما وليس ناتجا لحركة فردية، إذ من الممكن أن تتبع هذه الزيارة زيارات أخرى.

أما المعارض السوري عبد الكريم بكار فقد قال على صفحته بموقع فيسبوك "نقدر عاليا موقف السودان العزيز من الشعب السوري الجريح، فهي تكاد تكون الدولة الوحيدة التي يدخلها السوريون من غير تأشيرة، لكن زيارة الرئيس البشير للمجرم بشار الأسد تركت لدينا شعورا بالمرارة، فهذه الزيارة تساعد القاتل والمبيد للناس بالكيماوي وتمنحه شرعية لا يستحقها. أملي أن تكون هذه الزيارة معزولة وليست بداية لتأهيل المجرم للبقاء في السلطة".

في حين اعتبر وليد الأشوح أن زيارة البشير إلى سوريا هي مقدمة لعودة العرب إلى قلعة العروبة سوريا.

زيارة البشير لسوريا كانت محور اهتمام عدد من الناشطين (الأوروبية)

زيارة ونقاط
وعلى مجموعة صوت السودانيين الأحرار على فيسبوك، استعرض الصديق عبد الرحيم آدم زيارة البشير إلى سوريا في نقاط، وقال إنها الأولى من نوعها لرئيس عربي منذ الأزمة السورية التي بدأت في العام 2011.

وذكر أن البشير وصل إلى مطار دمشق الدولي على متن طائرة ركاب روسية، وليس على متن الطائرة الرئاسية السودانية، كما ظهر اللواء علي مملوك -بيت سر الرئيس السوري بشار الأسد- بشكل علني في استقبال البشير، خاصة وأن اسم مملوك ارتبط بزيارات خاصة وسرية كموفد للتفاوض مع دول عربية عدة.

وخلص إلى أن البشير في سوريا ليس باعتباره لاعبا أساسيا في القضية السورية، بل إن الدول العربية التي تريد كسر الجمود في العلاقات مع سوريا هي من أرسلت البشير لجس النبض.

في سياق قراءة أسباب هذه الزيارة، قال محمد يحيى إن ‏‎البشير يعود إلى محور ‎إيران في المنطقة ويقوم بزيارة ‎سوريا ليحصل على دعم ‎روسيا عبر بوابة بشار الأسد.

المصدر : الصحافة السودانية,وكالات,الصحافة السورية