"السترات الزرقاء" في مواجهة "السترات الحمراء" بتونس

هل شاهدت التصميم الجديد لصفحتنا الرئيسية؟

"السترات الزرقاء" في مواجهة "السترات الحمراء" بتونس

أعضاء في حملة السترات الحمراء خلال مؤتمر صحفي بالعاصمة التونسية عرضوا فيه مطالبهم (الأناضول)
أعضاء في حملة السترات الحمراء خلال مؤتمر صحفي بالعاصمة التونسية عرضوا فيه مطالبهم (الأناضول)

آمال الهلالي-تونس

أطلق ناشطون تونسيون عبر الشبكات الاجتماعية حملة تحت عنوان "السترات الزرقاء" أكدوا خلالها رفضهم ما وصفوها بدعوات الفوضى والاحتجاج، وذلك ردا على حملة "السترات الحمراء" التي دعا أصحابها إلى التظاهر ضد الحكومة والأحزاب المكونة لها.

وجاء في بعض تدوينات القائمين على الحملة ما يلي "أسسنا هذه الصفحة نكاية في صفحات البدلة الحمراء، ومن أراد التغيير عليه بالعمل، تعطيل السير العادي لدواليب الدولة والانقطاع عن العمل لا يؤدي إلا للخراب".

ويقول أحد المشرفين على الصفحة للجزيرة -فضل عدم الكشف عن هويته- أن اختيار اللون الأزرق كشعار للحملة ليس له أي علاقة بحركة النهضة ولا بحكومة يوسف الشاهد، مشددا على أنها بادرة شبابية مستقلة خالية من أي نفس حزبي.

وتابع "إحساسنا بدقة المرحلة وخطورة بعض الحملات المشبوهة الداعية للنزول للشوارع وتعطيل سير العمل ومؤسسات الدولة دفعنا لإنشاء حراك توعوي عبر الشبكات الاجتماعية لتوعية الشارع وتعديل الكفة".

وحذر محدثنا من الأهداف غير المعلنة لحملة "السترات الحمراء" ومن يقف وراءها، مشيرا إلى أنها "حركة تسعى لزعزعة الاستقرار في البلاد وممولة من لوبيات ساهمت سابقا في تمويل الحملات الانتخابية لحزب نداء تونس".

المتحدث باسم السترات الحمراء رياض جراد قال إن احتجاجات الحملة ستبدأ قريبا (الأناضول)

جدل "السترات الحمراء"
وكانت حملة السترات الحمراء التي أطلقها شباب عبر صفحة على فيسبوك قد خلفت جدلا كبيرا بشأن خلفياتها، وكشف القائمون عليها خلال ندوة صحفية يوم الجمعة الماضي عن البدء رسميا في التعبئة والتحرك الاحتجاجي بداية من الاثنين المقبل ضد الحكومة والأحزاب القريبة منها.

وأكد الناطق الرسمي باسم الحملة رياض جراد للجزيرة نت إرساء 53 تنسيقية محلية وتسع جهوية موزعة على كافة محافظات تونس، على أن تبدأ التحركات الاحتجاجية مطلع الأسبوع.

واستنكر جراد ما سماها "حملة التشويه الممنهجة التي تقودها أطراف قريبة من حكومة يوسف الشاهد لتشويه الحملة وشيطنة أعضائها"، مشددا على سلمية الحركة وسعيها للدفاع عن حقوق المواطن البسيط ضد ما وصفها بسياسيات التفقير التي تنتهجها الحكومة.

وأكد أن "حملة السترات الحمراء تضم 22 بندا تتلخص أبرز محاورها في الحق بعيش كريم من خلال أجر أدنى محترم، وصحة وتعليم في متناول الجميع، وعدالة جبائية وتغيير للنظام الرئاسي بعد أن ثبت مما لا يدعو للشك فشل النظام الحالي".

الطاهري اعتبر ما يجري تصفية لحسابات سياسية (الجزيرة نت)

حملات مشبوهة
من جانبه، قال الأمين العام للاتحاد العام التونسي للشغل (أكبر منظمة نقابية عمالية في تونس) نور الدين الطبوبي خلال حضوره إحدى الندوات تعليقا على هذه الحملات إن "السترات الحقيقية للشعب التونسي ليست حمراء ولا صفراء بل هم الشغالون والنقابيون".

وأوضح أن الأهمية ليست في اندلاع الاحتجاجات، وإنما في القدرة على تأطيرها وتمكنها من تعديل بوصلة تونس.

وشكك سامي الطاهري مساعد الأمين العام لاتحاد الشغل خلال حديثه للجزيرة نت في الأهداف التي أعلنها القائمون على حملات السترات الحمراء والزرقاء.

وأكد أن الأمر يتعلق بتصفية حسابات سياسية ضيقة بين أطراف قريبة من حكومة يوسف الشاهد وحركة النهضة وخصومهم السياسيين الذين كانوا في الائتلاف الحاكم وانسحبوا منه، في إشارة إلى حزب نداء تونس والموالين له.

وأضاف أن "هذه الحملات المشبوهة والمدعومة من أطراف سياسية تشوه بشكل كبير جوهر الحراك الاجتماعي والمطالب النبيلة التي طالما رفعها الشعب منذ اندلاع الثورة".

ويرى الطاهري أن "حملة السترات الزرقاء التي جاءت رد فعل على حملة السترات الحمراء مدعومة من أطراف قريبة من الحكومة ومن أرباب العمل تدعو في ظاهرها الشعب لتثمين قيمة العمل بينما يواصلون هم سرقة قوته وعرقه".

العلوي كتب تدوينة يسخر فيها من حملة السترات (الجزيرة)

جدل وسخرية
ولا حديث عبر شبكات التواصل الاجتماعي في تونس هذه الأيام إلا عن حملة السترات الحمراء والزرقاء عبر تدوينات لم تخل من انتقادات وصل بعضها حد السخرية.

وتساءل الكاتب نور الدين العلوي في تدوينة ساخرة "هل لبس الفرسان السترات أم ما زالوا يشربون قهوتهم؟".

وكتب وزير أملاك الدولة السابق حاتم العشي عبر صفحته على فيسبوك "حملة السترات الزرقاء في مواجهة السترات الحمراء.. وبعد".

وخلص الناشط نور الدين السكاكني إلى أن كلتا الحملتين تتضمن دعوات للفتنة والتحريض والتقاتل، داعيا الدولة إلى تطبيق القانون ضد محاولات جر البلاد لمربع الفوضى.

المصدر : الجزيرة