زيارة البشير لدمشق تربك المشهد في السودان

زيارة البشير لدمشق تربك المشهد في السودان

عمر البشير أول رئيس عربي يزور دمشق منذ اندلاع الأزمة السورية في 2011 (الأوروبية)
عمر البشير أول رئيس عربي يزور دمشق منذ اندلاع الأزمة السورية في 2011 (الأوروبية)

الخرطوم-أحمد فضل

ظل مقصد الزيارة السرية للرئيس السوداني عمر البشير غير معروف إلى أن عاد إلى بلاده، رغم أن التخمينات مضت إلى السعودية أو تركيا بحثا عن عون اقتصادي. لكن الصدمة كانت عندما حطت طائرة البشير بمطار الخرطوم ولم يزد التصريح الصحفي المقتضب لوزير الدولة بالخارجية السودانية أسامة فيصل أمر زيارة الرئيس إلا غموضا.

وبعد ذلك أمسك مسؤولو الحكومة السودانية عن الخوض في تفاصيل زيارة البشير أمس الأحد لدمشق، ليتركوا المجال للتحليلات، إذ ذهب بعضها إلى أن الأمر يتعلق باصطفاف جديد في الأحلاف، في حين ذهب البعض إلى أن الزيارة وساطة سودانية بين الرئيس السوري بشار الأسد والمعارضة السورية الإسلامية.

يرى السفير السابق في وزارة الخارجية السودانية صلاح محمد أحمد أن زيارة البشير لسوريا ربما تفتح الباب لتطبيع العلاقات بين دمشق وبقية العواصم العربية

وقد حاولت الجزيرة نت أخذ تصريحات من العديد من المسؤولين السودانيين عن حيثيات زيارة الرئيس، إلا أن هؤلاء رفضوا الإدلاء بأي معلومات.

ويرى السفير السابق في وزارة الخارجية السودانية صلاح محمد أحمد أن زيارة البشير "زيارة مذهلة"، وأضاف وهو يتحدث للجزيرة نت "الخطوة كبيرة رغم رأينا في الحكومة، لأنها ربما تفتح الباب لتطبيع العلاقات بين دمشق وبقية العواصم العربية".

ورغم اندهاشة الدبلوماسي السوداني السابق الذي عمل دبلوماسيا في سفارة بلاده بدمشق، فإنه يؤيد هذا الاتجاه بشدة "لأن سوريا تعرضت لفتنة شديدة".

وانتقد عدم حياد الجامعة العربية إزاء الأزمة السورية، "مما يؤكد أنها باتت غير مستقلة ورهينة بالسيطرة المصرية على غرار منظمة المؤتمر الإسلامي التي تسيطر عليها السعودية".

ويرجح المتحدث نفسه أن يكون السبب وراء زيارة البشير لسوريا رغبته في أن يقول إنه مستقل، ويتحرك بحرية ولا قيود من أي محور في ظل "تقزيم" دور السودان في حرب اليمن رغم التضحيات التي قدمها، ومنها قطع العلاقات مع إيران، والدفع بقواته إلى أتون الحرب هناك.

طائرة روسية
وتفاجأ الصحفيون في الخرطوم مساء الأحد بدعوات من القصر الجمهوري تتحدث عن تصريحات مهمة لدى عودة الرئيس البشير من زيارة سرية للخارج لم يكشف عنها.

وعزز وجود شعار روسيا على الطائرة التي أقلت البشير لدمشق ذهابا وإيابا فرضية أن الزيارة أكدت اصطفاف الخرطوم في الحلف الروسي بخصوص سوريا، وهو ما ظهر في صور بثها التلفزيون السوري، في حين منع الصحفيون في الخرطوم من تغطية عودة البشير.

ويقول مسؤول العلاقات الخارجية بحزب المؤتمر الشعبي نادر السيوفي إن زيارة البشير لدمشق تمت بترتيب مع موسكو، لأن الطائرة التي أقلته روسية، كما أنها اتبعت مسارا جويا يجنبه أي مخاطر محتملة باعتبار أن الرئيس البشير مطلوب للمحكمة الجنائية الدولية.

ووصف السيوفي في تصريح للجزيرة نت زيارة الرئيس السوداني لسوريا بالمفاجئة حتى لقيادات المؤتمر الوطني الحاكم، ويضيف أن الزيارة تعد "قفزا من محور السعودية والإمارات وأميركا"، في ظل ضعف الرياض جراء قضية مقتل الصحفي السعودي جمال خاشقجي، وترنح الرئيس الأميركي دونالد ترامب عقب سيطرة الديمقراطيين على مجلس النواب.

ويضيف المتحدث أن وصول البشير إلى دمشق ربما مثل انتماء لمحور روسيا وإيران وتركيا وقطر، "وهذا هو الراجح"، وزاد "يبدو أنه نفض يده من حلف السعودية لأنها لم تمد يد العون رغم مشاركة السودان في عاصفة الحزم".

ويحذر السيوفي من أن سوريا أشبه بعش دبابير لن يكون دخوله والخروج منه بلا كلفة بسبب التقاطعات الإقليمية والدولية، وواقع التشرذم الداخلي بسوريا.

وساطة محتملة

الساعوري: يرجح أن تكون زيارة البشير لدمشق وساطة بين النظام والمعارضة(الجزيرة)

في المقابل، يرجح أستاذ العلوم السياسية حسن الساعوري أن تكون زيارة البشير ذات صلة بالأطراف السورية، ويوضح أن الرئيس السوداني قد يكون في وساطة بين بشار الأسد والمعارضة الإسلامية ذات الحضور الفاعل في سوريا، خاصة أن هذه المعارضة في وضع حرج في ظل انشغال تركيا بتحالفها مع روسيا وإيران.

ووجدت زيارة البشير أصواتا منتقدة من شركاء حكومة الوفاق الوطني، إذ يقول عضو الأمانة العامة لحزب المؤتمر الشعبي محمد بدر الدين إن الزيارة تأتي ضمن السياسة الخارجية الفاقدة للبوصلة.

ولوحظ في قائمة الوفد المرافق للرئيس البشير في زيارته لدمشق أن الغائب الأكبر كان هو مدير جهاز الأمن والمخابرات السودانية الفريق أول صلاح قوش، ووزير الخارجية الدرديري محمد أحمد، ومن الوجوه البارزة التي رافقت البشير كان وزير رئاسة الجمهورية فضل عبد الله فضل، ووزير الدولة بالخارجية أسامة فيصل.

المصدر : الجزيرة